مدخل للمقال الحالي: هذا النّص الحالي المُعَنْوَن بِ ”نقد فيديرالية اليسار الديمقراطي“ هو فصل في كتاب ”نقد أحزاب اليسار بالمغرب“. وقد حرّرتُه قبل الانتخابات البرلمانية المنظمة في يوم 7 أكتوبر 2016، بقرابة 8 أشهر. وكنتُ أظن آنذاك أن قادة الأحزاب الثلاثة المكوّنة لِ ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“ (وهي أحزاب: الاشتراكي الموحّد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي) تتّـفق كلها على التوجه الحالي لِ ”فيديرالية اليسار الديموقراطي“. وفي هذا النّص (المعنون بِ ”نقد فيديرالية اليسار“)، أنتقد بعض الأخطاء أو النواقص التي رأيتُها في هذا التوجه الحالي لِ ”فيديرالية اليسار“. وبعد صدور نتائج الانتخابات البرلمانية (المنظّمة في يوم 7 أكتوبر 2016)، وفي إطار تقييم هذه النتائج الانتخابية الكارثية، ظهرت لأول مرّة إشارات تدلّ على وجود خلاف سياسي حول نوع التوجّه المرجوّ لِ ”فيديرالية اليسار الديمقراطي“، بين المناضل المحترم عبد السلام العزيز (الكاتب العام لِ ”حزب المؤتمر الوطني الاتحادي“) والمناضلة المحترمة نبيلة منيب (الكاتبة العامة لِ ”حزب الاشتراكي الموحّد“). أما الموقف الدقيق للمناضل المحترم علي بو طُوّالة (الكاتب العام لِ ”حزب الطليعة“)، حول هذا الخلاف، فلا نعرفه بعدُ. وظهور هذا الخلاف (بين العزيز ومنيب) هو بادرة أمل. لأنه يفتح إمكانية الحوار الجماعي للقيّام بمراجعة نقدية لتوجّه ”فيديرالية اليسار“.
وفي ما يلي، حاولتُ شرح الخلاف فيما بين عبد السلام العزيز ونبيلة منيب، حسب ما ظهر لي (وليس حسب تصريحات هذه الشخصيات المعنية بالأمر، لأن هذه الشخصيات لم تُدْلِ بعدُ بتصريحات واضحة ودقيقة في هذا المجال).
ومن بين أهم نقط الخلاف المذكور (حسب تقديري)، أن نبيلة منيب تريد : أ) أن تتكوّن ”فيديرالية اليسار“ حصريا من الأحزاب الثلاثة المذكورة سابقا (بدون مشاركة حزب النهج، وبدون الحركات الأخرى المناضلة أو الصغيرة)؛ ب) أن يُنَظَّم التنسيق فيما بين قوى اليسار حصريًّا داخل قيادة ”الفيديرالية“؛ ت) أن تُرَكِّز ”الفيديرالية“ على النضال من داخل مؤسّـسات الدولة. وتميل نبيلة منيب إلى محاولة ضبط مجمل التفاصيل أو التحكّم فيها.
بينما عبد السلام العزيز (الكاتب العام لِ ”حزب المؤتمر الاتحادي“) يريد : أ) خلق قطب يساري واسع، مفتوح، متحرّك، ودينامي. ويمكن أن يتكوّن هذا القطب اليسار من تحالفات متعدّدة، ومن تنسيقات متفاوتة. ب) يريد عبد السلام العزيز أن يبتكر هذا القطب اليساري أساليب تمكنه من إدماج، أو إشراك، أكثر ما يمكن من القوى السياسية اليسارية، بما فيها حزب النهج، والحركات الأخرى المناضلة، والشخصيات الديمقراطية. ت) يظهر أن عبد السلام العزيز يودّ أن يكون هذا القطب اليساري شبكة مترابطة، مكوّنة من الأحزاب اليسارية، والتنظيمات المناضلة، والتيارات، والجمعيات، وأن تعمل كلّها في إطار حركة دينامية، نضالية، متواصلة، وأن تكون مُتفاهمة، وعقلانية، ومتضامنة، ومتعاونة، ومتعاضدة. ث) يظهر أن عبد السلام العزيز يريد المرونة في التنسيقات، والانفتاح على مجمل الطّاقات المناضلة، لإشراكها في النضالات الجماهيرية المشتركة. ويعتبر عبد السلام العزيز أن هذا المنهج هو الوحيد الكفيل بمقارعة قطب الحركة الإسلامية الأصولية المحافظة، وقطب الأحزاب السياسية اللّيبيرالية المحافظة المرتبطة بالسّلطة السياسية.
