كشف "نادي قضاة المغرب"، عقب اجتماعه الأخير، عن تقييمه لدور المجلس الاعلى للقضاء كمؤسسة ودراسته لنتائج المجلس في دورته الأخيرة (مارس2015)، وذلك بعد دراسة التظلمات التي توصل بها المكتب التنفيذي للنادي أصدر البيان التالي الذي توصل به "بديل":

أولا: يؤكد المكتب التنفيذي للنادي أن الهدف من وراء مواصلته للسنة التي سنها النادي في خلق خلية لتتبع كل دورة من دورات المجلس الأعلى للقضاء والقيام بدراسة اشغاله وتقويمها على ضوء النظام الأساسي للقضاة والنظام الداخلي للمجلس – رغم ما لدينا على هذا النظام الداخلي من ملاحظات تهم شرعيته بعد مقتضيات دستور2011 - هي الاسهام الايجابي للنادي في تجويد عمل المجلس كمؤسسة دستورية مدعوة بكافة أعضائها في الحال والاستقبال إلى ممارسة دورها المحوري في سبيل تطبيق الضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة وكذا الدفاع عن القضاء كمؤسسة خلال هذه المرحلة الانتقالية التي عمرت طويلا.

ثانيا : ولهذه الغاية، وما دام أن الشئ بالشئ يذكر، فإن نادي قضاة المغرب يسجل أسفه على الغياب المطلق لأعضاء المجلس الاعلى للقضاء المعينين منهم والمنتخبين عن النقاش العام التي الذي عرفته بلادنا منذ أربع سنوات حول القانونين التنظيمين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة وباقي المواضيع المرتبطة بقضايا العدالة ببلادنا، مع أن الفرصة التاريخية كانت سانحة لتأسيس دور جديد لعمل المجلس الأعلى للقضاء يتمثل في إشراك نفسه في هذه النقاشات وإعطاء آرائه بكل وضوح ومسؤولية تاريخية وخاصة بالنسبة لزملائنا المنتخبين بالمجلس بدل ترك ذلك لبعض الجمعيات المهنية وبعض القضاة ليقوموا بهذا الدور وحدهم مشكورين عليه في جميع الأحوال.

ثالثا: بخصوص تقييم نادي قضاة االمغرب لنتائج أشغال المجلس :

1 ) بخصوص تعيين القضاة الجدد المتخرجين من المعهد فوجي39-40:

لاحظ المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب من خلال اطلاعه على نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء بشأن تعيينات القضاة الجدد، و كذا من خلال تظلمات السادة القضاة التي توصل بها بهذا الخصوص، أن أشغال المجلس الأعلى للقضاء وإن إحترمت في كثير من الاحيان المعايير التي سطرها المجلس نفسه كما هو واضح من المذكرة المنشورة في موقع وزارة العدل والحريات بالموازاة مع نشر نتائج المجلس – بغض النظر عن نقاشنا السابق وموقفنا من المعايير التي يضيفها المجلس- وهذا يتجلى أيضا في قلة عدد التظلمات المقدمة الينا في هذه النقطة مقارنة مع الدورات السابقة ، إلا أن المكتب التنفيذي لاحظ مع ذلك بعض الخرق للمقتضيات المضمنة بالنظام الداخلي للمجلس، بما في ذلك مقتضيات المادتين 37 و 38 المحددتين لضوابط تعيين السادة القضاة الجدد، و التي تجعل مسألة التعيين مبنية على معيار رغبة و درجة استحقاق القاضي المعين، إذ خلافا لما ورد بالمذكرة التوضيحية للمجلس الأعلى للقضاء حول نتائج دورة مارس 2015، و التي أكدت على أن تعيين القضاة الجدد تم بناء على معيار ترتيب القضاة المتمرنين و وضعيتهم العائلية، فإن الإطلاع على لائحة التعيينات الجديدة يؤكد غياب معيار الاستحقاق المبني على ترتيب القضاة في عدد من التعيينات التي جاءت متباينة مع المراتب المحصل عليها عند التخرج و يكفي مقارنة الرتب من 145 إلى آخر رتبة للوقوف عند هذا التباين، أما بخصوص معيار الوضعية العائلية للقضاة فيكفي هنا الإشارة إلى حالة تعيين قاض بابتدائية ورزازات ، و تعيين زوجته بابتدائية خنيفرة للوقوف عند غياب هذا المعيار.

