"السياسة بلا قيم وبلا شجاحة...وبلا نقد. لا يمكن ان تنتج الا المآساة"

رفاقي رفيقاتي .

بكل صدق عميق. لم اعد اخاف على اليسار, بل صرت اخاف منه.. ا تدرون لماذا؟؟, لقد صار اغلبية اليساريين واليساريات لا يقبلون بالنقد او حتى السخرية. والامر ينطبق على جميع التلاوين, من اقصى يمين اليسر الى اقصى يسار اليسار. وما ان تضع يدك على جرحهم, حتى ينقلبون اليك بالسب والقذف واباحة الاعراض...

ساكون معكم صادقا وساقول انه منذ تعلمت الف بائيات السياسة, قررت ان اكون مخلصا لنفسي, منتصرا لقناعاتي ومنحازا لليسار/الوطن. منذ ولوجي عالم السياسة قطعت وعدا على نفسي ان اكون شجاعا في اعلان مواقفي والدفاع عنها ,وايضا استعدادي الكامل بالتخلي عن اي انسان يحاول قتل منطق النقد ومنطق الاختلاف في اعماقي حل الفكرة والرأي.
شاءت الاقدار, وبعد ان اندلعت الاحتجاجات في تونس ومصر, ان اكون من بين اوائل الشباب المغربي الذي دعا الى الخروج للشارع للاحتجاج على اوضع شعب هذا الوطن, كما خرج التونسيين والتونسيات,المصريين والمصريات... وانخرطت في التعبئة من خلال موقع التواصل الاجتماعي ومن خلال اللقاءات بين الشباب, الى ان اسفرالخطوة عن ميلاد حركة سمها عشرين فبراير والتي كنت من بين الاعضاء الفاعلين فيها والنظمين لها على مستوى مدينة القنيطرة. بعدها بقليل من الايام, سالتحق بالعمل بمراكش, حيث المناخ السياسي مغايير تماما لما كنت عليه بالقنيطرة. حيث اطراف سياسية جديدة في معادلة الصراع ولا اثر لها بالقنيطرة, الصراعات بين الاطراف اليسارية على اشدها والتي انعكست بشكل جلي في الجمعية المغربية لحقوق الانسان, حيث تم تاسيس فرع جديد مناوىء للفرع القديم. وصارت الجمعية تسير برأسين, في زمن كان من المفروض ان يتمترس الجميع في خندق واحد. المهم خرجت من عشرين فبراير منهكا على جميع المستويات....لكن, رغم كل هذا, استطعت في وقت وجيز ان اتعرف على العديد من المناضلات والمناضلين من مختلف المشارب, واستطعت ان اربط بهم علاقات انسانية ورفاقية جميلة وشعرت بالدفىء بينهم.
لكن, النكسة ستبتدأ بعد انتكاسة حركة عشرين فبراير, بعد الدستور وبعد الانتخابات البرلمانية التي تلتها. وكانت بداية المشاكل مع الاخوة في الشبيبة الاتحادية, وجاء احتكاكي بالبعض منهم نظرا لكونهم مناضلين حقوقين حقييقين على مستوى المدينة, بكل صدق لا يمكن ان تمر محاكمة تتعلق بحقوق الانسان, الا وتجد هؤلاء حاضرين ومدافعين, حيث الامثلة كثيرة منها اغتصاب الاطفال, اعتقالات الطلبة ....