[ويظهر أن غالبية قيّادة ”حزب الاشتراكي الموحد“ (بما فيها المناضلون المحترمون: محمد مجاهد، ومصطفى مسداد، وإبراهيم ياسين، ومحمد الساسي) تحمل آراء مشابهة لمواقف نبيلة منيب حول توجّه ”فيديرالية اليسار“. أما بعض المناضلين الآخرين، مثل المناضلين المحترمين الذين اضطرّوا إلى الانسحاب من ”حزب الاشتراكي الموحد“ خلال سنة 2015، وبعضهم كان عضوا في ”المجلس الوطني“ لهذا الحزب (أمثال عبد الغني القباج، وعبد الهادي بالكورداس، ومحمد بولعيش، ومحمد الوافي، إلى آخره)، فقد اشتكوا من غياب الديمقراطية داخل هذا الحزب، وانتقدوا تخلّي قيادة نبيلة منيب عن بعض المقرّرات الموجّهة للحزب، وعارضوا تحويل توجّه الحزب نحو اليمين، وتركيز الحزب، وكذلك ”الفيديرالية“، على المشاركة في الانتخابات العامة، ورفضوا الاقتصار على العمل داخل المؤسّـسات، بدلاً من الربط بين العمل في المؤسّـسات والعمل النضالي الجماهيري، في مواقع الإنتاج، وفي الشّارع، إلى جانب الحركات الأخرى المناضلة([1])].
وفي بيان صادر عن ”الهيئة التنفيذية لفيديرالية اليسار“، حول تقييم انتخابات 7 أكتوبر 2016، ومؤرّخ بِ 10 أكتوبر 2016، جاءت في نهايته الفقرة التالية: «تُذكّر الهيئة التنفيذية بحاجة كل قوى اليسار إلى مراجعة نقدية عميقة وصريحة، لتحليلاتها، ومنهجية عملها، لتجاوز الأعطاب البنيوية التي كشفتها المعركة الانتخابية الأخيرة، وتجدد دعوتها لهذه القوى، لتوحيد صفوفها، في إطار جبهة تقدمية عريضة، على قاعدة برنامج سياسي يستجيب لتطلعات وانتظارات كل الطبقات والفئات الشعبية، التي لها مصلحة في التغيير الديمقراطي»([2]). ويظهر أن هذه الفقرة تقترب مِمَّا يريده عبد السلام العزيز. ويبدو كأن هذه الفقرة أُضيفت في آخر لحظة نتيجة لصراع مَا بين نبيلة منيب وعبد السلام العزيز.
وبعد الإعلان عن نتائج انتخابات 7 أكتوبر 2016، وبعد تقييم ”حزب المؤتمر الاتحادي“ لهذه النتائج، صرّح المناضل المحترم عبد السلام العزيز، الكاتب العام لِ ”حزب المؤتمر الاتحادي“، أنه يُجمّد حضوره في ”الهيئة التنفيذية لفيديرالية اليسار الديمقراطي“. ربّما لأن خلافاته مع نبيلة منيب أصبحت لا تُطاق. وفي البيان الصادر في يوم 16 أكتوبر 2016، عن المكتب السياسي لِ ”حزب المؤتمر الاتحادي“، وردت في آخره الفقرة المُعبّرة التالية: «و إذ يؤكد المكتب السياسي {لحزب المؤتمر الاتحادي} على أن فيدرالية اليسار الديمقراطي خيار سياسي وفكري استراتيجي بالنسبة لحزبنا، فإنه يشدد على أن الوضع الوطني، والإشكالات التاريخية المطروحة على المغرب، تفرض تطوير فيدرالية اليسار الديمقراطي سياسيا، و تنظيميا، بفكر وعمل جماعيين، وبحس نقدي، يقف على كل الاختلالات، ويفتح أفق توحيد القوى الديمقراطية التقدمية الحقيقية، وكل الفاعلين المؤمنين بضرورة التغيير الديمقراطي، و هو السياق الذي ينبغي أن يُفهم فيه موقف الأمين العام للحزب الأخ عبد السلام العزيز، و القاضي بتجميد حضوره في الهيئة التنفيذية للفيدرالية»([3]). وهذا الموقف يشكّل تحوّلا جديدا، مهما، جرّيئا، وإيجابيا. لأنه يدعو إلى مراجعة الذات، وإلى إصلاح النقائص.
