بديل ــ الرباط

وجهت "النقابة الوطنية للمياه والغابات"، إلى رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، ملاحظاتها حول مشروع القانون رقم 35.13 الذي يقضي بإحداث وتنظيم مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية و الثقافية لفائدة موظفي قطاع المياه و الغابات، بعد انكبابها على دراسة مشروع القانون بالمقارنة مع نصوص مماثلة متقدمة واستحضارها لمصالح و انشغالات مختلف فئات الموظفات الموظفين المعنيين بهذا المشروع.

وقد خلصت النقابة الوطنية للمياه والغابات، بحسب المراسلة التي توصل بها "بديل"، إلى أن" المشروع تضمن في مادته السابعة 7 تركيبا ثلاثيا "للجنة المديرية" للمؤسسة حيث ستتكون هذه اللجنة ـ حسب المشروع ـ من ممثلي الإدارة (ممثلي المندوبية و ممثل المالية) وممثلي الجهات ( منتخبون) ومن ممثلي النقابات و الجمعيات العاملة في القطاع، و هو ما يعطي الانطباع للوهلة الأولى بأننا أمام مؤسسة سيتم تدبيرها في إطار تشاركي تتفاعل فيه الخبرات و الانتظارات المتنوعة المصادر".

كما لاحظت المركزية النقابية أن "المادة الثالثة عشرة 13 من المشروع تضمنت تنصيصا صريحا على عدم إمكانية التجديد لأعضاء اللجنة المديرية لأكثر من ولايتين ،وهو مقتضى مهم للحد من التشبث بمواقع المسؤولية في أجهزة المؤسسة" غير أن الإيجابيات المشار إليها أعلاه، لم تكن بحسب ما ذهبت إليه ملاحظات النقابة كافية للحصول على مشروع قانون متوازن يضمن تسيير المؤسسة تسييرا شفافا وديمقراطيا، ويتضح ذلك كما يلي:

ـ في المادة 7:
ـ تتحدث هذه المادة في فقرتها الثانية عن عضوية النقابات الأكثر تمثيلية في "اللجنة المديرية"، و الصحيح في رأينا هو تمثيل النقابة (بصيغة المفرد) الأكثر تمثيلية و إلا فكيف سيتم توزيع المقاعد الثلاثة 3 على النقابات(بصيغة الجمع) الأكثر تمثيلية وما هي الصيغة التي سيتم اعتمادها في التوزيع.
ـ كما تتحدث الفقرة الثالثة 3 عن تخصيص ثلاثة 3 مقاعد للجمعيات الثلاثة النشيطة في القطاع وهو أمر لا يمكن الحسم فيه لوجود أكثر من ثلاثة جمعيات تعمل في القطاع حاليا ،و هو عدد قد يرتفع أو ينخفض بحسب إرادة الموظفين، كما أن صفة "النشيطة في القطاع " هي صفة لا يمكن التحقق منها لغياب معايير دقيقة متفق عليها.
ـ كما تحصر الفقرة الرابعة4 من نفس المادة ،عدد ممثلي الجهات في 5 خمسة أعضاء، في استباق للتقسيم الجهوي الذي يفترض أن يحدده القانون الداخلي للمؤسسة ،الذي يفترض أن يصدر لاحق ، كما هو مبين في المادة 12.
ـ و الأخطر من ذلك هو أن هؤلاء الأعضاء الخمسة/"المنتخبين" ،ستعينهم الإدارة من ضمن أعضاء مكاتب الجهات ، مما يسحب منهم صفة الانتداب باسم ناخبيهم في اللجنة المديرية و يحولهم إلى موظفين تم تعيينهم من طرف الإدارة لشغل هذا المنصب.

