بأي حق تمنع شركات الإتصال في المغرب المواطنين من الإستفادة من خدمة " الإتصال الهاتفي عبر الواتساب وسكايب وفايبر"؟ أي تدليس أو نصب استُعْمل ضد هذه الشركات، حتى يجوز حرمان المغاربة من خدمة مجانية، كان لها الفضل الكبير في خفض الأسعار وتجويد نسبي للخدمات الهاتفية؟

هل يمكن لأحد أن يمنع الناس من شرب ماء الأمطار التي تنزل من السماء مجانا؟ أو بعبارة أخرى: هل يمكن لأحد أن يُلزم الناس بضرورة شرب ماء "عين أطلس" أو "عين إفران" أو "عين سلطان" أو ماء "سيدي علي" أو ماء "سيدي حرازم"، بدل شرب ماء الأمطار المجاني؟

إذن لماذا تلزم هذه الشركات، عبر وكالتها الخاصة بتقنين الإتصالات، بضرورة استهلاك منتوجاتها المرتفعة الأسعار، والمتجاوزة لكل منطق، القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، في وقت يرحم فيه الله هؤلاء المغاربة، عبر الأثير، بخدمات مجانية؟

كيف تدعي هذه الشركات الإفلاس او تضررها من المنافسة، وهي تغدق على مهرجانات تافهة بملايين الدراهم، دون أن تفكر يوما في صرف ولو درهم واحد لبناء حجرة دراسية لإنقاد التعليم العمومي من الإفلاس، أو درهم آخر لتأهيل المستشفيات المغربية بأدوات ومُعدات، لمعالجة المرضى من المواطنين؟

تربطنا بواحدة من هذه الشركات، وهي شركة "اتصالات المغرب" عقدة بموجبها تلتزم الشركة بتمكيننا من صبيب أنترنيت بسرعة "12 ميغا" ومن جانبنا نلتزم بأداء مبلغ مالي يفوق 300 درهم كل شهر.

لكن نقرة على الموقع الرقمي: "www.speedtest.net" الخاص بقياس سرعة صبيب الأنترنيت أكدت، مساء الأربعاء 13 يناير الجاري، أن سرعة الصبيب لا تتجاوز " أربغة ميغا"، قبل أن تصل بعد ظهر الخميس 14 يناير، الجاري، إلى "10 ميغا"، استنادا إلى نفس الموقع الرقمي المذكور.

وبعد الإتصال بموظفي هذه الشركة من أجل التوضيح، أوضحوا لنا بأننا لا نستعمل "Login الخاص بنا" وبأن تسريع الصبيب يتطلب تغيير هذا "اللوغين"، علما أن الشركة سبق وأن أوفدت أكثر من تقني إلى مقرنا، لمعالجة نفس المشكل، حيث أكد لنا المذكورون، بأننا نستفيد فعلا من خدمة "12 ميغا"، وبقينا على هاذ الحال مدة طويلة، إلى أن اكتشف صديق خبير في مجال الإتصالات، مساء الأربعاء 13 يناير الجاري، عند زيارته لمقرنا، أننا لا نستهلك السرعة التي تلتزم معنا شركة احيزون بتمكيننا إياها.

ثم ركبوا أي رقم هاتفي تشاؤون وستسمعون، إذا لم يكن هاتف مخاطبكم مشغلا: " إنكم في العلبة الصوتية.."، تذكروا أرقاما هاتفية قديمة لأصدقائكم أو معارفكم، وحاولوا أن تتصلوا بهم الآن، لن تسمعوا سوى عبارة " إنكم في العلبة الصوتية..".

قد يبدو الأمر بسيطا وعاديا بالنسبة إليكم إذا كنتم من أعيان البلد، وقد تبدو هذه القضية بسيطة أيضا في حياتكم إذا كنتم موظفين، يربطكم اشتراك شهري مع "اتصالات المغرب" ويوجد من يؤدي واجبات هذا الإشتراك من أرباب عملكم، لكن ضعوا أنفسكم مكان مواطن بسيط بالكاد يجني 20 درهما في اليوم، وأراد أن يتصل، مثلا، بمحامٍ، عبر رقم هاتفي قديم، من أجل مؤازرته في قضية، ولا يجد المواطن من مجيب سوى صوت امراة يقول: "إنكم في العلبة الصوتية...".

وفرضا، أن هذا المواطن، اتصل بالمحامي لمدة 20 مرة، على أمل أن يفتح المحامي في وجهه الخط، لكن دون توفيق، وبالنتيجة، فإن المواطن قد خسر ما جناه طوال اليوم، ولكم أن تتخيلوا حجم حسرته وخيبته. ثم تخيلوا مواطنا يتصل بأقاربه وتطلب منه العلبة الصوتية أن يترك لهم رسالة، فيتركها، منتظرا ردهم، الذي لن يأتي أبدا، أفلا يساهم أحيزون بهذا في توتر العلاقات الإجتماعية بين المغاربة؟

تخيلوا مليون مغربي يقع في نفس المصيدة، كم ستجني الشركة من أرباح بفضل هذه العلبة في اليوم؟ مالذي يمنع الشركة من توقيف كل الأرقام التي مضى على استعمالها شهر أو سنة، وترك رسالة للمتصلين بها تفيد بأن "هاتف مخاطبكم غير مشغل"، أليس في ذلك رحمة بالزبناء، خاصة البسطاء منهم؟

قد يستعمل شخص 10 أرقام في سنة أو طيلة حياته، بناء على عقود يبرمها مع شركة "اتصالات المغرب"، فتصبح هذه الأرقام مغلقة ولا مجيب غير العلبة الصوتية، لكن ما ذنب مواطنين آخرين حتى يؤدوا مستحقات خدمة دون أن يستهلكوها، أليس في ذلك سرقة في واضحة النهار؟

هناك تجاوزات كبيرة ترتكبها هذه الشركات في حق المغاربة، وهناك ألاعيب خطيرة تمارسها بعض الشركات في حق زبنائها لجني أكبر قدر من المال، وسيأتي وقت على جردها جميعا، لكن نقول لمن يهمهم الأمر في هذا البلد، لا يمكن للمواطن أن يكون ضحية علاقة صداقة بين فاعل اتصالاتي وجهة نافذة في الدولة؟ كما لا يمكن لأي فاعل اتصالاتي أن يسمح لنفسه بالإستمرار في توظيف العلبة الصوتية لجني ملايين الدراهم يوميا بدون موجب حق؟ كما لا يمكن لأي فاعل اتصالاتي أن يحرم المواطنين من "خدمة اتصالاتية" مجانية، عبر استغلال علاقته مع جهة للضغط على جهة أخرى، فقط لأنه يمول مهرجاناتها، أو يخصص لمشاريعها الإعلامية حصة من الإشهار !