خلاصة أوّلية واضحة: البيانان المذكوران أعلاه يتّـفقان على «حاجة كل قوى اليسار إلى مراجعة نقدية عميقة وصريحة، لتحليلاتها، ومنهجية عملها، لتجاوز الأعطاب البنيوية ... وإلى توحيد صفوفها، في إطار جبهة تقدمية عريضة، على قاعدة برنامج سياسي يستجيب لتطلعات وانتظارات كل الطبقات الشعبية». كما يتّـفق البيانان على أن «الإشكالات التاريخية المطروحة على المغرب، تفرض تطوير فيدرالية اليسار الديمقراطي سياسيا، وتنظيميا، بفكر وعمل جماعيين، وبحس نقدي، يقف على كل الاختلالات، ويفتح أفق توحيد القوى الديمقراطية التقدمية الحقيقية، وكل الفاعلين المؤمنين بضرورة التغيير الديمقراطي» ! إنها إذن خلاصة رائعة، تدعو إلى إحداث ثورة فكرية، وثقافية، وسياسية، وتنظيمية، ونضالية، في صفوف مجمل قوى اليسار بالمغرب ! لكن، هل المفاهيم تتلاقى، والنوايا تنسجم فيما بينها ؟ هذا ما سيكشفه المستقبل.
(انتهى المدخل المُحيّن للمقال. وفيما يلي نصّ ”نقد فيديرالية اليسار الديمقراطي“، كما كتبتُه في فبراير 2016).
قبل البدء في نـقد ”فيديرالية اليسار الديموقراطي“، وتفاديا لكلّ سوء تفاهم، أذكّر القارئ أنني أحترم، وأقدّر، كلّ مناضلي اليسار، بما فيهم قيادات الأحزاب الثلاثة في «فيديرالية اليسار الديمقراطي». لكن الاحترام لا يعني المجاملة، ولا يبرّر إلغاء واجب النـقد الصريح، كلّما كان هذا النـقد ضروريا. وهدف النـقد، ليس هو القضاء على الشخص المُنْـتَـقَد، وإنما هو مساعدته على إصلاحه نفسه.
وعلى مستوى النظرية المُعلنة، مبرّر خلق «فيديرالية اليسار الديمقراطي» (في سنة 2014) هو إشراك أكبر عدد ممكن من قوى اليسار في ”النضال الجماهيري المشترك“، بهدف تغيير المجتمع، وتغيير النظام السياسي القائم. لكن في الواقع، بعض قيادات أحزاب اليسار طوّرت هذه «الفيديرالية» إلى نـقيضها. حيث أنها حوّلت هذه «الفيديرالية» إلى نادي سياسي مُغلق، ومخصّص فقط للتعاون في مجال الانتخابات (البرلمانية أو الجهوية)، من أجل ربح أكبر عدد ممكن من المقاعد التمثيلية، مع الحرص على تطمين النظام السياسي القائم، عبر الالتزام بِ «بسقف الملكية البرلمانية». وعلى خلاف ما تدّعيه قيادات أحزاب «الفيديرالية»، فإن هذا التوجّه السياسي يكتسب ديناميته الخاصة، وقد يؤدّي، في المستـقبل، إلى تـقوية ميول سياسي يميني لدى أجزاء هامة في هذه «الفيديرالية»، ولو أنها لا ترغب في ذلك، أو لا تعيه.

وقد كانت قيادة حزب ”الاشتراكي الموحّد“ هي الأكثر إصرارًا على إقصاء حزب ”النهج“ من «فيديرالية اليسار الديموقراطي»، وبالتّالي من ”النضال المشترك“.

فمن جهة أولى، اِتـفقت أحزاب اليسار الثلاثة (وهي: الاشتراكي الموحّد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي) على تجميد (أو إلغاء) «تجمّع أحزاب اليسار»، الذي كان يضمّ نظريا أحزاب اليسار الأربعة (وهي: الاشتراكي الموحّد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي، والنّهج).

ومن جهة ثانية، قرّرت قيادات الأحزاب الثلاثة في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» بالمغرب (وهي: الاشتراكي الموحد، والطّليعة، والمؤتمر الاتحادي) فرض توفّر ثلاثة شروط في كل حزب يريد الالتحاق بِ «فيديرالية اليسار الديمقراطي». وهذه الشروط الثلاثة هي: « 1) الالتزام بِسَقْـف الملكية البرلمانية وعدم تجاوزه؛ 2) الالتزام بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية والجهوية؛ 3) الالتزام بكون الصحراء الغربية منطقة مغربية»([4]). ويظهر أن هذه الشروط الثلاثة هي مجرّد حيلة، وُضعت خصّيصًا لتبرير إقصاء حزب ”النّهج“ من «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، وحتّى من أي عمل تنسيقي، أو جماعي، أو مشترك. والحجّة على وجود إرادة لإقصاء حزب ”النّهج“، هي أن هذا الحزب هو الوحيد الذي يحمل مواقف مخالفة لِتلك الشروط الثلاثة.

{ولتفادي أي سوء تفاهم، ألِحّ على أن هدفي ليس هو الدّفاع عن ”حزب النهج“، بقدر ما أن هدفي هو الدافع عن منهج ”النضال الجماهير المشترك“، الذي يتميّز بمساهمة قوى مختلفة، ومتنوّعة، ومتباينة، ومتعاونة، ومتكاملة، ومتضامنة}.

