تحكي القصة عن ملك قديم كان يملك فيلا ضخما بشكل منقطع النظير. وكان هذا الفيل  دائم التجول في شوارع وساحات البلاد، فيهدم الأسوار وبيوت المواطنين، ويدوس على أجساد الأطفال ويتلف الحدائق، الأمر الذي كان يُحزن المواطنين بدون انقطاع، ما جعل أحدهم يقترح عليهم أن يذهبوا جميعا إلى قصر "ملك الزمان" مشتكين خسائرهم من جور الفيل.

وامام باب القصر وقف زعيم المحتجين قائلا "يا ملك الزمان" فيرد المواطنين من خلفه: "يا ملك الزمان" فيقول الزعيم: "إن الفيل هدم مساكننا" فيرد من خلفه "إن الفيل هدم مساكننا" ثم يقول الزعيم: "يا ملك الزمان" فيرد من خلفه " يا ملك الزمان" فيقول الزعيم " إن الفيل قتل أطفالنا" فيرد من خلفه "إن الفيل قتل اطفالنا"، ثم يقول  الزعيم "يا ملك الزمان" فيرد من خلفه "يا ملك الزمان" فيقول  الزعيم " إن الفيل أتلف محاصيلنا الزراعية وحدائقنا" فيرد من خلفه من المواطنين " إن الفيل أتلف محاصيلنا الزراعية وحدائقنا"، قبل أن يُفتح باب القصر، ويظهر "ملك الزمان"، مطلا من إحدى شرفات قصره، فخاطبهم بوجه متجهم": ماالأمر ماذا تريدون" فقال  الزعيم "يا ملك الزمان"  وهو ينتظر من المواطنين أن يرددوا ما قاله، لكن من خلفه من المحتجين لم يرددوا ما قاله، فأستدار جهتهم فوجدهم جامدين، ثم قال مرة اخرى "يا ملك الزمان" لكن المواطنين ظلوا صامتين، فاستدار جهتهم للمرة الثانية، ليجد عددهم قد قل مقارنة عما كان خارج القصر، ثم قال  "يا ملك الزمان" فلم يردد من خلفه ما قاله، فاستدار جهتهم مرة اخرى فوجد العدد قد قل بكثير، فقال بصوت مبحوح بالكاد يسمع وهو يدير رأسه جهة شرفة الملك "يا ملك الزمان" فرد الاخير غاضبا "هيا قل بسرعة ماعندك" فقال الزعيم " يا ملك الزمان إن الفيل يتجول وحيدا في شوارع وساحات البلاد ويحتاج لفيلة يَأنس بها، ويهذب بها وحشته". فكان للزعيم ما شاء، ومن هذه القصة جاء المثل المغربي الشعبي "ما قدو الفيل زادوه الفيلة".

بدون الدخول في التفاصيل، وبالمجمل، مشكلة المغرب الخطيرة جدا ليست في  من يصفونه بالمخزن، لأن الاخير يقوم بدوره الطبيعي، وعناصره وفية لمهامها، وتُجدد أدوات اشتغالها بشكل دوري، وهي وفية لاولياء نعمتها ومهنتها، بل المشكلة فينا جميعا، فبجبننا  وعجزنا وتواطئنا، نحن من جئنا بـ"الفيلة" إلى الشعب المغربي  لتدك ما تبقى من أسوارنا وبيوتنا وتقتل ما بقي من أطفالنا وتتلف ما شاط من محاصيلنا الزراعية،  فلو واجهنا كثيرا من النفاق بداخلنا، لما جار الفيل في حقنا ولما ساهمنا في مجيء الفيلة إلى الشعب لتجور بدورهافي حقه، خاصة حين نقبل داخل جمعياتنا المدافعة عن حرية الرأي والتعبير بعضوية من يرفض نشر آراء قضاة الرأي على صفحات جريدته و"موقعه الإليكتريكي" ويرفض نشر بيانات الحقيقة، الفاضحة لجرائم المخزن، ونقبل بيننا، وباسم التكتل، من يقود حملة عشواء في الخفاء ضد مفخرة القضاء المغربي محمد الهيني والاخطر تتحايل على السفارات الأجنبية للحصول على الملايين باسم حقوق الإنسان، للدفاع عن حقوق الإنسان!

فلو وقفنا وقفة امرأة واحدة أو رجل واحد عند عزل فتحي وعنبر وقنديل وعند إعدام العديد من الجرائد المستقلة ودافعنا بدون حسابات شخصية على شرفاء البلد، بدون مراعاة ألوانهم الدينية او السياسية أو الفكرية لما بقي للفيل فرصة لدهس الهيني وقبله فتحي وعنبر وقنديل وشرفاء الصحافة المستقلة، فلنقلها بصراحة ودون لف ولا دوران نحن من جئنا بالفيلة، وبالنتيجة نحن من نجرم في حق الشعب اليوم بصمتنا وتواطئنا وعجزنا وحساباتنا الأنانية الضيقة.