يبدو أن مقولة المثل المغربي "الدنيا دْوَّارَة" – أي إنها متقلبة الحال - أصبحت تنطبق منذ الأسابيع الماضية على الوضع الذي وصل إليه حزب العدالة والتنمية "الحاكم"، خصوصا إذا استحضرنا لحظات مجده وشعبيته الواسعة التي اخْتُتِمَت بتحقيقه لنتائج مرضية في الاستحقاقات الانتخابية الفارطة، والتي اكتسح فيها المجالس الجماعية والجهوية أيما اكتساح. وإن دل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على الثقة الكبيرة التي وضعها هذا الشعب الكريم في حزبهم سنة 2011، لعله يكون الورقة الرابحة من بين كل الأحزاب لانتشاله من مستنقعات "لمسخ الممسوخ" وتحسين أوضاعه الاقتصادية، ثم إخراجه من كهوف الفقر والبطالة وظلمات الهشاشة القيمية! ولأنه أيضاً رفع شعار محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة أيده المغاربة حتى وصل إلى سدة الحكم الناعمة بعد أن انتزع له صلاحيات أوسع من السلطة الملكية الحاكمة أيام موجة "الخريف العربي" العابرة.
لكن، وكما تبدى لنا مؤخراً في العالم الأزرق، أصبح هذا الحزب يتلقى فيضاً من الانتقادات المجسدة لسخط شعبي قد تتبناه صناديق الاقتراع في الأشهر القليلة القادمة، وذلك بسبب سوء تدبير حكومته لبعض الملفات الاجتماعية الشائكة وإغراق البلاد والعباد في المديونية الخارجية وفضلات الإفرنج والطَّالْيَان، وتمرير قانون "إصلاخ" صندوق التقاعد في أجواء تْشِيكْسْبِّيرِيَّةٍ بمجلس المستشارين، والذكرى الدموية للأساتذة المتدربين، وإعطاء البَرَكَاتِ للزيادة في فواتير الماء والكهرباء حتى "يصلخ" هو الآخر إفلاسه بدل مساءلة المفسدين، والزحف على مكتسبات الأجراء والموظفين، وإهانة كتاب الرأي والصحفيين، وعزل القضاة والوكلاء الملكيين، "والتفطاح" في السيارات والفيلات ودعم المهرجنات...، هذا دون الحديث عن زلَّات أمينه العام "العفوية" وخطاباته الفلكلورية التي رأى فيها بعض الرأي، من بين ما رأى فيها، إهانة للأمازيغ والعسَّاسة والكادحين وسكان القرى المساكين... فيا لها من واوات عطف ويا لها من قافية يا حزباً وعد الشعب بالتنمية.
وقد يتبدى بشكل جلي لسكان كوكب زوكربيرغ مدى عمق الانتكاسة التي وصلت إليها الحكومة المختلطة، خاصة حزب العدالة والتنمية القائد لها، بسبب قرار استيراد أطنان من النفايات الإيطالية المتخذ من قبل زميلتهم في اللائتلاف الحكومي السيدة حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الطاقة والمعادن والبيئة والماء المكلفة بالبيئة، والتي كانت لها سوابق فيسبوكية لما صرحت بأنها تشتغل 22 ساعة يومية. كما أن تزامن فضيحة "زْبَلْ الطَّالْيَانْ" مع مشروع "زيرو ميكا" بعثر أوراق الحكومة، كما بعثرتها من قبل قضيتي الأساتذة المتدربين ومطلب إلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين، وعقَّد الأمر على السيد عبد الإله بنكيران وحزبه، إذ وجه لهم "القاسح" واتهموا بالكذب والنفاق وحتى بالإرهاب في بعض الكتابات التي استقرأت فصولاً من القانون الجنائي المغربي.
إننا نرى، من منظورنا الشخصي، أن الأزمة الحكومية ستزداد تعقيداً في الأيام القادمة، خصوصاً وأننا قد دخلنا في العد التنازلي لاستحقاقات الـ 7 أكتوبر؛ حيث ستزداد التنافسية المقيتة بين الأحزاب المعارِضة، التي ستحاول النيل، بكل الطرق المتاحة، من الحظوظ الانتخابية لحزب المصباح؛ وهو من تورط بدوره في "مشطبَّات" حزب الجرار للحد من موسم حصاده المقب. أما العامل الثاني للعقدة فهو عزم عدد من الفعاليات المجتمعية والسياسية على خوض وقفة احتجاجية يوم الـ 10 يوليوز 2016، دعت إليها التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد، وأخرى يوم الـ 17 يوليوز عبأ لها المنتدى المغربي لحقوق الإنسان قصد التنديد بفضيحة النفايات الإيطالية والمطالبة بإرجاعها، وذلك لخطورتها على الصحة العامة، وهي الركن الثالث لأركان النظام العام الذي يستوجب على الحكومة المحفاظة عليه، خصوصا وأن منظمتنا الصحية - الله إيشافي- تعيش حالة مرضية مزمنة.
في خاتمة هذا القول، لابد لنا من مخاطبة مارك زوكربيرغ قائلين: لقد أبليت بلاءً حسنا لما خلقت للبشرية كوكباً آخر ينصف المقهورين، وجعلت فيه من الإنصاف والتعبير عن الفكر الحر والرأي المضاد ما يشفي الغليل. يا مؤسس الفيسبوك.. لولاك ما رأينا - في دولة الحق والقانون طبعاً – عِمَادُ معلقاً بحرقة شاب مغربي أحب التغيير على يدكم قائلا:
"حتى الزبل جابو التحكم؟ أين يتموضع حزبكم في النكتة التي تبتدئ بزيرو ميكا وتنتهي بأطنان القمامة المسرطنة. لا تختبؤو وراء نظرية المؤامرة. اصطحبت والدتي المريضة لنصوت عليكم. لكن خذلتمونا. حقيقة إنكم لا تنهبون البلاد، لكنكم تحمون الفساد. موعدنا يوم الاقتراع. لن نصوت لأحد بما في ذلك حزب التحكم."
سنعلق بدورنا على هذا التعليق قائلين: هل من المعقول أيتها الأحزاب السياسية أن تجعلوا الشباب بخطابكم الميؤوس ونهجكم البائس في تدبير الشأن العام عازفين عن السياسة وتُضِيعُوا عن هذا الشعب المشتاق فرصة الديموقراطية؟ أم أن لكم في العزوف السياسي حاجة وبركة؟.. كفاكم نوماً في البرلمان واستيقظوا فقد استفاق الشعب المنوم كله إلا قليلا، فمتى يستفيقون؟