والغريب، هو أن هذه الشروط الثلاثة المذكورة، لم تكن من قبل أساسية في الخطوط السياسية الرسمية الخاصّة بكل حزب من الأحزاب الثلاثة المذكورة سابقا. ولم تشارك قواعد هذه الأحزاب الثلاثة، لا في نـقاش هذه الشروط الثلاثة، ولا في الموافقة على تـقريرها، رغم أن هذه الشروط الثلاثة تؤثّر على استراتيجية تلك الأحزاب الثلاثة. الشيء الذي يتنافى مع الديمقراطية الداخلية لهذه الأحزاب الثلاثة.

والغريب أيضا، هو أن تلك الشروط الثلاثة تتوفّر في كلّ الأحزاب الموجودة في المغرب، بما فيها الأحزاب المحافظة، أو اليمينية، أو الرّجعية، أو «المَخْزَنِية»، أو الإسلامية الأصولية، أو الخاضعة للنظام السياسي القائم. فأحزاب يمينية وخاضعة مثل: «الحركة الشعبية»، أو «الاتحاد الدستوري»، أو «التجمع الوطني للأحرار»، أو «الأصالة والمعاصرة»، أو «العدالة والتنمية» (الإسلامي الأصولي)، إلى آخره، كلها تتوفّر فيها تلك الشروط الثلاثة، ويمكنها نظريا أن تدخل إلى «فيديرالية اليسار الديمقراطي». لكن هذه الشروط الثلاثة (المذكورة أعلاه) لا تتوفر في حزب يساري وحيد بالمغرب، هو بالضبط حزب ”النهج“ ! وهذا الحزب (”حزب النهج“)، الذي هو مُكِوِّنٌ من بين مكوّنات اليسار، هو الوحيد المرفوض في هذه «الفيديرالية».

فلماذا وضعت قيادات الأحزاب الثلاثة شروطا للعضوية في «الفيديرالية» تتوفر في كلّ أحزاب المغرب، باستثناء ”حزب النّهج“؟ ولماذا ترفض الأحزاب الثلاثة (المذكورة أعلاه) مشاركة حزب ”النّهج“ في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» ؟ لماذا هذا الطّلاق المُثَلَّث ؟ في الواقع، لم تـتجرّأ الأحزاب الثلاثة في «الفيديرالية» على توضيح الأسباب الحقيقية لإقصاء حزب ”النّهج“، فنجد أنـفسنا مضطرّين إلى تخيّل هذه الأسباب.
وتُوجد عدّة تـفسيرات ممكنة لإقصاء حزب ”النّهج“. أبرزها ما يلي:
أ) قد يقول البعض إن الأحزاب الثلاثة تريد فقط أن تتلافى جذرية ”حزب النّهج“، أو تشدّده، أو عِناده. وبعض قادة الأحزاب الثلاثة ينزعج كثيرا من المواقف الجذرية، أو غير المعتادة، التي يحملها حزب ”النّهج“، ولا يعرف كيف يتعامل معها سوى عبر تجاهلها، أو إقصائها.
ب) قد يقول البعض أن قيادات الأحزاب الثلاثة في «الفيديرالية» تريد حصر نضالها داخل مؤسّـسات البرلمان والجماعات المحلية، ولا تتحمل أن يضغط عليها ”حزب النهج“ لكي تنقل كذلك النضال إلى الشوارع، أو إلى مواقع الإنتاج.
ت) قد يقول البعض الآخر أن قيادات الأحزاب الثلاثة تخاف من أن يؤدّي التعاون مع ”حزب النّهج“ إلى تـقوية أشخاص، أو أقلّيات، موجودة داخل هذه الأحزاب الثلاثة هي نفسها، ومشابهة في ”جذريتها“ لِ ”حزب النّهج“.
ث) قد يقول البعض الآخر أن «فيديرالية اليسار الديمقراطي» أُقِيمَت خصّيصًا للمشاركة في الانتخابات، بينما ”حزب النّهج“ يرفض هذه المشاركة في الانتخابات. لكن هذا التـفسير لا يُقنع، لأن «الفيديرالية» ليست إطارا فقط للتعاون في مجال الانتخابات، وإنما هي أيضا مجال لتنسيق شامل فيما بين أحزاب اليسار، خاصّةً بعد تجميد «تجمّع أحزاب اليسار بالمغرب». والدّليل على ذلك هو أنه، لا يوجد أي تنسيق نضالي خارج «الفيديرالية»، فيما بين أي حزب من بين الأحزاب الثلاثة وحزب ”النهج“. وحتّى إذا كانت ”الفيديرالية“ خاصة بالانتخابات، لا يُعقل إبعاد ”حزب النهج“ عن كلّ التنسيق، لكي لا يصبح اليسار مُشتّـتا بين قوى مقاطعة للانتخابات (مثل حزب النهج)، وقوى مشاركة فيها (مثل أحزاب الفيديرالية الثلاثة).
