بديل ـــ الرباط

أثار الصحفي محمد الطائع في كتابه ''عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، شهادة مثيرة حول الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب سنة 2002، حيث أفاد أنه بعد مرور أكثر من عشر سنوات على الإنتخابات التشريعية لسنة 2002، مازالت تفاصيل أرقامها سرا من أسرار الدولة وطي الكتمان المطبق.

وتفيد الشهادة أنه خلال "ليلة إعلان نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2002 (1)، عاش مقر وزارة الداخلية فترة عصيبة بكل المقاييس، ارتباك كبير في الأرقام وتأجيل للندوة الصحفية، التي كانت مقررة من طرف أم الوزارات، وتأخير إعلان النتائج. كل هذه المظاهر لم تكن تؤشر إلا على حقيقة واحدة هي أن انتخابات 2002 مشكوك بقوة في نتائجها. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على الإنتخابات التشريعية لسنة 2002، مازالت تفاصيل أرقامها سرا من أسرار الدولة وطي الكتمان المطبق، إذ لم يسبق إطلاقا أن نشرت وزارة الداخلية أو الأحزاب السياسية مجموع الأصوات التي حصلت عليها المشاركة في هذه الانتخابات على امتداد الدوائر الانتخابية، ولا حتى تلك الأصوات التي مكنت النساء من الحضور ضمن منطق الكوطا في البرلمان.

انطلقت سلسلة المشاورات داخل الاتحاد الاشتراكي، وكان اليوسفي مقتنعا، في البداية، بأن الحزب لن يكون أقل من عودته إلى صفوف المعارضة، احتجاجا على العودة إلى نهج تعيين التقنوقراط والقفز على تراكمات حكومة التناوب. وقد سعى اليوسفي بحنكة كبيرة إلى دفع الحزب (القيادة تحديدا) لاتخاذ موقف تصعيدي واضح بعد "الخروج عن المنهجية الديمقراطية"، وكان لايخفي على الجميع رفضه المشاركة في إدريس جطو. لكنه فهم فيما بعد أن سلطته داخل الحزب ليست فاعلة. كما فهم أن قوة الاتحاد الاشتراكي انكمشت كثيرا بعدما فقد أذرعه القوية (الشبيبة والنقابة) وبات عاجزا عن إحداث رجة كبيرة، خصوصا أن "لعنة'' الاستوزار والتهافت على الكراسي الوزارية أفقدت رفاق اليوسفي البصيرة والبوصلة".

(1):تصدرها حزب الاتحاد الاشتراكي الذي حصل على 50 مقعدا متبوعا بحزب الاستقلال 48 مقعدا تم حزب العدالة والتنمية في الرتبة الثالثة ب 42 مقعدا والتجمع الوطني للأحرار في الرتبة الرابعة ب 41 مقعدا.