عندما يرى المغربي الأصيل ملايين إخوانه يهبون من كل فج عميق إلى الرباط؛ لنصرة الوحدة الترابية، لا يمكنه إلا أن يفرح كثيرا، لكن مع كامل الأسف تبقى فرحة ناقصة، حين تغمر خياله الأسئلة التالية:

ألم يكن هناك أسلوب آخر للرد على بان كيمون غير حشد المواطنين نحو الرباط، كحشد ساكنة المناطق الجنوبية صوب العيون مع تصريحات لزعماء القبائل أمام العالم بأنهم يوجدون في مغربهم وصحرائهم وبأن الأمر ليس استعمارا، قبل التأكيد على أن هذا الإستعمار رحل مع اسبانيا؟

هل يمكن تحقيق حلم المغاربة في الصحراء في وقت يقود فيه الدبلوماسية المغربية شخص جاء إلى رئاسة حزبه بـ"الخيانة"، بحسب رئيس الحكومة، بل ومطعون في ذمته الأخلاقية والمالية، على خلفية ملف العلاوات؟

ألا تُدين تصريحات بان كيمون الدبلوماسية المغربية، إذ كيف فشلت هذه الدبلوماسية في إقناعه بمغربية الصحراء، ولماذا نجح الآخرون في إقناعه بما أسموه "احتلال المغرب" للصحراء؟
وهل يمكن لسلطة تضطهد الصحافة المستقلة وتُخون الحقوقيين وتعدِم قضاة الرأي، وتنقلب على محاضرها الرسمية وتنتهك حقوق الإنسان في الإحتجاج السلمي، وتدعم الفساد على لسان وزيرها في العدل، أن يُطمأن إليها في الدفاع عن الوحدة الترابية؟

مسيرة اليوم فرصة ذهبية ليقول المغاربة للعالم إننا ندين تصريحات بان كيمون، لكنها أيضا فرصة ذهبية للنظام لتجديد شرعيته، كما هي فرصة للحكومة لتنفيس الإحتقان الناجم عن إحتجاجات الأساتذة المتدربين والاحتقان الشعبي والحقوقي والقضائي الناجم عن عزل قضاة الرأي.

ولقد قلناها في مناسبات سابقة وهانحن نعيدها اليوم للمرة العاشرة أو أكثر: حل ملف الصحراء بيد النظام المغربي، فحين يرفع هذا النظام يده على الأحزاب ويسمح بحياة ديمقراطية سليمة بداخلها تؤدي إلى وصول الأنجع والأكفأ إلى رئاسة حزبه، وعندما تحترم الدولة المحاكمة العادلة، وتكف عن اضطهاد الصحافيين المستقلين، وحين تحترم الدولة الدستور وقضاة الرأي في التعبير، وعندما تحترم السلطة العمل الحقوقي ومحاضرها الرسمية، وحين تنجح الدولة في سن سياسة عمومية عادلة تجاه جميع الجهات المغربية، وعندما تحارب السلطة الريع في كافة المناطق المغربية خاصة في الصحراء، وحين تمكن الأحزاب والمجتمع المدني من جميع وثائق ملف الصحراء السرية والعلنية ويسمح لها بالمشاركة في صناعة القرار في هذا الملف، وعندما تكون هناك حكومة سياسية بكامل الصلاحيات الدستورية، وحين تصبح للمغرب دبلوماسية حقيقية على رأسها مسؤولون شرعيون ونظفاء اليد، ويجدد الأسطول الدبلماسي، آنداك لن نجد أثرا لتصريحات بان كيمون، وحتى إن وجدت لن يكون لها أثر ولا قيمة، أمام رغبة جميع الصحراويين في الإنضمام إلى المغرب، إلا من في قلبهم مرض!