اعتبرت "منظمة حرية الإعلام والتعبير بالمغرب (حاتم)"، أن ملف قاضي الرأي السابق محمد الهيني، "علامة بارزة في انتهاك استقلالية القضاء والحجر على القضاة واستهداف فاضحي الفساد و المدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطية".

ووصفت "حاتم" في بيان لها توصل "بديل" بنسخة منه، قرار محكمة الاستئناف بتطوان القاضي بتأييد طعن النيابة العامة التي يترأسها وزير العدل والحريات المصطفى الرميد، ضد قرار هيئة المحامين بتطوان تسجيل الهيني ضمن جدولها، ورفضها لذلك، (وصفته) بـ"المجحف، الذي يأتي بعد طرد الهيني من سلك القضاء بشكل تعسفي، عقب سلسلة عقوبات انتقامية من تشبثه بحرية تعبيره عن آرائه لتطوير مهنة القضاء و إزاء المشاريع المؤطرة قانونيا للعدالة".

وأضاف بيان المنظمة ذاتها أنه " بهذه الواقعة الجديدة في استهداف القاضي السابق محمد الهيني ، يتسع طرح قضية استقلالية القضاء من المجال الخاص بالقضاة إلى كل مؤسسات القضاء بما فيها مؤسسة الدفاع...."، مشيرا إلى أنه "في هذا السياق لم يسلم القانون من الإخضاع للتأويل السياسوي المتعسف و المغرض منذ انطلاق قضية ذ الهيني ؛ و بذلك يحول القانون إلى أداة للعزل و الإقصاء عوض أن يكون أداة للإنصاف ورفع المظالم".

وأردف بيان المنظمة نفسها أنه " لم يشكل عمل و نضال الهيني من داخل المؤسسة القضائية و اجتهاداته، ميزة إضافية لترقيته ، بل كانا سببا لمعاقبته و الانتقام منه ؛ بينما استمرت ترقية عدد من الفاسدين ، وتنصيب بعضهم في مواقع المسؤولية.."، موضحا " أن ذلك النضال اندرج ضمن مسار العديد من القضاة -لا سيما الشباب منهم- لتطوير مهنتهم وتنظيمها و الدفاع عن استقلالية القضاء ومصالحة هيئاته مع المواطنات والمواطنين.و هو ما ينبغي دعمه من قبل مختلف مؤسسات الدولة و المجتمع؛ و التخلي عن الوصاية على القضاة وعن منعهم من مختلف الحريات و في مقدمتها حرية التعبير .

وتخشى منظمة حاتم حسب ما وردفي بيانها "أن يندرج كل ذلك ضمن توجه يسعى إلى تحويل فاضحي الفساد و المدافعين عن حقوق الإنسان و الديمقراطية إلى أعداء للدولة، في جنوح لبعض مؤسساتها و أجهزتها للتمييز بين الفاعلين والمواطنين عامة حسب آرائهم و دفاعهم عن التغيير؛ و هو الأمر الذي سيسهم إن تقوى في مزيد من الشروخ بين الدولة و المجتمع. في الوقت الذي يحتاج فيه المغرب كوطن لتوطيد وحدته وتفعيل البناء الديمقراطي..."