ج) قد يجيب البعض الآخر أن إقصاء حزب ”النّهج“ من «فيديرالية اليسار الديمقراطي» هو رسالة مُشفّرة (codifiée)، موجهة إلى النظام السياسي القائم، تُـثبت له حسن النّية لدى قيادات الأحزاب الثلاثة الأعضاء في «فيديرالية اليسار الديمقراطي». حيث أن المستـفيد الأول من إقصاء حزب جذري، مثل حزب ”النّهج“، أو الرّابح من إبقاء قوى اليسار مقسّمة، هو بالضبط النظام السياسي القائم، وكذلك القوى الإسلامية الأصولية.
وعندما انتـقدتُ المناضل المحترم عبد الرحمان بن عمرو، الكاتب العام لِ ”حزب الطّليعة“ (والعضو في قيادة «الفيديرالية»)، حول هذه الشروط الثلاثة المُجحفة والغريبة، أثناء ندوة فكرية، أجاب عبد الرحمان بن عمرو المحترم: «على عكس ظنونك، أو اتهاماتك، ”حزب النّهج“ هو الأقرب إلى ”حزب الطّليعة“، سواء على مستوى المبادئ، أم على مستوى التواجد في النضالات الميدانية»! طيّب ! لكن، ألا تتناقض قيادة ”حزب الطليعة“ مع نفسها، حينما تـقول أن ”حزب النّهج“ هو الأقرب إلى ٍ”حزب الطليعة“، وفي نفس الوقت، توافق قيادة حزب ”الطليعة“، داخل «الفيديرالية»، على إجازة أو تشريع ثلاثة شروط للعضوية، وُضعت خصّيصًا لإقصاء ”حزب النّهج“، الذي هو الأكثر قربًا من ”حزب الطليعة“ ؟ أليس من مصلحة ”حزب الطّليعة“ أن يتواجد معه داخل كلّ تنسيق يساري ”حزب النهج“ الذي هو الأقرب إليه؟ أم أن حزبي ”الطليعة“ و ”النّهج“ هما متـقاربين في ظاهر الأمور فقط، بينما هما متباينين في الجوهر؟ نتمنّى الحصول على إجابات واضحة.
والمنطق الذي بُنِيَّت به «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، هو منطق انتخابي صرف، أي منطق مراكمة أجهزة حزبية، بهدف بلوغ الفعالية في خوض انتخابات (برلمانية أو جهوية)، وانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد التمثيلية. ولم تتّخذ قيادة «الفيديرالية» إجراءات واضحة وكافية لمنع الأعضاء الذين يحصلون على مقاعد تمثيلية (في البرلمان، أو المجالس المحلية) من أن يتحوّلوا إلى جزء من «نخب الدولة» القائمة، أو من «خدّام النظام السياسي القائم»، (مثلما حدث لحزبي ”التـقدّم والاشتراكية“، و ”الاتحاد الاشتراكي“). ومن منظور ثوري، وعلى خلاف ذلك المنطق الانتخابي، فإن المنطق المطلوب من قيادات أحزاب اليسار، هو منطق التنسيق، والتعاون، والتكامل، فيما بين كلّ قوى اليسار، كبيرها وصغيرها، بهدف ِخلق دينامية جماهيرية، ونضالية، وثقافية، وفنية، تهدف إلى تعبئة أكبر جزء ممكن من المواطنين، ومن الطّاقات النضالية، بهدف تهيئ وإنضاج شروط إسقاط نظام الاستبداد والفساد، وتعويضه بنظام وطني، وديمقراطي، وعادل، وثوري.
وما نسيّه المناضلون القياديون الأعزاء في أحزاب اليسار الثلاثة، هو أن منطق إقصاء كل جماعة أو تيار لا يتّـفـق معنا في إحدى النـقط السياسية الجزئية، وإبعاده من النضال الجماهيري المشترك، هذا المنطق سَيُـبْقِـي جميع قوى اليسار مُشتّتة، وضعيفة، وعاجزة، وفاشلة. وما نسيّه المناضلون القياديون الموقّرون في أحزاب اليسار الثلاثة، هو أنه يستحيل تغيير المجتمع، ويستحيل تغيير النظام السياسي القائم، ويستحيل دَمَقْرَطَة الدولة، إذا لم نُعَبّئْ كل الطّاقات، وكلّ القوى، وكل التيارات، وكل الجماعات، وكل الشخصيات، التي تتبنّى التقدّمية، أو تطمح إلى الديمقراطية، في إطار جيش جماهيري شعبي هائل، واحد وموحّد، لتحقيق أهداف واضحة وملموسة، وذلك رغم التفاوت في الآراء، أو في المواقف، أو في الخلافات، الموجودة فيما بين كل تلك القوى التقدّمية ! فندعو إخواننا المحترمين في قيادات أحزاب اليسار إلى الرجوع إلى قراءة نظريات فنون النضال الجماعي المشترك([5])، وندعوهم إلى دراسة فنون معالجة التناقضات في صفوف الشعب([6])، لكي يُساهموا في إخراجنا من الرّكود الذي لا تزال قوى اليسار غارقة فيه.
