نقل مصدر مطلع عن جهات داخل الديوان الملكي، غضبها الكبير تجاه الطريقة التي حاولت، عبرها جهة سياسية توصف بـ"النافذة" "إسكات" موقع "بديل"، وقال نفس المصدر إن "هذه الجهات الغاضبة" يروقها الخط التحريري للموقع، وبأنها مقتنعة بأهمية وجوده داخل حقل الصحافة الإلكترونية، مضيفا نفس المصدر أن هذه الجهات تأكدت بأن مايجري ضد الموقع أصبح يسيء كثيرا لصورة الدولة والمغربية وما راكمته من مكتسبات في مجال حقوق الانسان وحرية الصحافة.

المصدر ذكر أن كلمة الزميل المهدوي أمام البرلمان، وصلت إلى "مستويات عليا"، خاصة وأن الزميل المهدوي، بحسب ذات المصدر، عرى في كلمته عن وجه آخر مثير ومتناقض للدولة المغربية، من خلال إشارته إلى صمتها إزاء "إهانة المؤسسة الملكية"، حين ادعى رئيس الحكومة عبد الإله بأن مقربا من الملك، أدخل مسؤولا حزبيا "بريئا" للحبس وفكك تحالفات حزبية، وهو تصريح يعتبر جريمة، يعاقب عليها القانون، إذا لم يكن هذا التبليغ عن الجريمة صحيحا، في وقت تدفع فيه هذه الدولة مديرها العام للأمن الوطني إلى مقاضاة صحفي بتهمة "إهانة مؤسسة الأمن" فقط لأنه نقل خبرا عن وفاة مواطن، في خمس مواد خبرية، كلها تضمنت رواية الأمن والوكيل العام للملك بالحسيمة.

مصدر آخر أمني قال لـ"بديل" إن من بين العوامل التي عجلت برحيل بوشعيب أرميل إلى جانب عوامل أخرى عديدة، هو مقاضاته للموقع، خاصة وأن الملف "لم يكن محبوكا ومنصفا بالشكل الذي يقتنع معه الرأي العام بأن "الإدارة العامة للأمن الوطني" كانت ضحية لمواد خبرية، نشرها "بديل"، خاصة أمام تصريحات الكاتب الأول لحزب "الإتحاد الإشتراكي" ادريس لشكر والناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا حسن أريد، اللذين وجها اتهامات صريحة لشرطة الحسيمة بالوقوف وراء وفاة الشاب كريم لشقر.

وقال المصدر إن استشهاد الزميل المهدوي أمام البرلمان بعبارة الملك الشهيرة، في إحدى خطبه والتي قال فيها: "المغاربة عندي سواسية" كان لها وقع كبير وسط مواقع القرار السياسي في المغرب، مما يقتضي تصحيح الوضع وإنصاف العدالة والانتصار للقانون في شكاية المدير العام السابق للإدارة العامة للأمن الوطني.

إلى ذلك، توصل موقع "بديل" بمُعطيات في غاية الخطورة تهم نفس القضية، غير أن الموقع يتحفظ عن نشرها، بعد أن راودته شكوك بأن تكون هذه المعطيات مجرد مناورات من "الجهة السياسية" التي تستهدف "بديل" بعد أن اقتنعت بخسارة معركتها، مشيرا الموقع إلى أنه يتوفر على دلائل مادية تؤكد تحرك هذه الجهات، وأنه إذا صارت الأمور ضد القانون والعدالة وتبث فعلا صحة هذه المعطيات، فسيضعها أمام الرأي العام وآنذاك فليتحمل كل واحد مسؤوليته في هذا البلد.

في نفس السياق، نقلت "منظمة أمنيستي"  لموقع "بديل" معطى مثير وغريب، تفيد فيه أنها تلقت من الحكومة المغربية، عن طريق المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، في شخص كاتبها العام المحجوب الهيبة، نفيا قاطعا أن تكون هذه الحكومة قد قاضت "الشاهد" على وفاة كريم لشقر ربيع الأبلق، وبأنها تقاضي فقط موقع "بديل"، وقد مكن الموقع المنظمة الدولية بصورة من وثيقة رسمية تؤكد مقاضاة هذا الشاهد، غير أنه لحد الساعة لا يعرف ما إذا كانت هذه "الجهة السياسية" المعنية وراء هذه التطورات الغريبة والمثيرة.

يُشار إلى أن القرص الذي يتضمن شهادة الشاهد، والذي وعد دفاع الإدارة العامة للأمن الوطني بتقديمه للمحكمة، غير موجود ضمن مُرفقات الشكاية، وقد طالب به الزميل المهدوي ودفاعه في أكثر من جلسة دون نتيجة، مع الإشارة إلى أن هذا الشاهد لم يحضر لجلسة محاكمة واحدة، وفي كل جلسة يسجل بأنه رفض التوصل، في وقت علم فيه "بديل" أن اسم المعني غير صحيح في "الشكاية"، ولا يعرف ما إذا كان هذا الخطأ قد سقط سهوا أو متعمدا، كما لا يعرف سر عدم تصحيح هذا الخطأ ولا سر عدم احضاره للجلسات بالقوة، إن كان فعلا يرفض التوصل بالتبليغ.