2) بخصوص نقل و انتقال السادة القضاة.

لاحظ المكتب التنفيذي بهذا الخصوص من خلال اطلاعه على نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء بهذا الخصوص،- مع تأكيده على ملاحظه السابقة بخصوص تحسن عمل المجلس- و كذا من خلال تظلمات السادة القضاة التي توصل بها، خرق المجلس الأعلى للقضاء لمقتضيات المواد من 25 إلى 28 من النظام الداخلي للمجلس التي تحدد كيفية إعداد الخريطة القضائية ومعايير البت في طلبات الانتقال، و التي تستند أساسا إلى معايير الأقدمية والتدرج المهني والظروف الاجتماعية والصحية للسادة القضاة، و هي المعايير الغائبة عن أشغال المجلس في عدد من الحالات المعلن عنها، فمن جهة تم خرق ضوابط إعداد الخريطة القضائية من خلال إغراق بعض المحاكم بالقضاة، مقابل الخصاص المهول في محاكم أخرى،(حالة النيابة العامة بابتدائية القنيطرة التي تعاني من خصاص مهول في عدد السادة النواب وكذلك استئنافية مكناس التي تعاني بدورها من خصاص مهول في عدد السادة المستشارين،وذلك على سبيل المثال لا الحصر).

و من جهة أخرى تم خرق معايير البت في طلبات الانتقال و ذلك من خلال عدم الاستجابة لطلبات بعض السادة القضاة المتوفرين على الشروط المعتمدة للاستجابة لطلباتهم، مقابل الاستجابة لطلبات انتقال قضاة جدد بنفس المحكمة المذكورة، و يكفي هنا الإشارة إلى حالتي المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، و المحكمة التجارية بالرباط في خرق لقواعد المساواة والإنصاف.

و من جهة ثالثة لاحظ المكتب التنفيذي استمرار المجلس الأعلى للقضاء في خرق الضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة خاصة ضمانة عدم النقل، من خلال ربطه لترقية بعض السادة القضاة بنقلهم تلقائيا ودون طلب، و كذا من خلال إقدامه على نقل عدد من السادة القضاة من المحاكم الابتدائية إلى مراكز القضاة المقيمين دون طلب، وهو ما يعتبر نقلا خارج الضوابط القانونية و المسطرية.(حالة بابتدائية العيون نموذجا، إذ في الوقت الذي انتظر فيه الأستاذ المعني الاستجابة لطلب نقله اسوة بأبناء فوجه الذين انتقلوا، فوجئ بتنقيله دون ارادته إلى مركز بوجدور الذي يبعد عن العيون بمسافة كبيرة ).

3)بخصوص حرمان بعض القضاة من الترقية:

لاحظ المكتب التنفيذي من خلال اطلاعه على نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء بهذا الخصوص، و كذا من خلال تظلمات السادة القضاة التي توصل بها، خرق المجلس الأعلى للقضاء للنظام الأساسي للقضاة من جهة حرمانهم من الترقية وإسقاطهم من جدولها، رغم حقهم المكتسب فيها، والذي لا يجوز المس به في أي حال من الأحوال، لكون النظام الداخلي المحتج به كقاعدة أدنى لا يجوز أن يخالف قاعدة أكبر منه في سلم التراتبية الهرمية للتشريع ،ويخشى المكتب من استمرار هذا المسلك الذي يمس في الصميم الحق في الترقية.

4) بخصوص تكليف القضاة بدرجات أعلى من درجاتهم .

