اتهمت سُهى العماري نجلة إلياس العماري زعيم حزب "البام"، عددا من النشطاء المغاربة بتعنيفها وإهانتها وطردها من وقفة احتجاجية نُظمت بساحة الجمهورية بباريس احتجاجا على مقتل شهيد الحكرة محسن فكري، وذلك يوم أمس الإثنين 7 نونبر.

وأفاد مصدر مقرب موقع "بديل"، أن نجلة العماري كانت مكلفة بإجراء تغطية صحفية للوقفة الإحتجاجية المشار إليها رفقة زميل لها في المعهد الذي تتابع فيه دراستها، وبعد انتهاء التظاهرة تعرضت لمضايقات من طرف بعض النشطاء المحتجين.

وعن طبيعة هذه المضايقات، أكد المصدر نفسه أن نجلة العماري كانت توثق للعديد من الشعارات التي رفعها المحتجون والتي تتضمن انتقادات حادة للنظام المغربي، وهو ما لم يستسغه النشطاء الذين طالبوها بأشرطة الفيديو التي توثق لهذه الشعارات الشئ الذي رفضته سهى العماري التي أخبرتهم بإمكانية الإتصال بالمعهد من أجل الحصول على الأشرطة".

وفي نفس السياق كتبت سهى العماري تدوينة مطولة على صفحتها الإجتماعية وجهت فيها انتقادات حادة لمن تتهمهم بمضايقتها وطردها من الوقفة الإحتجاجية.

وفي ما يلي نص التدوينة كاملة:

كثيرا ما نتحدث عن القمع و السلطوية في الأنظمة الديكتاتورية، لكننا قليلا ما نسلط الضوء عن القمع الذي يمارسه بعض أشباه المناضلين الذين منحو لأنفسهم حقا لا يمتلكونه و أعطو لأنفسهم إسما لا يستحقونه.

لا فرق بين القمع الذي قد تمارسه دولة بأجهزتها و أساليبها و القمع الذي قد يمارسه هؤلاء الأشخاص بأفعالهم و أقوالهم.

كنت اليوم، و أنا أمارس مهنتي الصحافية، ضحية لقمع لم تستعمل فيه عصي ولا مسدس وظيفي ، قمع لم تنزف على إثره قطرة دم ، قمع لم تسقط فيه روح بريئة. كنت اليوم ضحية قمع عذب و مزق و شتت و استشهد على إثره مفهوم النضال و عطر الإنسانية التي تفوح منه.

حزنت اليوم و أنا أغطي وقفة احتجاجية في ساحة الجمهورية بباريس من أجل المرحوم محسن فكري ، (حزنت) حينما أهانني الداعي إلى الكرامة و عنفني المطالب بحقوق الأنسان و قمعني المتطلع إلى حرية التعبير...

بكيت على روح النضال حينما تحول من يعتبر نفسه مقموعا إلى قامع، فأعجب بدوره هذا و ازداد تسلطا على فتاة جاءت لتوصل صوته و توثق لنضاله. من اتهموني اليوم ظلما و أصدروا ضدي حكما سريعا وحاولو أجباري على مغادرة مكان عمومي هم نفس الأشخاص الذين ينددون بفساد القضاء و عدم توفر شروط المحاكمة العادلة، هم نفس الأشخاص الذين كانو يتوددون إلى من سموه اليوم عميل الجلاد و الذي كان أيضا ضحية سنوات الرصاص و لكنه اختار المصالحة مع الماضي لبناء المستقبل. اتهمو فتاة تحمل اسمه و دمه بكل فخر و اعتزاز، و لأنها تحمل كذلك مبادئه و قوته و انسانيته، قاومت قامعيها و لم تواجههم بأساليبهم السلطوية ، بل اختارت الكتابة لعلها تفضح ما كانو يسترون.

مات محسن فكري و أحيى معه روح المطالبين برفع الحكرة، و أخرجنا نحن المغاربة إلى الشارع داخل و خارج المغرب ، حاملين في قلوبنا حب الوطن و حب الحياة، و لن نسمح أن تهان كرامتنا من أي كان، و بذلك أقول لهؤلاء المتطفلين على النضال،أن احتجاجنا يعنيهم و لن يشرفنا وجود أمثالهم في صفوفنا.

لم يكن النضال يوما ملكا خاصا حتى تمنحوا لأنفسكم الحق في طرد من جاء ليعارضكم، فكيف لكم أن تتعدو على طالبة جاءت لتقاسمكم غضبكم ؟ كيف لكم أن تتهمون و تهينون و تعنفون مواطنة ذنبها الوحيد أنها تحمل نسبا و عرقا ؟

لا أعرف من أي مدرسة أنتم قادمون و من أي فكر تتغدون ، لكن إن كنتم حداثيون فاعلموا أن الحداثة تتبرأ منكم لأنها تتغدى من الحرية و لا تفرق بين الأفراد ، إن كنتم شيوعيون فأدركو أن مسيرة ماو لم تطرد أحدا ، إن كنتم ليبيراليون فاعلمو أن حتى الابناك و الشركات و المعامل الأمريكية ليس لها حق الطرد إن كان تعسفيا ،أما إن كنتم من محبي تلاثينيات ألمانيا، فهنيئا لأدولف بكم، وأخبركم أن حائط برلين قد سقط، فما انتم فاعلون ...و ما لي إلا أن أدعو لكم بالهداية و الشفاء من وباء الحقد و العنف و الكراهية
فأنا اليوم ازداد حبا لانني ربية على حب من اختلفت معه و الدفاع عنه ازداد حبا للذي ربانيي و علمني أن المجتمعات تبنى بالحب و الحوار و ليس الإقصاء لمن وفر لي بيئة في بيتي سليمة.

سهى العماري
نجلة أبي دائماً و أبداً