عندما كان المجلس الجماعي السابق خارج عن السياق بسبب الصراعات و التجاذبات، و غياب المخطط الجماعي استحسن الجميع التدخل العاجل للسلطة الولائية التي وضعت مشروع طنجة الكبرى و شرعت في تنفيذه ، لكن مع مرور الوقت و عندما وصلت المشاريع نحو المدينة العتيقة و الشاطئ بدأ الجميع يتحدث عن استهداف و تهديم لمعالم ربما لا ترقى لمآثر تاريخية لكنها تحفظ الذاكرة الجماعية للطنجاويين و للزائرين و للسياح، فلا يعقل أن يتم الاقتراب من معالم يرجع بناؤها إلى ثمانين سنة و أكثر ، و كان الأجدر هو إعادة تقوية بنيانها و تجميلها و توسيعها مع الحفاظ على هندستها ، لكن ما يستفز الطنجاويين هو غياب المجلس الجماعي و صمته المريب و كأنه خارج زمن تطور طنجة ، و لم يقدم لا المجلس و لا مرصد حماية البيئة للولاية الساهرة على مشروع طنجة الكبرى لائحة المعالم التاريخية و أهميتها ليتم تجنبها، ثم لم يصدر عنهما أي رد فعل قوي ينبه الذين لم يراكموا في ذاكرتهم العلاقة الوجدانية التي تربط مئات الآلاف من الطنجاويين مع معالم عديدة رافقت مخيلتهم منذ طفولتهم إلى أن أصبحوا شبابا و رجالا و شيوخا، أما الآلة و التقننيين الذين وراء التهديم فلا يفرقون بين حانة و معلمة لها تاريخ و عالقة في الذاكرة الجماعية للساكنة و الزائرين.

مرصد حماية البيئة اكتفى ببيان و مراسلة للجهات المعنية و لم يكن له الدور الاستباقي لتجنب الكارثة، و يبقى أمامه التحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه سواء فيما تبقى من معالم طنجة منها محطة القطار التي من المفروض أن تتحول إلى متحف صغير للزائرين يؤرخ لدور هذا المحطة التاريخي، و كذلك الشأن لباقي البنايات التي تؤرخ لمراحل تاريخية و أحداث تتعدى مائة سنة، مع التحرك العاجل فيما يخص الحفاظ على المناطق الخضراء و المحميات كمحمية بحيرة واد الشاط ، و لن ينفع التباكي من الآن فصاعدا ، هذا إلى أن من واجب المسؤولين المنتخبين و المعينين تحديد كل المعالم و المآثر و الربوات الطبيعية و المساحات الخضراء للحفاظ عليها حتى لا يتم تدمير الرأسمال اللامادي الذي هو ثروة وطنية و بها تعطى لطنجة الزخم الأسطوري .

لكن مع كل هذا نثمن كل المشاريع التي تعرفها طنجة التي تستوجب أن تواكبها الجمالية الهندسية و الفنية من مجسمات و أضواء و أغراس و حدائق ، وما يشاهد لحد الآن سوى الإسمنت المسلح في غياب لمسات فنية و جمالية على المشهد الهندسي العام لكورنيش شاطئ طنجة على سبيل المثال.

و إذا كان الجميع متفق على تطوير مدينة طنجة فالأمر يستدعي تطويرها على المستوى الثقافي و الأمني فكلما تعددت دور الثقافة و الإبداع انحسر العنف و الانحراف و الإجرام ، هذا إلى جانب تأهيل الشباب الذي يفتقد لأي مستوى تعليمي و تمكينه من مهن و حرف لتجنيبه الانحراف و دخول عالم الجريمة دون رجعة مما يسبب الرعب و عدم الأمان في المدينة ، و كحلول مستعجلة لضبط الأمن و التصدي للجريمة ينتظر إعادة شرطة الدراجات النارية المتخصصة في تعقب المجرمين و التي تتنقل بسهولة داخل أزقة الأحياء مع تحصينها بكاميرات رقمية لوضع حد للجرائم التي يرتكبها قطاع الطر ق في واضحة النهار و في وسط المدينة و أطرفها رغم المجهودات المبذولة من طرف الطاقم الأمني المحدود .