في سياق ردود الفعل التي أعقبت الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم الخميس 30 يوليوز، بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لاعتلائه العرش، استقى موقع "بديل.انفو" آراء وقراءات عدد من القياديين والمحللين السياسيين حول الموضوع وكذا الحدث الذي أثار نقاش بين المتتبعين والمتمثل في توشيح الملك لقيادي حزب "الإشتراكي الموحد" بنسعيد أيت ايدر.

وفي هذا الصدد قالت نبيلة منيب،  الأمينة العامة لـ"لحزب الاشتراكي الموحد": "إن ما جاء به الخطاب الملك مهم وتناول قضايا طالما نادينا بها من قبيل إيلاء الرعاية اللازمة بالعالم القروي وتمكينه من مشاريع من أجل تأهيله، وكذا بخصوص الجالية المغربية التي كنا ندعو إلى عدم النظر إليها كمورد مالي فقط، وإنما التعامل معها وجعل أفرادها سفراء فوق العادة لبلادهم"

وأضافت منيب في تصريح لـ"بديل"، أن أهمية مضامين الخطاب الملكي تتجلى ايضا في حديث الملك عن المدرسة العمومية  التي تعرف هجوما ممنهجا، لصالح القطاع الخاص، فالعديد من المدارس العمومية تم هدمها من أجل توسيع مجال التعليم الخصوصي".

وبالمقابل أشارت منيب إلى أن هذا الخطاب لم يتطرق لمجموعة من النقاط ذات أهمية كبيرة كذلك مثل ملفات الفساد التي فجرها المجلس الأعلى للحسابات وموضوع الإنتخابات التي نحن مقبلون عليها.

واكدت زعيمة "حزب "الإشتراكي الموحد"، أن المهم الآن هو تفعيل مضامين هذا الخطاب لأن المشكل في المغرب هو مسألة تفعيل وهو ما ننتظره أن يتحقق".

وبخصوص توشيح الملك لمحمد بنسعيد أيت يدر ، قالت نبيلة منيب:"إنه مناضل كبير قيادي جيش التحرير ومقاوم ناضل من أجل تحرر بلاده وهذا التوشيح اعتراف من النظام لهذا الرجل بما قدمه ولا زال يقدمه من أجل وطنه".

وقالت في نفس السياق:"ليس هناك مساومة ولا بيع ولا شراء وآيت ايدر لا زال يؤدي ثمن المنزل الذي يسكنه بالتقسيط ولو قبِل المساومة لكان من أغنياء المغرب الآن".

وردا على المنتقدين من داخل حزبها لهذا التوشيح، قالت منيب"نحن حزب يؤمن بالإختلاف وهو أول من عمل بالتيارات ولكل الحق في التعبير كيفما يشاء، فقد سبق وأن تعرضت شخصيا لانتقادات قوية من داخل الحزب، عندما لبيت دعوة من الديوان الملكي لمناقشة موضوع يهم القضية الوطنية  وفي آخر المطاف تراجع المنتقدون عن رأيهم وثمنوا مواقفي عندما فهموا الأمر".

من جانبه قال مصطفى البراهمة الكاتب الوطني لحزب "النهج الديمقراطي"، إن توشيح آيت يدر يحتمل قراءتين، الأولى هي اعتراف الدولة بأحد رموز المقاومة وجيش التحرير والحركة السياسية، والذي عانى من الاستعمار وتعسف المخزن. أما الثانية، فتدخل في إطار عمل الدولة من أجل احتواء كل الرموز سواء الثقافية أو السياسية التي لازالت لها كاريزما وإظهارها وكانها جزء من البنية المخزنية، وكونه (آيت ايدر) قبل بالتوشيح فانه قبل بالمعادلة التي ستظهره بكون احد الرموز المحترمة جدا لكنه دخل في سياق لعبة الاحتواء"، مضيفا:" أنا عن نفسي لن أقبل التوشيح في ضل البنية القائمة".

وتعليقا على مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، قال البراهمة:" إنه خطاب محكوم بالوضع السياسي القائم في بلدان العالم العربي ومن بينها المغرب في ظل تنامي حركات التطرف".