إن الكفاحات المريرة التي خاضتها قوى اليسار، والتضحيات الجسيمة والمتتالية التي بذلتها، خلال سنوات 1950 م، ثم سنوات 1960، ثم سنوات 1970، ثم 1980، ثم 1990، هي التي ساقت النظام السياسي القائم إلى تقديم بعض التنازلات الجزئية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان. لكن القوى السياسية التي تستفيد اليوم من هذه الإنجازات الباهظة، هي الأحزاب اللّيبيرالية المحافظة، وكذلك القوى الإسلامية الأصولية الرجعية، رغم أنها لم تساهم في هذه التضحيات. بينما قوى اليسار التي انتزعت هذه المكاسب بتضحيات جسام، لا تحصد سوى القمع، والتهميش، والإهانة، والضعف، والتقهقر، وأحيانًا التصفية من الساحة السياسية. لماذا ؟ لأن قوى اليسار ترتكب أخطاء كثيرة ومتوالية في مناهج التفكير، وفي مناهج العمل السياسي والنضالي. ولأن قوى اليسار لا تتقن معالجة التناقضات البينية. ولأن قوى اليسار لا تُجِيدُ تطبيق فنون النضال الجماهير المشترك. وغالبية الشعب هي نفسها، بضعف نضجها السياسي، لا تُدرك من هي نوعية القوى السياسية التي تضحّي من أجل تحسين أوضاعها (ولو ببطء تاريخي)، ومن هي نوعية القوى السياسية التي لا تفعل شيئا آخر غير استغلال الشعب، وتخديره، وتجهيله، واضطهاده، والتلاعب به. وهكذا، المستفيد اليوم من كفاحات عمر بن جلون هو عبد الإله بن كيران. والمستفيد اليوم من نضالات عبد الرحيم بوعبيد، أو ابراهام السرفاتي هو إلياس العماري، وحميد شباط، وعزيز أخنّوش، ومن شابههم. فإلى متى سيبقى هذا القَدَر مفروضا على شعب المغرب؟ فإذا شعبنا أراد اليومَ الحياة، فلماذا لا نتجرّأ على إجبار القَدَر على الاستجابة لطموحاتنا ؟
وعندما اختارت ”الفيديرالية“ الالتزام بِ «سقف الملكية البرلمانية»، فكأنها تُعيد إنتاج ما قام به حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ منذ مؤتمره الاستثنائي في يناير 1975 م، حينما قرّرت قيادته التخلّي عن المقاومة الجذرية للنظام السياسي القائم، واختارت استراتيجية «التّطبيع» النهائي معه، كما هو في الواقع. فتحوّل تدريجيا هذا الحزب من حزب جذري، أو يساري، أو ثوري، إلى حزب معتدل، ثم ليبيرالي، ثم مسالم، ثم خاضع. والدّليل على ذلك هو الانشقاقات الجماعية، الوازنة، والمُتتالية، التي انسحبت من حزب ”الاتحاد الاشتراكي“، تعبيرا عن رفضها التّام لهذا التراجع الاستراتيجي. ومن أبرز التيارات أو التنظيمات التي انشقّت عن حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ نذكر: ”حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي“، ثم تنظيم ”الوفاء للدّيمقراطية“، ثم ”حزب المؤتمر الاتحادي“. ثم انفصل ”الحزب الاشتراكي“، ثم ”الحزب العمالي“ (عن ”حزب المؤتمر الاتحادي“).
وبعدما أَجْبَرَ النظام السياسي حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ على نـقل معارضته من الشارع إلى البرلمان، لجأ هذا النظام السياسي إلى تـقنين دقيق لكلّ أشغال البرلمان، ولكلّ المؤسّـسات الأخرى، لكي تبقى كلّها محصورة في حدود مبارزة كلامية شكلية، مهمّشة، ومنزوعة من أية سلطة أو فعالية. والنتيجة هي استحالة إصلاح النظام السياسي من داخل مؤسّـساته.
