أخطأت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة في التعاطي مع فضيحة النفايات المستوردة مرتين ،أخطأت في التوقيت وأخطأت في التبرير،المرة الأولى عندما أشرت على استيراد النفايات وخاصة في هذا التوقيت بالذات :أي عشية استعداد المغرب لتنظيم مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ(كوب22)،لأن من شأن هذا أن يظهر المغرب أمام أنظار الرأي العام الدولي، والوطني بمظهر المتهاون إزاء قضايا البيئة، وذلك مهما حاولت الوزيرة أن تبرز أن النفايات المستوردة متداولة وغير خطرة، وأن استيرادها تم وفق المعايير الدولية والوطنية الجاري بها العمل في استيراد وتصدير النفايات،لأن مجرد المعرفة بأنها نفايات قمين بأن يشيع الشبهات والقيل والقال ،في أوساط الرأي العام الدولي و الرأي العام الوطني،وهذا ليس لائقا بسمعة المغرب،خاصة وهو يتهيأ لتنظيم أكبر مؤتمر دولي حول البيئة ،وهذا أول خطأ وقعت فيه الوزيرة، وكان يمكن أن تتجنبه بتأخير التأشير على استيراد شحنة النفايات إلى مابعد (كوب22) ، الذي يفترض أن يرتب على الدول الأعضاء التزامات جديدة في مجال البيئة ،ربما ستغني الوزيرة عن التأشير لاستيراد النفايات ، وقليل من الذكاء السياسي كان سيجنب المغرب والوزيرة آثار هذا الخطأ= الفضيحة،لكن يبدو أن الوزيرة لاحظ لها من الذكاء السياسي بدليل أنها لم تتعلم من الخطأ الأول واقترفت خطأ ثانيا مضاعفا عندما اختارت المواجهة والتبرير، تبرير الفضيحة بدل العمل على تطويق آثارها ،من خلال المبادرة بشحن الأزبال المستوردة في أول باخرة تغادر إلى روما ،ثم بعد ذلك تحاول أن تبين حسن نيتها، وتشرح للرأي العام حيثيات العملية والمقتضيات القانونية الوطنية والدولية المنظمة لها،وفي هذا الاطاركان يمكن للوزيرة أن توضح أنها ليست أول من رخص لاستيراد النفايات وأن ثمة قانون وجدته معمولا به وأن وراءه لوبيات ومصالح وتعلن موقفها منه وتدعو إلى مراجعته،وبهذا تساهم في تهدئة الرأي العام وتحد من آثار الفضيحة و بالتالي تتجنب الإحراج أمام الرأي العام ،لكن للأسف اختارت السيدة الوزيرة أسلوب التبرير، وأغرقت الناس في تفاصيل قانونية وتقنية، زادت من الغموض والشك في أذهان الرأي العام ، بل ووضعتها في موقف المتهم بمحاباة لوبيات الأسمنت ومعاداة البيئة ،وجرت عليها انتقادات واسعة ستجرها حتما إلى المحاكم وربما خارج الحكومة ..وأفظع من ذلك أنها وضعت سمعة بلد بأكمله في موضع الإساءة والتشهير والإشانة..