المختار لعروسي

التصق اسم مدينة أصيلة المدينة العريقة بتاريخها و رجالاتها و فنانيها بإسم السيد محمد بنعيسى،لدرجة أصبح يرفع شعار بنعيسى و اصيلة مدى الحياة و هو شعار مجازي يؤكد في مظهره مدى الإرتباط الوثيق ما بين هذا الرجل و مدينته التي هي مسقط رأسه،و لعل ما يؤكد ذلك هو ترأسه للمجلس البلدي لمدينة أصيلة لأزيد من 35سنة.

قد يتضح للعيان بالفعل مدى إرتباط ساكنة مدينة اصيلة بمحمد بنعيسى الذي ساهم من جعل هذه المدينة الأثرية المعروفة تاريخيا ب"زيلس"قبلة لكل السياسيين و الفنانين عبر بقع العالم و ذلك بفضل مهرجان الدولي لأصيلة و هو المهرجان الذي يجند له الإعلام الرسمي و حتى الخصوصي لتلميع صورة المهرجان و ابراز دور صاحبه في تنمية المدينة في تناسي الكلي عن المعانات الحقيقية لساكنة هذه المدينة،فهل محمد بنعيسى مجرد وزير خارجية سابق و رئيس المجلس البلدي بأصيلة.

إن المتمعن في مدينة أصيلة و في معانات اليومية لساكنة مدينة أصيلة يتضح أن الصورة الملمعة لبنعيسى هي فقط صورة وهمية لا تعكس حقيقة "الحقد و الكراهية" التي يكنها ساكنة هذه المدينة لرئيس المجلس البلدي، فرغم حصوله في الإنتخابات الجامعية الأخيرة لسنة 2009 بكل الدوائر في مدينة الفنانين، الا أن ذلك لا يخفي ارتفاع أصوات المنادية برحيل رمز من رموز الفساد بمدينة أصيلة الذي تفنن كثيرا في نهب خيرات المدينة و جلب استثمارات تخدم مصلحته الذاتية و جعل من أصيلة وجهة سياحية لا يستفيد منها الا ربها و حاميها السيد محمد بنعيسى لدرجة جعلت الساكنة ترفع شعار ما عرفناش شكون الملك بنعيسى اولا السادس في إيحاء الى مدى استفحال الفساد بالمدينة،خصوصا عندما يصبح المفسد محميا.

إن السيد محمد بنعيسى لا يعتبر فقط رئيسا للمجلس البلدي بل أكثر من ذلك فيعد أحد رجالات الدولة المحصن و المحمي من "العفاريت و التماسيح" هذه الدولة فحصانته على ما يبدوا لم تسقط رغم أنه لم يعد وزيرا للخارجية، بل أصبحت حصانته عالمية، تمنح له الحق في بيع و شراء مدينة بأكملها، إذ لم يعد لساكنة زيلس الا تغيير الإسم المدينة من أصيلة الى محمد بنعيسى، فكيف إذن استطاع خلق الإجماع الوهمي؟، و كيف يتصدى للأصوات المنددة؟
استطاع "الملك "المجازي لمدينة اصيلة أن يخلق لنفسه إجماعا و هميا من طرف البعض المثقفين الذين أضعوا عليهم علامة استفهام هل بالفعل أنتم مثقفون؟ هل بالفعل أنتم الأبناء البررة لهذه المدينة، و ما هو المقابل الذي منحكم إياه لتلفوا حوله؟

من يعرف جيدا هؤلاء يعرف أنهم قبلوا على أنفسهم فتات بنعيسى لينموا من أملاكهم على حساب الفقراء و المهمشين الذين يعيشون يوميا الموت البطئ، المهمشون و الفقراء أنفسهم يضظرون امام ضعفهم و فقرهم الإلتفاف الوهمي الغير المصرح بالحقد و الكراهية تجاه بطل هذه المدينة التي أراد أن يجعلها مدينة للأموات.

بالمقابل أبناء هذه المدينة و على قلتهم لم يخفوا الأصوات المنادية برحيله، بل جعلوا من ملف الفساد بمدينة أصيلة ملفا وطنيا ليلتف حوله كل الحقوقيون و الرافضين لناهبي المال العام بمدينة أصيلة، لكن هذه الأصوات في ظل غياب شبه تام الا من رحم ربك من طرف المثقفين و الفنانين و أبناء مدينة أصيلة الشرفاء و في ظل دعم إعلامي، تبقى مجرد فرقعات تخدم أجندته، و يزين بها واجهته ليتضح للعيان أن الأصوات الرافضة له هي مجرد أصوات مدفوعة مأجورة فاسدة غير راغبة للخير و النعيم الذي تعيش فيه مدينة اصيلة خصوصا مع الإجماع الذي يحققه في الإنتخابات المحلية و هو الإجماع الذي لا يحققه الله مع عباده و لا الحاكم مع شعبه، في الوقت الذي يذهب ضحية ذلك شباب حر مؤمن بالتغيير و لعل أحسن نموذج المعتقل الأخير "زبير بن سعدون" المتهم بالإتجار بالمخدرات، و هي التهمة التي على ما يبدوا أصبحت موضة المخزن تجاه كل المعارضين.

على ما يبدوا أن بنعيسى اصبح ينافس مبارك و الأسد و القدافي على منصب الحكم بل و يعمل على تحصينه من خلال شراء ذمم بعض المنابر الإعلامية و بعض الصحفيين كيف لا و الكل يعلم الدور الهام الذي لعبه بوعشرين في إعتقال بنسعدون، الى جانب بعض المواقع المحلية التي لا تستحق ذكر إسمها لأنها تخلت كليا عن دورها المهني لتلعب دور المنتقم و الحاصن "للطاغية".

بنعيسى اليوم و امام كل الإحتجاجات المنادية برحيله الا أنه مازل ينمي في ثرائه على حساب ساكنة االمدينة بكل أريحية، مازال يجز بكل معارضيه في السجون بملفات ملفقة، مازال يستقطب الخلجيين و يلمع في صورته مع الغرب و الشرق و العرب، و كأنه الإنسان المثالي الذي يحاول أن يجعل من أصيلة المدينة الفاضلة.

أصيلة اليوم محتاجة الى منقدها محتاجة الى من يقف الى جانب الحالمين بالعيش الكريم محتاجة الى من يقف الى جانبها لمحاربة الفساد و الإستبداد.

أصيلة محتاجة اليكم أيها المثقفون، محتاجة اليكم أيها الفاعلون السياسيون و الحقوقيون و النقابيون، أصيلة محتاجة اليك ايها الفقراء و المهمشون، محتاجة اليكم ايها الشباب محتاجة الى عنفوانكم و حماستكم، أصيلة محتاجة الى فك رباط البيعة الوهمي لبنعيسى، فلا تخذلوها؟