فالشروط الثلاثة لِلعضوية في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» تعني أن قيادات الأحزاب الثلاثة (الاشتراكي الموحّد، والطليعة، والمؤتمر الاتحادي) اختارت استراتيجية عدم تجاوز حدود التجربة الماضية التي اتّبعها حِزْبَيْ ”الاتحاد الاشتراكي“ و ”التـقدّم والاشتراكية“، منذ سنة 1998 م. أي استراتيجية حصر نضالات الأحزاب الثلاثة في حدود المشاركة في الانتخابات التمثيلية، والالتزام بعدم تجاوز حدود العمل داخل مؤسّـسات النظام السياسي القائم، كما هو في الواقع، والابتعاد نهائيا عن تعبئة وتنظيم نضالات الجماهير الكادحة (مثلما حدث في 20 يونيو 1981 م، ثم في «حركة 20 فبراير» في سنة 2011).
وقد يقول قائل آخر لقادة ”الفيديرالية“: «إذا كان أفراد قيادة ”الفيديرالية“ مَبْهُورِين بحزب ”الاتحاد الاشتراكي“ إلى هذه الدرجة، وإذا كانوا مصرّين على تـقليد التجربة الانتخابية لحزب ”الاتحاد الاشتراكي“، فلا يوجد، في هذه الحالة، مبرّر لوجود «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، ولا لأحزاب اليسار، بل الحلّ المنطقي سيكون هو الاكتـفاء بحزب ”الاتحاد الاشتراكي“ وحده، وتـقرير ذوبان أحزاب اليسار كلّها داخل حزب ”الاتحاد الاشتراكي“، وحصر النضال كلّه في حدود مجال التباري للوصول إلى مناصب وزارية، في حكومة شكلية، وانتهى الأمر» !
والتأويل الأكثر احتمالا لِتلك الشروط الثلاثة للعضوية في «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، هو أن التزامها بِ «سقف الملكية البرلمانية»، ليس مجرد موقف تكتيكي عابر، وإنما هو اختيار استراتيجي، جازم، دائم، ونهائي. ومعنى هذا التوجّه هو أن قيادة «فيديرالية اليسار الديمقراطي» تتناقض مع «حركة 20 فبراير»، سواءً كمنهج، أم كسلوك، أم كطموح ! لأن «حركة 20 فبراير» تعتمد أساسًا على النضال الجماهيري المشترك، في الشوارع، وليس داخل البرلمان. وتهدف «حركة 20 فبراير» إلى تحقيق الحرّية، والديمقراطية، والعدالة، والكرامة، إمّا في إطار ملكية برلمانية إذا أمكن ذلك، وإمّا في إطار جمهورية برلمانية، إذا دعت الضرورة إلى ذلك. ومن المعروف أن شكل الدولة (هل هي ملكية، أم جمهورية)، ليس هو العنصر الوحيد الذي يضمن وجود الدّيمقراطية؛ بل توجد عناصر أخرى إضافية، معقّدة، ومترابطة، مثل مستوى النضج السياسي للشعب، ونوعية العلاقات، وميزان القوى، بين السّلطة السياسية والقوى السياسية الشعبية، إلى آخره.
وفي عمقها، تطرح الشروط الثلاثة للعضوية في «فيديرالية اليسار الديمقراطي»، من جديد، المسألةَ القديمة (التي طُرحت على قوى اليسار بالمغرب، منذ بداية استـقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي في سنوات 1959 م)؛ وهي التالية: ما هو هدف الحزب الوطني التـقدّمي الحداثي، هل هو الإصرار على تحديث ودمقرطة الدولة، ولو تطلّب ذلك «القطيعة» مع النظام السياسي القائم، إن هو رفض دَمَقْرَطَة الدولة، أم أن الحلّ هو «التّطبيع» النهائي معه، ولو تطلّب الأمر الاكتـفاء بديمقراطية شكلية ومغشوشة، والقبول بغياب دولة الحق والقانون ؟ (والمناضلون يعرفون أن الأحزاب اللّيبيرالية المحافظة، والقوى الإسلامية الأصولية، لا تهمها هذه الإشكالات، وإنما هي تكتفي باستغلال الإصلاحات السياسية التي تنتزعها قوى اليسار، أو ما هو موجود).
وعلى ما يظهر، وإلى حدّ الآن، فإن الإقصاء التام لحزب ”النهج“ من «فيديرالية اليسار الديمقراطي» يُعبّر عن اختيار استراتيجية «التطبيع» النهائي مع النظام السياسي القائم. وإذا كان من حقّ قيادات الأحزاب الثلاثة في «الفيديرالية» أن تختار استراتيجية «التّطبيع» النهائي مع النظام، فواجبها هو، على الأقل، أن تُخبر قواعدها بذلك، وأن تُصارحها بهذا القرار، وأن تبرّره بحجج واضحة، ومقنعة.
