تحليل إخباري ـــ يسود تضارب مُثير في الأقوال بين البرلماني عبد العزيز أفتاتي و رئيس الفريق البرلماني لحزب "العدالة والتنمية" عبد الله بوانو، على خلفية الزيارة التي قام بها أفتاتي، مؤخرا، لمنطقة حدودية بين المغرب والجزائر، قبل أن تقرر الأمانة العامة لحزب "العدالة والتنمية" تجميد جميع المهام التي يتولاها أفتاتي، داخل الحزب وإحالته على الهيئة التحكيمية للحزب، بعد انتشار أخبار عن زيارة المعني لمنطقة عسكرية "منتحلا صفة تقني رادار" وانه "في مهمة بتوصيات من بنكيران"، الشيء الذي نفاه (أفتاتي) ، معتبرا أن القرار المتخد في حقه أعد سلفا.

ففي الوقت الذي يقول فيه بوانو في الشريط أسفله: "إن عبد العزيز أفتاتي، لم يكن ينظر إلى أبعاد هذه الزيارة"، مضيفا أنه بعد لقائه معه "تفهم أفتاتي الموضوع وعبر عن إلتزامه بقرار الأمانة العامة"، القاضي بتجميد جميع مهامه داخل الحزب، يقول أفتاتي إن القرار استند على معطيات "مضحكة ومتهافتة"، مشيرا إلى أنه لن يسكت عن ظلمه، مهما كلفه الأمر من تضحية، وبأنه سيكشف عن قضايا مثيرة، إذا جرت الأمور عكس القانون وبما تشتهيه الجهات التي تعاديه.

أكثر من هذا، يقول بوانو إن أفتاتي زار "موقعا حساسا بالنسبة للدولة ولمؤسسة أكد الحزب منذ الوهلة الاولى أنه لن يدخل معها في نزاع، لأن الملك هو رئيس الأركان العامة للجيش". لكن أفتاتي يقول إنه زار منطقة مغربية يزورها بشكل عادي المواطنون المغاربة بل إن برلمانيا من "البام" زارها في وقت سابق، مشيرا أفتاتي، إلى أن المنطقة تنتظرها عملية تهيئة وفقا لمخطط تنمية موجود ومصادق عليه وبحوزة أفتاتي نسخة منه.

أما وجه الغرابة أكثر في الموضوع؛ فهو قول بوانو بأن قرار تجميد عضوية أفتاتي في جميع هياكل الحزب جاء بعد " استجماعهم لكل المعطيات من حيث عمقها"، في حين يقول أفتاتي لموقع "بديل" إنه تلقى اتصالا مساء الاثنين الماضي من رئيس ديوان رئيس الحكومة يطلب منه الاتصال ببنكيران لأمر عاجل، وعندما اتصل به وجد هاتفه مغلقا، فعاد ليخبر المعتصم بالأمر، قبل أن يطلب منه الأخير المثول أمام أمانة الحزب صباح يوم الثلاثاء، لكن المفاجأة الكبيرة هي أن الأمانة العامة التأمت مساء الاثنين فاتح يونيو، وأصدرت بيانا تجمد فيه عضوية أفتاتي في جميع هياكل الحزب، فكيف يقول بوانو إن القرار اتُّخِذ بالإجماع، بعد أن استجمعوا كل المعطيات، وكيف لهذه المعطيات أن تستجمع كلها ولم يتم الاستماع لأهم طرف في القضية وهو أفتاتي؟ كيف لحزب يزايد على خصومه بديمقراطيته الداخلية أن يتخذ قرارا في حق ركيزة أساسية من ركائزه بناء على رواية واحدة؟ هل لأن المشتكي جهة نافذة يجري الدوس على حقوق البرلماني؟ أم أن الأخير يستحق ما لحقه؟ ألا يرجح أن يكون بنكيران كذب على قيادة حزبه بادعاء أن الملك اتصل به، خاصة وأنه يستحيل أن لا يصدر الديوان الملكي بيانا في موضوع خطير كهذا، حيث مُست مؤسسات الجيش والحكومة والدرك و البرلمان والمؤسسة الملكية من خلال ما تنشره وسائل الإعلام في الموضوع؟