ريبورتاج ـ العاشرة صباحا من يوم السبت 08 غشت الجاري. أمام خيمة من الخيام العديدة، المنتصبة على طول سبعة كيلومترات، بالقرب من منطقة "سيدي بوزيد" التابعة لإقليم مدينة الجديدة، بمناسبة تنظيم موسم "مولاي عبد الله امغار" "يذبح" باز (صقر) حمامة بمنقاره، بمساعدة مربيه، وسط متابعة لعدد من زوار "الموسم"، الذين تحلقوا على الشاب لمعاينة هذا المشهد المثير والغريب.



موسم3 موسم2

فوق "الخيمة" لافتة كبيرة، كُتب عليها "شرفاء القواسم..قبيلة شاهين للصيد التقليدي بالصقور..إقليم سيدي بنور". في باب الخيمة تقف ثمانية صقور، فوق رؤوسها جميعا أثواب عبارة عن "طواقي" تغطي مجمل أطراف رؤوسها. بحسب عضو من القبيلة فإن هذه "الطاقية" تجعل الصقر ثابتا في مكان واحد ومستعدا للهجوم على "الفريسة" (الوحش بلغة الصيادة) متى طلب منه صاحبه ذلك.

في تصريح لموقع "بديل. أنفو" يؤكد محمد حقيق، الكاتب العام لـ"جمعية شاهين للصيد التقليدي بالصقور" " أن "الباز" له "ذكاء" خارق، فبعد "نحره" لأي "وحش" حمامة كانت أو حجلة او أرنب من عنقها يسارع إلى إحداث ثقب في دبر "الفريسة" لأنها تكون "مْزَيرة" بحسب تعبير نفس التحدث.

موسم

علاقة الصيادين بالصقور بموسم "مولاي عبد الله أمغار" علاقة قديمة نشأت مع نشأة الموسم قبل عقود طويلة من الزمن، بحسب محمد حقيق.

ويؤكد حقيق على توفرهم على ظهير ملكي يجيز لهم الصيد بالصقور وتربيتها داخل منازلهم. بالنسبة لنفس المتحدث يعتبر الصيد بالصقور مجرد ترف وتراث، من العيب أن يكون هناك منزل دون صقر. وهو تعبير على المجد والانتماء فعلا للقبيلة. يشير حقيق إلى أن كل الصقور الماثلة أمام الخيمة هي "إناث" وليست ذكورا، موضحا أن الأنثى تكون أسرع وأقوى بكثير من الذكر لهذا تربى "إناث الصقور" ويعتد بها في الصيد ويتجاهلون ذكور الصقور.

موسم4 موسم1

عصير لافوكا بـ3 دراهم..الكالسيوم بـ3 دراهم !

"عصير لافوكا ثلاثة دراهم، عصير الخوخ ثلاثة الدراهم، الكالسيوم ثلاثة الدراهم، الفيتامين ثلاثة دراهم، الصغير يشرب والكبير يشرب، عصير ولد حليمة اللي كَيْجِيبْ الرخا ديما". هكذا يردد تسجيل صوتي دون انقطاع من وراء مكبر صوت يوجد فوق عربة، زُيِّنت واجهتها ببعض الفواكه والورود وعدد من الكؤوس، بعضها يحتوي على عصير "لافوكا" أو ما يُسمى بـ"لافوكا" وبعضها الآخر على عصير "الخوخ" أو ما يسمى بـ"الخوخ" وبعضها الآخر "بناشي" حسب وصف صاحب العربة.

موسم8

بإقبال كبير، يتهافت عدد من زوار "الموسم" على هذه الكؤوس، تبدو حلاوتها وبرودتها الكبيرة مغرية لشربها، لدرجة تجعل المستهلك ينسى أن يتأكد عما إذا كان العصيرا فعلا لـ"لافوكا" او "الخوخ" او التفاح"...

متنفس وفرصة للتعريف بالمنطقة

يمتد عمر هذا الموسم لعقود طويلة. ويشكل بالنسبة لساكنة المنطقة وضواحيها متنفسا للتسلية والترويح عن النفس. كما يشكل فرصة للتعريف بمنطقتهم وجلب السياح إليها.

معظم القبائل القادمة من مختلف مناطق المملكة "تذبح" عجلا أو "خروفا" كل يوم تقريبا، إنها طقوس الاحتفال بمناسبة هي بمثابة عرس لديهم، والتعبير عن الانتماء للقبيلة والوحدة والتضامن.