وعلى خلاف المظاهر، لا يوجد انسجام تام بين الأحزاب الثلاثة المكوّنة لٍ «فيديرالية اليسار الديمقراطي». وكمثال، يظهر أحيانا، من خلال خطابات حزبي ”الاشتراكي الموحّد“ و ”المؤتمر الاتحادي“، أنهما لا يتبنّيان بشكل واضح الفكر الماركسي، ولا يسترشدان به، ولا يقولان أنهما يطمحان إلى بناء مجتمع اشتراكي، متحرّر من الطبقات. بينما حزب ”الطليعة“ (مثل حزب ”النهج“) يتبنّى الفكرَ الماركسي، ويعبّر عن طموحه في المستـقبل إلى تشييد مجتمع اشتراكي، متحرّر من الاستغلال الرأسمالي. وواجب النزاهة السياسية، يفرض على قيادة كل حزب، أن تُصارح مناضليها، حول قناعاتها، واختياراتها، في مجالات الفكر، والتكتيك، والاستراتيجية، بعيدًا عن أي غموض، أو إبهام.
وبعد لجوء قيادات الأحزاب الثلاثة في «فيديرالية اليسار الديمقراطي» إلى إقصاء حزب ”النّهج“، وبعد توجّهها نحو الاقتصار على لعبة ”المشاركة في الانتخابات وفي المؤسّـسات“، تُطرح الأسئلة التالية: هل قيادة حزب ”النهج“ واعية بخطورة النتائج المُحتملة للتوجّه الحالي لِ ”الفيديرالية“؟ هل يعي حزب ”النهج“ أن المشكل المطروح في ”الفيديرالية“ لا ينحصر في بعض قراراتها، وإنما المشكل يكمن في ضعف النضج السياسي لِمجمل قوى اليسار بالمغرب؟ هل يدرك حزب النهج أنه قد يصبح اكثر فأكثر مستهدفا من طرف القمع؟ هل يأخذ ”حزب النّهج“ في الحسبان تـقوية الأجهزة القمعية، وتوجّه الدولة نحو تعميق صفتها البوليسية؟ هل يدرك ”حزب النّهج“ أنه قد يغدو مخيّرا بين الخضوع أو التصفية؟ هل ”حزب النّهج“ يتهيّأ لمقاومة ما يُحتمل أن يتعرض له مستـقبلاً من قمع؟ هل اِنْتَبَهَ حزب ”النّهج“ إلى ضرورة مراجعة تصوّره للمقادير التي يمزج بها بين النضال في مواقع الإنتاج والنضال داخل المؤسّـسات، وبين الأساليب العلنية والمستـترة؟ هل فَطِنَ ”حزب النّهج“ إلى أن ملجأه الأساسي هو التنظيمات الجماهيرية، والنضالات الجماهيرية، وتعميق الارتباط بكل المواطنين المتمسّكين بخيار النضال ضد الاستبداد والفساد، وذلك بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية؟
والخلاصة هي أنه، مهما تكاثرت التأويلات الممكنة لإقصاء حزب ”النّهج“ من «فيديرالية اليسار»، ولإقصاء المجموعات والتيارات الأخرى المناضلة، فإن نتيجة هذا الإقصاء هي إعاقة إمكانية تنظيم نضالات جماهيرية مشتركة فيما بين مجمل قوى اليسار. وإبقاء قوى اليسار مقسّمة، يُضعف قوى اليسار، ولا يستفيد من ضعف قوى اليسار سوى النظام السياسي القائم، والقوى السياسية الرأسمالية اليمينية، وكذلك القوى الإسلامية الأصولية.
عبد الرحمان النوضة (حرّر في فبراير 2016).

[1] في إحدى تغاريده على الفايسبوك، كتب المناضل عبد الهادي بالكورداس: «للحقيقة والتاريخ، هذه هي القيادة السياسية التي انبثقت ديمقراطيا عن المؤتمر 3 لحزب الاشتراكي الموحد، من خلال مصادقة أغلبية المؤتمرين عن أرضية ”الديمقراطي هنا والأن“، ولكن هي نفس القيادة التي انقلبت يمينا عن مقررات المؤتمر 3، وبتزكية من بعض أعضاء المجلس الوطني المنتخبين خلال المؤتمر. وبعد استقالة من استقال، وطرد من طرد، وتجميد عضوية من جمّد، علمًا أن الرفيقة نبيلة منيب التي انتخبت بالأغلبية داخل المجلس الوطني، أمينة عامة للحزب، هي في الأصل منتخبة على أساس وثيقة الأقلية المسماة: ”أرضية اليسار المواطن“، والتي تؤكد أن سنة 2012، ستكون هي سنة سقوط الفساد والاستبداد ، أي المخزن،،،،؟ وهذه سوريالية سياسية تصلح كمادة للدراسة والبحث»!