لاحظ المكتب التنفيذي من خلال اطلاعه على نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء بهذا الخصوص، و كذا من خلال تظلمات السادة القضاة التي توصل بها، خرق المجلس الأعلى للقضاء لمقتضيات المادة 26 من النظام الأساسي للقضاة التي تحدد حالات اللجوء إلى تكليف القضاة بدرجات أعلى من درجاتهم، ففي الوقت الذي نص فيه الفصل 26 من النظام الأساسي للقضاة على أنه " يمكن تكليف قضاة بمهام أعلى من درجتهم بظهير صادر باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء في حالة شغور منصب بالمجلس الأعلى أو بمحاكم الاستئناف أو المحاكم..."، في حين نجد أن التكليفات نحت منحى آخر عوض الانضباط للضوابط القانونية المحددة لحالات اللجوء إلى التكليف، بل والتأكيد أحيانا على ضوابط غير قانونية في تبرير التكليف كضابط التشجيع وما إلى ذلك وهو ما يمس بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين السادة القضاة ويناهض مبدأ عدم التمييز رغم أن جميع القضاة يستحقون التشجيع بدون استثناء وخاصة العاملين منهم في المناطق النائية.

5) بخصوص التأديبات .

يجدد نادي قضاة المغرب ملاحظاته بشأن بت المجلس الأعلى للقضاء في المتابعات التأديبية بالشكل الذي يمس بالضمانات الدستورية المخولة للقضاة موضوع التأديب، خاصة فيما يتعلق بحقهم في الطعن أمام أعلى جهة قضائية إدارية، و من تم لن يكل من المطالبة بوقف المتابعات التأديبية إلى حين تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بهذا الشأن وفق ما يقتضيه التأويل الديمقراطي للدستور.

6) بخصوص تعيين المسؤولين القضائين .

لاحظ المكتب التنفيذي استمرار المجلس الأعلى للقضاء في التعاطي مع موضوع تعيين المسؤولين القضائين، في غياب تام لمعايير موضوعية واضحة بهذا الخصوص، كما عاين احتفاظ المجلس بنفس المسؤولين القضائيين في أغلب محاكم المملكة خلافا للتوجيهات الملكية السامية بشأن تجديد النخب القضائية. وفي هذه النقطة بالتحديد يجدد النادي مطالبته بضرورة الاقدام على سريعا على فتح مناصب المسؤولية للتباري تماشيا مع المقتضيات الدستورية التي المتعلقة بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

7 ) بخصوص اسناد الصفة الشرفية القضائية :

لاحظ المكتب التنفيذي في موضوع إسناد الصفة الشرفية لبعض السادة القضاة، إقتصارها على بعض المسؤولين السابقيين دون بيان المعايير المؤطرة لقرار منح هذه الصفة ، مع ان الأمر يقتضي احتفاظ جميع القضاة بهذه الصفة بالنظر إلى أن الامر لا يعدو أن يكون اعتباريا ورمزيا يجب أن يضم تلقائيا إلى قرار التقاعد من طرف المجلس دونما تمييز.

وختاما فإن نادي قضاة المغرب ليجدد من خلال هذه الملاحظات، دعوته للمجلس الأعلى للقضاء إلى اعتماد المعايير القانونية أساسا في تدبير الوضعية الفردية للسادة القضاة، بالشكل الذي يحقق الشفافية المفروضة في أشغاله و كذا تكافؤ الفرص بين السادة القضاة، وعدم الارتكان إلى معايير غير قانونية و غير موضوعية في تدبير هذه الوضعية، لما في ذلك من تأثير على عمل القاضي وجودة عمله .

وقد قرر المكتب التنفيذي انفتاحه على مؤسسة المجلس وذلك بتوجيه مراسلة للسيد نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء المحترم بشأن هذه الملاحظات وكذا مراسلة تخص بعض التظلمات التي تلقاها المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب.
المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب