تعليق ـ قبل أيام أعلن وزير العدل والحريات مصطفى الرميد عن "رقم أخضر" دعا المواطنين إلى استعماله للتبليغ عن جرائم الفساد في المملكة، لكن الوثائق التي توصل بها موقع "بديل" مساء الأحد 19 يوليوز، عن طريق المستشار الجماعي بمجلس "أصيلا" أول من تدينه هو الرميد نفسه. كيف ذلك؟

سبق للمحامي الحبيب حاجي أن وضع شكاية سنة 2012، نيابة عن المستشارين الزبير بنسعدون ويونس لطاهي لدى محكمة جرائم الأموال باستئنافية الرباط، ضد رئيس المجلس البلدي لمدينة "أصيلا" محمد بنعيسى يتهمه فيها بـ"تبديد اموال عمومية والتصرف فيها".

وبدل أن تتابع النيابة العامة محمد بنعيسى لكونه اشترى عقارا مشوبا بعيوب إدارية وقانونية حفظت الشكاية قبل أن تقرر متابعة المستشارين بتهمة "الوشاية الكاذبة".

الطريف في الحكاية، أن الرميد رئيس النيابة العامة التي حفظت الشكاية ضد بنعيسى وتابعت المستشارين، كان نفسه قبل أن يصير وزيرا، محاميا عن مواطن يدعى محمد بوخبزة، الذي حكم القضاء لصالحه ضد مجلس أصيلا، حين أكد القرار القضائي بأن المجلس شيد الملعب البلدي فوق بقعته، بما يفيد أن بنعيسى اشترى العقار المعني، الذي خُصص لبناء الملعب دون تصفيته عقاريا، فكيف جاز للرميد أن يحفظ الشكاية التي تدين بالوثائق والأدلة الرئيس الفاسد، وهو مطلع على تفاصيل الملف، ويقرر متابعة المبلغين عن الفساد؟ يتساءل حاجي في تصريح للموقع.

وسبق لـ "بديل" أن التقى بمصطفى الرميد بالمعهد العالي للقضاء، على هامش ندوة نظمتها "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان"، وسأله عن مآل هذا الملف في وقت كان بين يدي "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" في الدار البيضاء، فنفى الرميد أي معرفة له بشيء اسمه الملعب البلدي أو أي معرفة بمواطن يدعى محمد بوخبزة، علما أن الأخير كان موكله، وأمام إصرار الوزير على النفي، وسط حشود غفيرة من المواطنين، الذين تحلقوا حول الرميد وموقع "بديل" اضطر الأخير إلى سحب حاسوبه من حقيبته، في محاولة لإظهار شيك سبق وأن قدمه الرميد للمواطن محمد بوخبزة وعليه توقيعه، غير أن الوزير هرول مسرعا في اتجاه سيارته، في وقت ظل فيه الحاضرون مدهوشين أمام ما رأت أعينهم وسمعت آذانهم.

ومنذ تلك الواقعة توترت العلاقة بين الرميد وموقع "بديل" قبل أن يصل التوتر مداه خلال ندوة صحافية عقدها الوزير داخل مقر وزارته في الرباط، حول الموظف الذي فضح الفساد داخل قطاعه، لتبدأ محن "بديل" مع القضاء حيث حرك وكيل الملك بابتدائية الرباط، وبأمر من وزير العدل والحريات بحوثا في ثلاث شكايات، ضد الصحفي المهدوي اثنتين منهما تقدم بهما ضده وزير الداخلية محمد حصاد وواحدة تقدم بها ضده شخص يزعم أنه رئيس جامعة ملكية لإحدى الرياضات، قبل أن يتبنى وكيل الملك بابتدائية عين السبع شكاية ضده فيما وكيل الملك بابتدائية مكناس تابع الصحفي المهدوي بناء على شكاية صاحبها والي جهة مكناس تافيلالت، هذا في وقت ظلت فيه النيابة العامة تتفرج على 384 شكاية تقدم بها مواطن يدعى أنس المرنيسي بطنجة، دون أن يفتح بحث بخصوص أي واحدة منها.

السؤال الآن من يبلغ الملك بصفته الرئيس الأول للنيابة العامة عن صاحب "الرقم الأخضر" مصطفى الرميد؟