سطرالأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الى الصحراء كريستوفر روس برنامج استثنائي ،ومكثف من الزيارات إلى المغرب والرابوني بمخيمات تندوف وموريتانيا والجزائر ، حدد في ست زيارات، وزيارتين الى الدول المشكلة لمجموعة أصدقاء الصحراء، وهي: اسبانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا وأمريكا ، كما وتشمل أجندة الزيارات، زيارة اقليم الصحراء، رغم سابق الرفض الذي عبر عنه وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار. بالاضافة الى برمجة مجموعة من اللقاءات بالأمم المتحدة، والكل ابتداءا من يناير ٢٠١٦.

ويأتي هذا البرنامج الاستثنائي، بعد إحاطة روس لمجلس الأمن يومي الثلاثاء والأربعاء ، المصادف للثامن والتاسع من الشهر الحالي. والقراءة الأولي لهذا الجدول توضح استرجاع كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للثقة بحصوله على دعم الدول الكبرى بتدشين مفاوضات حقيقية و بحسن نية وبدون شروط ، ولربما حصول ليونة في موقف الأطراف.

لكن ما هي الأهداف المرجوة من تعدد وتنوع الزيارات للمنطقة وفي زمن قياسي لا يتعدى سنة ولربما قبل ابريل ٢٠١٦؟.

تجدر الإشارة والوقوف كثيرا وبدءا عند الاقرار والاعتراف، الذي استهل به كريستوفر روس إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن، بفشله في احداث اختراق واحراز تقدم في وجهات نظر الأطراف وفي استئناف الطرفين للمفاوضات.

ويعتقد كريستوفر روس أن تأخره وتأخيره ناتج عن عدم اطمئنان المغرب لطريقة اشتغاله، وهو ما جر عليه سحب المغرب للثقة منه سنة ٢٠١٢، وطالب بتغييره، إلا أنه قبل باستئناف وقبول التعامل معه بمضض لتمسك الدول الكبرى به وعدم حصول تأييد لموقف المغرب.

دون أن يبدد ذلك الحدث والواقعة منأسباب التوتر بينه وبين المغرب، فعلق الأخير استقباله مابين منتصف 2014 وخلال سنة و2015، بادعاء تجاوز روس لمهمته وتجاوزه لمبدأ الحفاظ على نفس مسافة الحياد في تعامله مع طرفي النزاع لصالح البوليساريو .

ومن جهة أخرى ، فإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون سبق له أن أورد في تقريره لسنة 2014 حول الصحراء بجعل سنة 2015 منعطفا في البحث عن الحل. وهذا التصريح أحبط إرادة الطرفين.
إذ جعلهم رهينة انتظار التدخل، فراهنت البوليساريو أنه لصالحها وتصلبت في موقفها، وفي تمسكها بالاستفتاء وتطالب مجلس الأمن بتحديد موعد له. وبالمقابل أحبط المغرب ذلك، وعبر عن رفضه لأي تدخل في اطار نظر المنظمة الأممية في الملف ، وجعل الحل والعقد يصنعه بإرادته وعلى الأرض، بالجهوية المتقدمة واندماج المواطنين في الاقليم سياسيا واقتصاديا ع وضمانه لأمن واستقرار المنطقة .

وهو ما ورط الأمانة العامة للأمم المتحدة ، فلا هي امتلكت القوة والعزم في طرح الأفكار والحل الذي تراهن عليه لرفضه من الطرفين، ولا هي حافظت على جسر التواصل الذي حققه سلفي الأمين العام والمبعوث الشخصي في اللقاءات المباشرة بين الطرفين.

ومع مرور الوقت واقتراب نهاية الولاية الثانية والأخيرة للأمين العام بان كي مون ، وفي غالب الظن مبعوثه الشخصي كريستوفر روس في سنة ٢٠١٦، إن لم يفلح الأخير في عودة الطرفين على الأقل الى المفاوضات ،ووجود مسوغ ومبرر موضوعي يدعو الى الحاجة للاحتفاظ به وبقائه، وجدا نفسيهما( أي بان كي مون وكريستوفر روس) أمام تحدي عملي وشخصي، شبه مستحيل ويريدانه ممكنا قبل انتهاء ولاية الأول ومهمة الثاني.

ومن جهة أخرى، فإن الأمانة العامة للأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام يرغبان بهذه الزيارات المتعددة، توفير مزيدا من الضغط على الأطراف، وعدم ترك مسافات زمنية طويلة أمامهما تسمح اهما بالمناورة، و تقطع الطريق لادعاءات بالاهمال، وفي نفس الوقت تجلب الاهتمام الدولي للنزاع، وهو سعي روس والبوليساريو والجزائر.

و سيمكنها ذلك في حالة نجاح الخطة، إنجاز اختراق في تباث الأطراف على موقفيهما، أو على الأقل تحديد الجهة المسؤولة في الفشل، ونقلها من عاتق الأمم المتحدة الى كاهل المتسبب.

ولهذا ستدعو الأمم المتحدة الى احتضانها للمفاوضات، وتلغي نظام الزيارات المكوكية، التي هي من ابتكار خطة روس في ما سمي بالنهج المبتكرة، وهو ما يدل على فشلها في تحقيق الأهداف.

وترغب الأمانة العامة للأمم المتحدة من هذه الخطة الجديدة بلوغ هدف أساسي وأولوي، هو ضمان احترام الطرفين لاتفاق وقف اطلاق النار، الذي صادقت عليه الأمم المتحدة منذ سنة ١٩٩١، .

وذلك لتفادي احتمال استئناف الحرب والقتال، الذي تهدد به قيادة وشباب جبهة البوليساريو، وطغى على أشغال ومداخلات الندوة التحضيرية ليوم أمس ، التي تسبق انطلاق مؤتمر البوليساريو ابتداء من يوم الاثنين ١٤ دجنبر ٢٠١٥.

أكيد أن سنة ٢٠١٦ ستكون عصيبة ومرهقة، وهو ما يدعو إلى مزيد و كثير من اليقظة والحذر، فالخطأ سيكون جد مكلف، وهامش المناورة ضيق جدا، والدهاء و العبقرية والخبرة ضروري لمواجهة أسلوبي المكر و الخديعة ودافع الأمم المتحدة في تحقيق التقدم وتفادي الفشل.

صبري الحو، المحامي بمكناس
والخبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.