مصطفى العماري

لم يعد من مجال للشك، اليوم، أن حزب "العدالة والتنمية" المغربي، له "بارومتر" خاص به في التعاطي مع الأحداث والوقائع التي تتوالى خلال فترة حكمه، والسبب في الوصول إلى هذه القناعة، هو الصمت المريب الذي تتعاطى به الحكومة في شخص وزيرها في التعليم العالي، الحسن الداودي، ومعه الضمير الإنساني الذي يتغنى به من يدعون الرأفة والرحمة بالعباد، مع الطالب القاعدي، مصطفى مزياني، الذي يتواجد اليوم بين الحياة والموت في المستشفى الجامعي، بفاس.

لم يسمع صوت لحد الآن، من المدافعين عن القيم الإنسانية الكونية، والذين لا يتركون فرصة تمر، دون تمرير خطابات رنانة تعد بمستقبل افظل من السابق، للشعب المغربي.

هذا الطالب، الذي ملأت صوره المواقع، وهو مسجى على فراش الموت، بعد أكثر من شهرين على إضرابه عن الطعام، ذنبه الوحيد في هذه الوضعية الكارثية التي يعيشها، هو مطالبته بإتمام دراسته الجامعية، لكن لا حياة لمن تنادي، لا أحد أن من المسؤولي في الوزارة الوصية، اكثرت، في أبشع صور الإستهترار، والهروب من المسؤولية.

كل هذا وذاك، يذكر المغاربة بسنوات ضنوا أنها قد ولت بلا رجعة، وكذلك كان، لكن مع وصول فكر قدري، يتعامل بمنطق العشيرة والمذهب والطائفة..مع قضايا الشعب المغربي، ويكيل بمكاييل مختلفة، بعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية العالمية المدنية..، والتي تصبو إليها أكثرية الشعب المغربي، ومع تراجع كبير في الحقوق والحريات.. في عهدها، تأكد أن الفكر "الإخواني"، عموما هو أكثر خشونة مما يتصور، مهما ارتدى من قفازات ناعمة قد تمليها الضرورة.

ولنا في مصر عبرة لمن يعتبر، فبعد وصول الإسلاميين إلى السلطة، وهم في بداية تذوق حلاوتها، أصدر الرئيس المعزول، محمد مرسي، ما سمي آنذاك ب"الإعلان الدستوري"، وهو نفسه الذي وصفه معارضوه بالإعلان "الديكتاتوري"، وهو ما كان في ذلك الوقت نقمة تحولت فيما بعد إلى نعمة للشعب المصري، الذي تلقف منذ البداية اتجاه "الإخوان" نحو السيطرة على البلاد وتحويلها إلى إمارة إسلامية بلبوس "إخوانية"، وهو ما أجج الوضع وبدأت تتشكل أولى أنوية ثورة 30 يونيو المجيدية، التي أجهضت الحلم، وخرج على إثرها الشعب المصري، إلى الشوارع مستنجدين بالعسكر، وهم يهتفون فرحا.."اللهم حكم العسكر..أو حكم الإخوان".

والدليل في القول، على أن الشعب المصري وجد في العسكر ما يجده في حكم الإخوان، هو العزلة التي وصلوا إليها، من طرف غالبية الشعب المصري التي تركت الشوارع، وعادت إلى حياتها الطبيعية، بالرغم من تجييش الآلة الإعلامية "الإخوانية" في الوطن العربي، وعلى رأسهم قناة الجزيرة، التي فتحت ذراعيها وقلبها للإخوان، وهم يتباكون من على منصاتها دون أن يلتفت لهم من ذاق من كأسها، باستثناء المنتمين إلى تنظيمها.

وبالعودة إلى الموضوع، نقول بأن مسؤولية حياة الطالب المغربي، مصطفى مزياني، هي وصمة عار في جبين الحكومة المغربية، التي من أهم مسؤلياتها، هي حماية أرواح المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والعقائدية، وتقديم صورة إنسانية ينتظرها كل المشككين في نوايا هاته الحكومة، لأنه في نهاية المطاف، المتضرر الأكبر من تهور البعض، ولا مسؤولية البعض الآخر، هي صورة المغرب التي دفع الكثيرون من أبنائه، ثمنا غاليا من أجل أن يتبوأ مكانة محترمة بين الدول في مجال حقوق الإنسان.

مصطفى العماري