موسم7

على طول الطريق التي تنتصب فيها الخيام لا تتوقف حركة الخيول (أو العودان حسب تعبيرهم)، في استعراضات تسبق "الحركة" حسب البعض أو "التحريك" بحسب البعض الآخر. معظم الراكبين على الخيول شباب يتباهون بها أمام المارة. يُشكل الفرس في ثقافة هؤلاء رمزا للمجد والوجود. ومن العيب جدا أن يبيع أحدهم "العود" لقضاء مآرب أخرى. بالنسبة لهم المنزل الذي ليس به "عَوْدْ" هو منزل "مغبون" وبلا قيمة وانتماؤه للقبيلة انتماء ناقص.

موسم14 موسم12

"سميتو أنس" يقول (عزيز) من فوق فرس لموقع "بديل". وهو يقصد "العود". يتحدث (عزيز) عن "فرسه" ومزاياه بحميمية كبيرة كما لو كان حبيب يتحدث عن حبيبة متيم بها لدرجة الجنون.

مطاعم متنقلة وتابثة..ملابس ورقص وعرائس...

تغطي المطاعم، معظم فضاءات الموسم تقريبا، بعضها فاخر، بعد ان شُيدت بطريقة مثيرة. وبعضها بسيط للغاية. المطاعم المتنقلة فوق عربات، بدورها توجد في عين المكان. في هذه المطاعم يمكنك أن تجد كل شيء، الأسماك مقلية ومشوية، القطاني بأنواعها كاملة، الكفتة والكباب والكبد وكل المشويات. مشروبات غازية. هناك أيضا بائعو الملابس لا يتوقفون عن دعوة المارة لشراء ملابسهم: "تُونِي ديال ميسي بعشرة دراهم لا غلى على مسكين". يقول رجل بوجه شاحب غمرته التجاعيد. بائعو الإسفنج والشاي لم يخلفوا الحدث أيضا. مذاق الإسفنج في منتهى الروعة واللذة. داخل خيمة صغيرة تُزين فتاة الطفلات الصغيرات وتلبسهن ألبسة العرائس، قبل التقاط صور لهن من فوق فرس أو جمل. من داخل هذه الخيمة تنبعث أصوات أغاني شعبية دون انقطاع، في وقت لا يتوقف فيه شاب لوحده عن الرقص بطريقة مثيرة دون انقطاع لقرابة ساعتين أو يزيد. معظم المارة يثيرهم مشهده، بعضهم يلتقط له صور وبعضهم أشرطة فيديو، هو لا يبالي، أقصى ما يفعل يبعث بابتسامة خفيفة صوب مصوره، ثم يواصل رقصه بعد ان يغمض عينيه ويحرك جسمه بطريقة تضحك البعض وتعجب البعض الآخر.



موسم13 موسم6

"مقدم" بصلاحيات ملك

في "المَحْرَكْ" وهو المكان الذي تقدم فيه عروض "الفروسية" تقف عشرات الخيول، فوق ظهورها أشخاص متفاوتة أعمارهم، بينهم شيوخ ورجال وفتيان لا يتعدى عمر بعضهم الرابعة عشر سنة، ومع ذلك يبدون على يقظة كبيرة وحرفية عالية في ركوب الخيول وقيادتها والاستعراض بواسطتها. كل قبيلة تنتظم في مجموعة، على رأسها شخص يدعى "المقدم". لهذا الأخير سلطات فعلية على أعضاء فرقته. يمكنه أن يمنع أي شخص من مرافقتهم في أي لحظة شاء وقراراته تشبه قرارات المحكمة العسكرية المغربية، إنها تنفد دون طعن. من خلف مدرج كبير يتابع آلاف المواطنين الاستعراضات. وجوههم تؤكد سعادتهم بما يتابعون، دون أن يتوقف بعضهم عن تقييم الخيول والاستعراضات.

موسم11

 

موسم16

أمن مثير وغريب !

أكثر ما يثير الانتباه هنا، أمْران هما؛ كثرة الاختلاط بين الشباب وصديقاتهم، دون أن يلتفت إليهم أحد، بشكل يجعلك تفكر دون أن تشعر في حادث فتاتي انزكان قبل أن تتساءل: هل فعلا توبعت فتاتان في المغرب بتهمة ارتداء تنورة؟ كما يثير الانتباه غياب الإجرام والمشاجرات بين الزوار، على غرار ما تشهده "مواسم" أخرى تنظم في المملكة. يبدو رجال الدرك قائمين فعلا بمهمتهم. إنهم منتشرون على طول الطريق المؤدية لمكان تنظيم "الموسم" ووسط خيامه. من خلال حديث البعض عن السلطة يبدو "المخزن" متغلغل جدا في وجدان ساكنة المنطقة ونواحيها. تؤكد مصادر أن معظم قادة الجهاز الأمني والعسكري ينتمون لهذه المنطقة ونواحيها أبرزهم الجنرال حسني بنسليمان وسعد حصار وفؤاد علي الهمة الذي ينتمي لمنطقة الرحامنة.

موسم15

موسم9