الشبيبة الاتحادية :
بعد نكسة الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات التشريعية وخروج لشكر الى المعارضة . كنت اقول لهم وفي كل مرة وفي اي نقاش سياسي, ان امينكم العام السيد لشكر لا يتوفر على مقومات المناضل السياسي الذي يمكن ان يكون قائدا للاتحاد الاشراكي, وكنت اقول لهم ان ادريس لشكر سيدخل الاتحاد الاشتراكي الى قاعة الموت. وماهي الا ايام, حتى سمعت شاب من شباب الاتحاد يعلن عن تلبية دعوة موجهة للعدل والاحسان للمشاركة في ايام ثقافية بسلا. وقلت له انذاك, حذاري انتم تلعبون بالنار. ودارت الايام ايضا ووجهت نفس الجماعة الدعوة لشباب الاتحاد لحضور ايام ثقافية بجامعة مراكش والتي تم منعها من طرف المخزن, مما ادى بطلبة العدل والاحسان الى تنظيم تظاهرة بالجامعة وكان شباب الاتحاد على رأس التظاهرة وفي مقدمتها جنبا الى جنب مع العدل والاحسان وهي موثقة في صورة لخبر باحدى المجلات الاكترونية. اتدرون ماذا قلت عن هاته اللقطة عند نشرها على الفيس؟؟؟.قلت لشباب الاتحاد الاشتراكي, زعيمكم بئيس وانتم بؤساء والمخزن خايب وذكي بزاف... اذا كنتم تعتقدون انه بتحالفكم مع العدل والاحسان سترهبون المخزن, فانكم سذج وبؤساء. لان هاته الجماعة هي في حوار مستمر مع المخزن. بل فقط تقديمون لها خدمة مجانية ستستغلها هي في تفاوضها مع المخزن. وان الطريق الوحيد والمعقول لاعادة تصحيح علاقة القصر معكم, هي العودة الى القوات الشعبية والاتحام والاحتماء بها.
اتدرون ماذا كان الرد؟؟؟ لقد تم جلدي وصلبي... وقالوا في ما لا يقله مالك فالخمر لدرجة اباحوا الاعراض وبدؤوا يسبون حتى زوجتي وينعتونني باقدح النعوت ..... فحاصرتني موجة من الغضب لما آل اليه وضع الديموقراطيين واخلاقهم وقيمهم ....وكانت النتيجة هي حصيلة الاتحاد في الانتخابات الاخيرة على جميع الواجهات من المحلية الى الجهوية والجهوية. والتي قرر من خلالها ادريس لشكر اعطاء التزكية لاكبر شفار بمدينة مراكش ليكون وكيلا للائحة وهو الذي لا يعرف لا تاريخ الاتحاد الاشتراكي ولا الاتحاد الاشتراكي ولا اي شيء. في اكبر عملية قفز سياسية على اطر الحزب ومناضلات ومناضلي الحزب بنسائه ورجاله وشبابه, واصيب الجميع بصدمة.
- الحزب الاشتراكي الموحد.
لا يمكن اي مناضلة او مناضل ان ينسى الدور الذي لعبه هذا التنظيم ايام الحراك. وذلك من خلال فتح ابواب مقراته لشباب الحركة, دعم الحركة, تبني الكثير من مطالب الحركة, علما انه يمكن القول ان مطالب الحركة السائدة انذاك هي مطالب الحزب نفسها.... وكم كنا منتشيين وفرحين جدا ونحن نرى المقاوم والمناضل بنسعيد ايت يدر وهو يقف امام الة القمع كسد كبير ومنيع حتى لا تعبث وتسحل اجساد المناضلين والمتاضلات ...وبعدها معركة مقاطعة الدستور وصولا الى الانتخابات التشريعية... وقلت يومها, هنيئا لنا وللشعب المغربي , واخيرا صار لنا حزب يساري بمناضلين يساريين ويساريات قادرين وقادرات على الحلم بمغرب اخر ممكن.
لكن ومع الايام و بعدما اذنت شمس عشرين فبراير بالغروب, استشعر هذا الاخير الخطر وبدأ في رسم معالم استراتيجية جديدة. ابتدأت بالمبادىء الثلاث لما يسمى بفيدرالية اليسار, مرورا بتصفية الكاتب العام للشبيبة و قرار المشاركة في انتخابات كان يقال عنها دائما فاسدة ومؤطرة ببنود دستورية ممنوحه, وسام بنسعيد ايت يدر ووصوصلا الى ترأس نبيلة منيب للوفد الذي سيسافر الى السويد لمناقشة قضية الصحراء.
في سياق هذا المنحى السياسي التنازلي للحزب الاشتراكي الموحد " ووفق تقديري الشخصي", بدأ يتسرب لي اليأس, وبدأت اشعر ان حلمي كيساري معني بجميع تجارب اليسار, اقول شعرت ان حلمي بدأ في التلاشي. وهنا سيبتدأ المشكل مرة اخرى مع رفاقي ورفيقاتي في الحزب الاشتراكي الموحد . ومن بينها:
- مسالة الفيدرالية.
