قرار وزراء الداخلية العرب وقرار دول مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله كمنظمة ارهابية يعدان بمثابة غطاء سني او تفويض عربي، متحفظ عليه من طرف بعض الدول، لشن حرب مدمرة على حزب الله اللبناني، لأن الخليجي في المرحلة الراهنة يعيش اضطرابا سلوكيا صعب جدا، بسبب فشله في إسقاط نظام بشار الأسد الذي يتمتع بدعم الروس الذين فهموا الابعاد الإستراتيجية للحرب في سورية، وبسبب شعوره ايضا بخطورة انتصار الأسد وحزب الله في معركتهما العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تحاربهم بالوكالة على أمن واستقرار انظمته الاستبدادية، ولاسيما، النظام السعودي الذي يعد بمتابة الدينامو المحرك لكل المبادرات في المنطقة.
المشكلة هو أن إسرائيل لن تستطيع مهما كانت طبيعة الغطاء العربي السني خوض الحرب ضد حزب الله في لبنان لأنها تدرك مسبقا ان رد فعل المقاومة اللبنانية سيكون أكثر قسوة من رد فعلها في حرب تموز 2006 التي استغرقت 33 يوما لسببين:
أولا : لأن مشاركتها طيلة الأربع سنوات الماضية في الحرب إلى جانب بشار في سورية زادت من خبرتها العسكرية وقوت من عقيدتها القتالية.
ثانيا:لان حزب الله يدرك أن معركته اليوم حاسمة ومصيرية بالنسبة لمستقبله. يا إما الانتصار الشامل ويا إما الخسارة الشاملة. بمعنى أن هذا الحزب سيلعب كل ما يملكه من خيارات عسكرية والإسرائيلي يفهم جيدا ان هذا الأمر يشكل خطرا على أمنه واستقراره وسلمه الداخلي.
من الخاسر إذن؟
الخاسر الاكبر سيكون هو النظام السعودي لأنه لن يستطيع ربح الحرب ضد المحور الايراني السوري على الواجهات السورية واليمنية واللبنانية ضد كل من الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان ونظام بشار الأسد في سورية دفعة واحدة.
وماذا عن حلفاء السعودية؟
سيديرون ظهورهم بدون شك في ذلك للمملكة العربية السعودية عندما ستظهر لهم علامات انهيار النظام السعودي بعد ضعف مناعته بسبب فتحه لأكثر من جبهة صراع وحينها سيشرعون كورقة أخيرة لانقاد ما يمكن انقاده إلى محاولات للتقريب بين إيران وسورية والسعودية ولبنان من خلال مبادرات ترمي إلى تعزيز الوحدة العربية والإسلامية وتدويب جليد الخلاف بين المحورين !!!
تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي ووزراء داخلية الدول العربية لحزب الله كمنظمة إرهابية تصنيف طائفي سياسي فتنوي تقسيمي لا يقوم على معيار دولي متفق عليه لأن هناك فرق بين عمل المقاومة والعمل الارهابي وحتى المنتظم الدولي الذي أفلح في تعريف الإرهاب عجز على تعريف من هو الإرهابي والغرض هو حماية عدد من الدول التي تمارس إرهاب دولي خطير من خلال عمليات عسكرية قذرة او من خلال عمليات قتل جماعي مدمرة ومرعبة او من خلال التورط في عمليات اغتيال سياسي في حق عدد من الأشخاص في عدد من الدول.
لا نزكي حزب الله الذي تلطخت يده بدماء سورية زكية ولكن عندما يتعلق الأمر بسورية فكل الأطراف مسؤولة بدرجات متفاوتة عن الأعمال الإرهابية التي وقعت هناك سواء تعلق الأمر بدول الخليج او تركيا او حزب الله او روسيا او إيران او النصرة او داعش...الخ
الشعب السوري تعرض إلى أكبر عملية احتيال دولي كلفته الكثير "الموت،الجوع،اليتم،الهجرة الجماعية،التسول" وسورية تحولت إلى ساحة حرب تلعب فيها كل أجهزة مخابرات العالم كل حسب حساباته وأجندته هناك.
السعودية وغيرها لا يطالبون برحيل الأسد لسواد عيون الشعب السوري او لدعم حقه في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بل يرغبون في رحيل الأسد لأن في انهيار نظامه ضربة للإيراني ولحليفه الاستراتيجي في المنطقة حزب الله والمستفيد هو المخطط الامريكو صهيوني من دون اي شك في ذلك. هل سيفلحون في ذلك؟
على ضوء المؤشرات العسكرية للحرب في الجبهة اليمنية والجبهة السورية وعلى ضوء المؤشرات السياسية والدبلوماسية التي تفيد بفشل السعودي في لبنان، وتأسيسا على التقارب الإيراني الاوروبي والأمريكي بخصوص الملف النووي، وفي ظل الدعم الروسي لمحور الممانعة على كل الأصعدة، من المستحيل أن تنجح السعودية ومن يدور في فلكها في تحقيق سلة اهدافها الدبلوماسية والعسكرية التي تشتغل عليها، ومن ضمنها بكل تأكيد الإطاحة بنظام بشار الأسد وتقليم أظافر المقاومة اللبنانية من خلال تفجير الجبهة الداخلية اللبنانية على كل الاصعدة.