حميد المهدوي ـ أن يُوشح الملك محمد السادس صحفيا مقربا من رئيس مجلس مدينة أصيلة، متهما بنعت ساكنتها المبايعة للملك، "بالشمكارة"، ولا يتفاعل مع مطالب العديد منهم في الأمر بفتح تحقيق حول اتهام محمد بنعيسى بالوقوف وراء إدانة المستشار الزبير بنسعدون،   يطرح هذا التوشيح وبملحاحية سؤالا جوهريا: "من يحكم المغرب حقيقة"؟

قبل أسابيع شارك كاتب هذه السطور في قافلة تضامنية صوب مدينة أصيلة، قبل أن يخرج الناس زرافات يحتجون على رئيس المجلس البلدي للمدينة، هاتفين برحيله، مطالبين بمحاكمته على "نهبه" لخيرات المدينة منذ ترأسه لمجلسها لأزيد من ثلاثة عقود.

سمعت العديد منهم يطلبون زيارة الملك لمدينتهم، بل ويروج أن بعضهم بعث برسالة إلى الديوان الملكي يناشدون فيها الملك بزيارتهم.

وسمعت أيضا شبابا يتجادلون حول سر عدم زيارة الملك للمدينة منذ سنوات، خاصة بعد أن زار، قبل شهور قليلة ماضية، "أربعاء لالاعيشة"، البعيدة عن مدينتهم فقط بكيلومترات قليلة، قبل أن يطير إلى مدينة تطوان، في وقت كانت فيه ساكنة أصيلة تترقب زيارته في أي لحظة، بعد أن راجت أخبار قوية عن زيارته لها.

أغلب الساكنة تُروِّج أن الملك غاضب من "فساد" محمد بنعيسى، لهذا يرفض زيارة المدينة، إنهم يرفضون مجرد التفكير في أن يكون الملك غاضب منهم، إنهم يحبونه بجنون، من خلال ما قرأت في أعينهم وسمعت من ألسنتهم.

سمعت أيضا أن وزير الداخلية محمد حصاد أقال عددا من رؤساء الجماعات لكن محمد بنعيسى لم يكن بينهم رغم أنه تطاول على مهام مُمثل الملك عند هدمه لمشروع سياحي، بل وكلف مزانيتي الجماعة والدولة خمسة مليارات نظير قرار الهدم الميزاجي ضد المشروع !

سمعت الزبير بنسعدون، وهو مستشار جماعي، في مجلس أصيلة يقول إنه مظلوم، بل إن قاضيا حكم عليه بالبراءة ابتدائيا يؤكد أن بنسعدون فقط ضحية لنشاطه "السياسي والنقابي والجمعوي"، هذا مكتوب في نسخة الحكم.

أدين هذا المواطن المغربي بعد ذلك بثلاث سنوات سجنا نافذا في المحكمة الإستئنافية قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم، رغم شهادة جميع الساكنة، المستقاة أرائهم، على براءته، ورغم تأكيد جميع الأحزاب والجمعيات الحقوقية والمدنية القائمة في المدينة على عفته ونزاهته، باستثناء جمعية محمد بنعيسى.
توفيت أخت بنسعدون الصغيرة بعد سقوطها من سطح المنزل، ولم يستطع الزبير حضور جنازتها، لأنه كان مبحوثا عنه. اعتقل بنسعدون، أسبوعا واحدا بعد ذلك، ولم يمض على اعتقاله سوى أيام قليلة جدا حتى توفي والده.

كانت جنازة مهيبة بشهادة حقوقيين وسياسيين وفاعلين مدنيين، حضرها المئات من ساكنة المدينة، بل وذرف رجال الأمن الدموع على بنسعدون وهو ينزل من سيارة السجن لحضور جنازة والده.

ثم جاء المئات من ساكنة المدينة إلى الرباط، ليحتجوا على وزارة العدل والحريات لعدم قبولها لحد الساعة مراجعة الحكم.
حمل المحتجون صُور الملك، وهتفوا بالنصر والتمكين له نظير أن يأمر بفتح تحقيق في ظروف الحكم على بنسعدون.

وفي الأخير وشح الملك بوسام  أحد مهندسي مهرجان محمد بنعيسى الثقافي المكلف بالتواصل، بل ومتهم بنعت ساكنة "أصيلة" بـ"الشمكارة" !

بحث عبر مُحرك البحث "غوغل" عن منجزات هذا الصحفي فلم أجدها بحجم منجزات صحافيين كثر، سألت عنه الناس فأجمعوا على أنه من أكبر المقربين لمحمد بنعيسى.

كما بحث عبر محرك البحث عن أي خبر ينفي فيه "الصحفي" ما نسب إليه من طرف مقدمة البرنامج الإذاعي "سقط القناع"، عائشة التازي، بنعت ساكنة مدينة أصيلة "بالشمكارة".، فلم أجد أي نفي أو توضيح.

لا يمكن للملك أن يفعل هذا بساكنة أصيلة ولا بعائلة بنسعدون ولا بالمغاربة، أجزم، وبدون نفاق، أن هناك من يلعب في محيطه، فقد قال في خطاب ثورة الملك والشعب الأخير "المغاربة عندي سواسية"..فمن يحكم المغرب حقيقة؟