وأكد البراهمة أن الخطاب الملكي "يوضح أن هناك وعي بأن المقاربة الأمنية غير كافية والسبب هو الهشاشة والفقر والتهميش الذي يعاني منه مجموعة من المغاربة في مناطق عديدة".

وتساءل الكاتب الوطني لحزب "النهج الديمقراطي"،  إذا كان هناك طرح من الدولة من أجل التعامل مع هذا الوضع الراهن ومعالجته"، مؤكدا "أنه لا يعتقد  ذلك لأنه ليس هناك سياسة اجتماعية للدولة لتعالج مشكل العزلة والفقر والهشاشة والغبن في مختلف المناحي الاجتماعية وبالتالي تحصن هذه الفئات من امكانية الاستقطاب من طرف الدواعش والإغراءات التي توفرها لها جماعات التطرف".

وأوضح البراهمة أن الخطاب أظهر الاهتمام البالغ بالجالية ومشاكلها والاعتراف بالعزلة الذي تتعرض له في تمثيلياتها الديمقراطية وكذا ما تتعرض له من مشاكل ادارية، لأن الادارة متشبعة بالافكار المخزنية وتتعامل مع كل المواطنين أينما تواجدوا كأنها تمُنُّ عليهم".

من جهته قال الإعلامي الشهير خالد الجامعي، "أن الملك في خطابه يريد أن يقول بوضوح  فشل الحكومة وفشل الوزراء وفشل السياسة في هذا البلد"، موضحا أنه "إذا كان الملك يقول بأن بعض القناصل في الخارج يستخفون بمصالح المغاربة القاطنين في الخارج، فيجب عليه إقالة الوزير المكلف بهذا القطاع".

وأضاف الجامعي أنه "بما أن الملك يقول لوزير الداخلية بأن عددا المناطق والقرى النائية تعيش وضعية هشاشة كبيرة، فهذا يعني أن المسؤولين لا يقومون بواجبهم".

وفي ما يخص ما اثاره الملك حول قطاع التعليم بالمغرب، علق الجامعي:" عندما يقول الملك بأن المغاربة يهربون من التعليم العمومي ويتجهون نحو التعليم الخاص فهذا يعني فشل سياسة التعليم؛ فمند الاستقلال إلى حدود الان تعاقب 70 وزير تعليم بمعدل واحد في السنة مما يعني أن سياستهم فاشلة".

وبخصوص توشيح أيت يدر، قال الجامعي: "إنه رجل يستحق، وهذه التفاتة مهمة من الملك في حق مناضل كبير مثل أيت يدر ".

وأضاف الجامعي، "ويلاحظ  أن الكيفية التي سلم بها على الملك، لم يقبل له لا يده ولا كتفه و هذا يدل على الكرامة والاحترام  التي يتمتع بها شخص مثل آيت ايدر، كما ان هذا يدل على احترام الملك حيث لم يبادر إلى مد يده إليه من أجل تقبيلها، هذا سلوك أعطى صورة جيدة عن رئيس الدولة والمواطن".

وفي سياق ردود الفعل، حول توشيح آيت يدر بوسام العرش، من طرف الملك محمد السادس، كتب المحلل السياسي والقانوني خالد أوباعمر، على صفحته الإجتماعية:"بنسعيد رجل محترم، وتوشيحه من قبل الملك لا عيب فيه لاعتبارين أساسيين"
أولا، يضيف أوباعمر " مواقف بنسعيد أيت يدر من الملكية في المغرب ثابتة ونضاله من أجل الديمقراطية في المغرب ضد الفساد والإستبداد ثابت أيضا".

ثانيا، "أن الملك من خلال هذا التوشيح برهن على أنه ملك مسؤول ولا يتنكر لتاريخ جيل من الوطنيين الذي رفعوا السلاح في مواجهة المستعمر وخاضوا صراعا مريرا مع والده من أجل الديمقراطية في هاد البلاد".

وأضاف أوباعمر "لهذا، من أزعجتهم خطوة القصر فالمشكل فيهم ليس في أيت يدر، فهم ينسجون من وحي خيالهم المريض القصص للنيل من رجل عرف عنه الصدق والنضال والصمود لأنه لا ينازع في نظام حكم يكرهونه في قرارة أنفسهم".