منذ سماعي لخبر تاسيس فيدرالية بين المكونات الثلاث. اصبت بصدمة, كيف للحزب الاشتراكي الموحد ان يتحالف مع المؤتمر الوطني الاتحادي؟؟؟ ما الفرق يا ترى بين التحالف مع المؤتمر والاتحاد الاشتراكي؟؟ الشيء الذي جعل من المؤتمر ان يتحول من قزم سياسي الى عملاق متئكا على نقابة اسي دي طي, وهو الذي لون لون الرسالة بالاصفر. علما ان هاته النقابة لا تربطها بالطبقة العاملة ومشاكلها الا الخير والاحسان وفي الاخير رضخ البسي لحزب له نقابة زعيمها غير قادر حتى على الحركة وغير قادر حتى على ممارسة حقه الطبيعي بدون "ليكوش". وفي هذا الجو تم تاسيس فيدرالية بثلاث مبادىء : المسالة الدستورية- الانتخابات والوحدة الترابية.
مباشرة من بعد هذا التاسيس وتحت هاته المبادىء, بدأ يتسلل الى ذهني سؤال محيير, الا وهو . لماذا تاسيس فيدرالية في هذا الوقت بالذات وبهاته المبادىء؟؟؟ لماذا سيج الحزب الاشتراكي الموحد نفسه بهاته المبادىء وهي الذي يعرف ان العديد من حلفائه الميدانيين لديهم تحفظات من هاته القضايا؟؟؟؟ من المستهدف يا ترى من هاته الفيدرالية؟؟؟.
مباشرة بعد طرحي لهاتهالاسئلة, بدأت تتواثر اجوبة كلها تبرير. من دون اي جواب سياسي مقنع يجيب عن سوال: لماذا التمسك بالمؤتمر الوطني الاتحادي وبنقابته المشبوهة وزعيمها المشبوه عوض التمسك بمناضلين ومناضلات ميدانيين وصادقين في مسعاهم لتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟؟؟؟
اتدرون الجواب ؟؟؟
الجواب : البسي اطار سياسي منظم ولا يمكن ان يشتغل الا مع ناس منظمين ايضا في اطارات سياسية!!!!!!
وماذا عن النهج ؟؟؟
النهج مرفوض كاطارمنظم؟؟؟ النهج يتزاييد علينا !!!!!!
خلال هذا لنقاش, سمعت من القذف ومن السب ومن الاتهام بالمغامرة والمراهقة السياسية... ما لم اكن اتوقعه. في خرق سافر للحق في السؤال والنقد... ماشي مشكل.
- وسام بنسعيد ايت يدر :
في زوال يوم توشيح المناضل بنسعيد ايت يدر. استفقت وخرج من البيت الى المقهى وفتحت صفحتي الفيسبوكية وصفحات المجلات الاكترونية, ووجدت خبرا يقول بتوشيح الملك للمقاوم بنسعيد بوسام ملكي. قلت في قرارة نفسي, خطوة والتفاتة جميلة من القصر الى رجل مقاوم ومناضل... ولكن تبادر الى ذهني سؤال . هل جميع الرفاق والرفيقات كانوا على علم بهاته الخطوة ؟؟. هل بنسعيد ايت يدر مجرد مقاوم عادي ام مقاوم ومناضل سياسي ينتمي الى تنظيم يساري يحاول القطع مع ممارسة المخزن ؟؟؟ هل هاته الخطوة محسوبة سياسيا ؟؟؟ في هذا الموضوع بالضبط, حاولت السخرية وخططت تعليقا على الفيس بوك وكتب فيه حرفيا وبغلة السخرية كغن طبعا" راه حشومة عليكم, على الاقل كان عليكم تخبروا رفيقي, ي.ن, بان بنسعيد سيتسلم وسام ملكي, الدري راه زوين ومبدئي وماشي ديال هاد التكرفيص". وللاشارة , انا هنا اتكلم عن القرار التنظيمي والديموقراطية الداخلية... هذا نقاش كبيييييييييييييييير...
اتدون ماذا كان الجواب من الرفاق في حشدت وفالبسي؟؟؟
كان السب والقذف والاتهام بالاستمناء السياسي ...... معناه مرة اخرى نصدم مع هجوما وليس اجوبة سياسية هادئة ورزينة..... الشيء الذي جعلني ادخل في مناوشات كلامية مع رفاق كنت اكن لهم الحب الاحترام والتقدير.... امطروني سبا فقط لانني اختلفت معهم وعبرت عن موقفي من تجربتهم بشكل شجاع.