ـ في المادة الثامنة 8 :
يتحدث النص على أن للجن المديرية تضع البرامج بتشاور مع الفروع الجهوية وفي المادة 12 يمثل الفرع فرد واحد بصفته كاتب عاما يعينه رئيس المؤسسة، فكيف سيتشاور رئيس مع مرؤوسين عينهم بنفسه؟ !
ـ وفيما يخص صلاحيات "اللجنة المديرية" فقد اعتبر المشروع،في نفس المادة،أن من واجبها تحصيل اشتراكات المنخرطين التي يتم اقتطاعها من المنبع، و دلك دون الحديث على أن هذه العملية لا يمكن أن تتم إلا بموافقة الموظفين و المتقاعدين الراغبين في الانخراط.
ـ كما تصادق اللجنة المديرية،على النظام الداخلي للمؤسسة و هو ما يجعل هذه اللجنة هيئة للتقنين و التنفيذ،في نفس الوقت، فمن سيراقب هذه الهيئة؟ 

ـ في المادة العاشرة 10 :
تحدد مهام الرئيس ومن ضمنها "إنجاز جميع الأعمال المتعلقة بتحقيق أهداف المؤسسة أو الإذن للقيام بها" وهو ما يعني أن "الأعمال المتعلقة بتحقيق أهداف المؤسسة" ستضل مرتبطة بالإرادة الفردية رئيسها في تغييب تام لإرادة باقي مكونات اللجنة المديرية وباقي أجهزة المؤسسة وعموم المنخرطين.

ـ في المادة الحاية عشر 11 :
يتم تعيين الرئيس طبقا للمادة 92 من الدستور ،فيما تعيين إدارة المياه و الغابات باقي الأعضاء 7 "المساعدين" ما يعني أن ما يمكن الاصطلاح عليه بالمكتب المسير للمؤسسة الذي سيتكون من " الرئيس ونائب الرئيس و الكاتب العام و نائبه و مقرر الميزانية و نائبه " قد أصبحوا معينين بنسبة مئة في المائة من طرف الإدارة و لا سلطة لا رقابة للمنخرطين على عملهم.

ـ في المادة الثانية عشر 12 :
يترك مشروع القانون لرئيس اللجنة المديرية حق تعيين الكتاب العامون الجهويون ،و جعل مسؤولية تسيير الفروع من اختصاصهم بشكل حصري وهو الأمر الذي يفرغ العملية الانتخابية من محتواها بحيث لا توجد إشارة إلى وجوب تشكيل مكاتب جهوية و لا إلى صلاحيات أعضاء هذه المكاتب إن وجدت و لا ومسؤولياتهم الجهوي.
كما أن اختيار الكاتب العامين الجهويين من طرف الرئيس أمر لا يليق بمؤسسة أريد لها أن تضمن حضورا فاعلا للأعضاء المنخرطين و لممثليهم في وضع البرامج و الاستفادة منها.

ـ في المادة التاسعة عشر 19:
توفر للسلطة المكلفة بالمياه و الغابات على حق الحصول على تقرير يتضمن الموارد السنوية للمؤسسة و أوجه صرفها ،مصادق عليه من طرف خبير محاسب، فيما تغيب الإشارة إلى إمكانية محاسبة رئيس المؤسسة من طرف المنخرطين أو من يمثلهم ،إلا في حدود ما جاء في المادة 17 حيث يرفع تقريرا للجنة المديرية دون أن يكون لهذه الأخيرة حق المصادقة عليه، مع العلم أنها تتكون من 17 عضوا من ضمنهم 11 عضوا معينون من طرف الإدارة،بالتالي فهي جهاز مهدد بالوقع تحث الوصاية الإدارية.

وفي ختام المراسلة الموجهة إلى رئيس الحكومة اعتبرت المركزية النقابية أن ملاحظاتها "تعد مؤشرات حقيقية على عيوب هيكلية ستهدد السير العادي لمؤسسة أريد لها أن تكون مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية للعاملين و المتقاعدين في القطاع الغابوي،كما تفسح المجال لانغلاق المؤسسة وممانعتها لأية مراقبة من طرف المعنيين بتدخلاتها ما ينذر بتكرار ما يجري في عدد من المؤسسات المماثلة من تبدير للموارد المالية المخصصة للأعمال الاجتماعي،وفساد لم يعد خافيا على أحد،مما يستوجب إعادة المشروع إلى دائرة الحوار، حتى نتمكن من كموظفين من المشاركة صياغة مشروع قانون متفق عليه، يضمن تمثيلية الموظفين و المتدخلين بشكل متوازن و يبقي للمنخرطات و المنخرطين صلاحيات اختيار من يمثلهم ومن يسير مؤسستهم في احترام تام للقوانين الجاري بها العمل،و تقدير و لانشغالاتهم التي من أجلها يتم إنشاء هذه المؤسسة".