رفعت ولاية جهة مكناس تافيلالت، يوم الثلاثاء الماضي، دعوى قضائية استعجالية ضد الوالي السابق حسن أوريد، تطالبه بإفراغ ضيعة فلاحية بآيت يعزم طريق أكوراي في ملكية الأملاك المخزنية كانت مخصصة لوزارة الداخلية كمسكن ثانوي للولاة.
وتفيد مصادر مقربة من السلطات أن حسن أوريد سيجد نفسه في مواجهة كل من ولاية مكناس، وزارة الداخلية، وزارة الاقتصاد والمالية، ومندوبية الأملاك المخزنية بمكناس في الدعوى المذكورة.

وكان الوالي الجديد لجهة مكناس تافيلالت محمد قادري قد رفع دعوى قضائية أيضا بالزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل. أنفو" بعد وقت قصير جدا من رئاسته للولاية، يتهمه فيها بنشر خبر زائف أرعب ساكنة مكناس ! فمن يكون هذا الوالي؟

من القطاع الخاص إلى وزارة الداخلية؟


بحسب معطيات، حصل عليها موقع "بديل.أنفو"، فقد وُلد قادري بمدينة فاس سنة 1957، قبل أن يعين في الثاني من شهر فبراير الماضي، واليا على جهة مكناس تافيلالت، وهو التعيين الذي جاء بعد أربعة أيام فقط على نشر "بديل" خبرا يفيد "انفجار" سيارة بأحد أحياء مدينة مكناس.

تم تنصيب محمد قادري واليا جديدا على جهة مكناس -تافيلالت عاملا على عمالة مكناس، بإشراف من وزير الداخلية، محمد حصاد، وبحضور الشرقي الضريس، الوزير الذي يوصف، بحسب مصادر متطابقة، بـ"النافذ والقوي" داخل نفس الوزارة، وهو الوزير الذي اتهم من طرف بعض الفعاليات بمدينة كلميم بدعم عبد الوهاب بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب "الاتحاد الاشتراكي" ورئيس بلدية كلميم، هذا الأخير الذي كان في أكثر من مناسبة موضوعا لمقالات نشرت على موقع "بديل" تتهمه بالوثائق والأدلة بالتورط في ملفات "فساد".

وقبل تعيينه واليا على مكناس، عُين قادري، عاملا مديرا للوكالات والمصالح ذات الامتياز بوزارة الداخلية بتاريخ 22 يناير 2009. وكان قادري في بداية مشواره المهني، قد عمل خبيرا محاسبا ما بين 1980 و1985٬ كما شغل منصب المدير المالي والإداري بين سنتي 1986 و1995٬ وعين ما بين سنتي 1995 و2004 مديرا عاما لمجموعة من الشركات.

الوالي يستهدف "بديل"


رغم عشرات المواقع الإلكتروينة، التي تحدث بعضها قبل موقع "بديل" عن "انفجار" سيارة شهر يناير الأخير بمكناس، فإن الوالي لم يقاض سوى موقع "بديل" بحسب مصدر أمني من ذات المدينة.

وبالنسبة لرجل سلطة بمكناس، واجهه موقع "بديل"، بانتقائية الوالي واستهدافه لـ"بديل" فقط، فإن الوالي "رجل طيب" حسب وصفه، " لكن ربما زربوا عليه، لأنه جديد، فوقع على الشكاية دون الإطلاع على حيثيات الموضوع".

ويرى المتتبعون لهذه القضية أن الاشكال ليس في أن يقاضي الوالي موقعا إخباريا، بل لماذا اختار هذا الموقع بالذات دون غيره؟

الوالي يقاضي أوريد؟


ظل حسن أوريد الناطق الرسمي باسم القصر الملكي والوالي سابقا لجهة مكناس تافيلالت، لسنوات "يحتل" الضيعة، التابعة لأملاك الدولة.

يُذكر أن حسن أوريد هو من تحدث عما وصفها بـ"الدولة الموازية" في إشارة إلى حزب "الأصالة والمعاصرة"، وهو من وجه اتهاما صريحا لشرطة الحسيمة بالوقوف وراء ما اعتبره "مقتل" كريم لشقر داخل مخفر شرطة، وهو المقال الذي لمح فيه بعبارات مثيرة وعنيفة لرجل نافذ في منطقة الريف.

وبحسب موقع "أحداث أنفو" فإن حسن أوريد حول الضيعة الفلاحية إلى مشروع استثماري كبير، بعد أن بنى بها العديد من الإسطبلات، وجهزها بأجود وأحدث التجهيزات، بالإضافات إلى بناءات أخرى، فأين كانت أعين السلطات، طيلة كل تلك المدة؟

ويبقى السؤال المثير والمحير هنا، زمني بالدرجة الأولى: هو لماذا لم تقاض وزارة الداخلية حسن اوريد خلال ولاية الوالي أحمد الموساوي؟ لماذا اختارت مقاضاته فقط خلال ولاية الوالي قادري؟