- الانتخابات :
منذ اعلان الفيدرالية"استثني المؤتمر" دخولها عالم الانتخابات المحلية والجهوية, عبرت عن موقفي الشخصي طبعا, وقلت, المخزن يعيد تزيين صالونه, من الاحسن الا تساهموا في تاثير هذا الصالون. وكان الجواب , سنمارس تجربة النظال من داخل المؤسسات ويجب محاصرة المخزن من داخل مؤسساته وسنخوض غمار التجربة الانتخابية. عذرا يا رفاق, متى كان اليسار ينهل في ممارسة من المنطق التجريبي ؟؟ . فلنحلل الامور والوضع....
اتدرون ماذا كان الجواب ؟؟؟
سب وقذف واتهامات مجانية بالعدمية ...
- ما بعد الانتخابات.
نتائج كارثية وضربة قاضية للامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد في دائرة ترشحها, لم تصل حتى العتبة, وتم التستر عن كل هاته النتائج بحجة بسيطة "الحملة كانت نظيفة", وتم التستر ايضا حتى عن الارقام "على الاقل شي طابلو ديال ليكسيل تكون فيه احصائيات على ما حصلت عليه الفيدرالية في جميع مناطق ترشحها ", ليبقى للتاريخ . ولا شيء .... لا ارقام ولا تحليل للارقام ولا تقييم للتجربة نشر . ولا اي شيء. الانتخابات انتهت. صافي انتهى.
- مشاركة منيب كرئيسة للوفد المدافع عن مغربية الصحراء:
بكل موضوعية, المخزن واذياله يعرفون جيدا ان نبيلة منيب انسانة مناضلة يسارية نظيفة, وبالتالي هي احسن وجه جميل ممكن للمخزن ان يقدمه لدولة كسويد, لان السفارات والقنصليات والقييمين على الاعمال السويدية بالمغرب يعرفون المغرب واحواله السياسية جيدا.
ولكن السؤال هنا مرة اخرى. كيف لنبيلة منيب كامينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد والذي يشكل العمود الفقري للمبادىء الثلاث التي تأسست عليها الفيدرالية " الدستور, الانتخابات والوحدة الترابية", كيف لمنيب ان تسافر على رأس وفد وهي تنتمي الى تنظيم متعاقد على الا يتم النقاش او التقرير في هاته النقط الثلاث الا في اطار الفيدرالية ؟؟؟؟. واضيف, ماذا لو فشل الوفد الذي تترأسه منيب في اقناع دولة السويد بمغربية الصحراء ؟؟؟؟ الا يمكن اعتبار منيب كرئيسة لوفد, فانها محاورة ومفاوضة وديبلوماسية فاشلة ؟؟؟
ولما طرحت سؤالا استنكاريا مصحوبا بببند عريض من القانون الاساسي للفيدرالية. تقدم هاته المرة فرد من شبيبة حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي, واتهمني بالتبرهيش ؟؟؟؟!!!!!
- حزب الطليعة الديموقراطي لاشتراكي .
لن اخوض في موضوع موقفكم من ترأس منيب للوفد المدافع عن مغربية الصحراء, فيكفي ان اذكركم بموقف رفاق الشهداء الابتزازي في حق القاعديين زمن المؤتمر السابع عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب حول قضية الصحراء ...
- الخيار اليساري الديموقراطي القاعدي .
قزم تنظيمي حتى وان عظمت جثته السياسية. اغرقوا انفسهم في تصور سياسي, مقتنعين به حد الثمالة ويبحثون عن معتنقين له. تصور سياسي لن يتحقق في المرحلة ولو اجمع حوله الانس والجن . مشروع سياسي مغايير تماما ويتطلب جهدا لم يعد في جهدهم وطاقة لم تعد في طاقتهم .... فسقطوا في الدوخة. وقالوا من لم يعش الدوخة في المرحلة ليس يساريا ...سي تظيم .
بناء على كل ما ذكرت, ونظرا لما وصل اليه بعض مناضلي اليسار من انحطاط وقمع ومصادرة للحق في الاختلاف .
اقول : "لم اعد اخاف على اليسار بل صرت اخاف منه".
بكل صدق لم اعد اتحمل .