بديل ـ الرباط

في البيان، الموقع من طرف 83 شخصية، والخاص بفتح نقاش عمومي حول توزيع الثروة في المغرب، استرعتني ملاحظتين.

الملاحظة الأولى، هي النفحة الاستسلامية التي تؤطر البيان، وهي نفحة مستوحاة من فلسفة ليبرالية، قوامها التعاون بين مكونات المجتمع والمسؤولين بما فيه خير لهذه الامة! و أتساءل مع الإخوة الموقعين، كصحفي لا كسياسي يملك بديلا، أعطوني تجربة بشرية واحدة في التاريخ بنت الديمقراطية ووصلت إلى مستوى توزيع الثروات بين أفراد الشعب، دون صراع مرير بين طبقات الشعب، المُنَظَّمة في إطاراتها الذاتية؟

وإذا كان بعض الإخوة يستأنسون بالتجربة الإسبانية، فالرأي عندي أن خوان كارلوس ما كان له أن يبني الديمقراطية، لولا البنية التحتية التي تركها له فرانكو، واستفادة اسبانيا من تنظيم كأس العالم سنة 1982، وكذا استفادتها من دعم "مشروع مارشال"، الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تروم من خلاله إيجاد حليف استراتيجي لها في المنطقة، في مواجهة فرنسا، التي كانت تشكل النقيض مع أمريكا من داخل النظام الرأسمالي العالمي، بدليل أن أقوى أسطول أمريكي عسكري يوجد، اليوم، في إسبانيا، هذا دون إغفال الحرب الأهلية التي عرفتها إسبانيا، منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، والتي أزهقت آلاف الأرواح، من أجل الديمقراطية، التي لم يكتب لها الحياة إلا على يد خوان كارلوس، نتيجة للتراكمات المذكورة.

أما الملاحظة الثانية، التي استرعت انتباهي، هو خليط الأسماء الموقعة على البيان، حيث لا يجمع بينها جامع، فبين الموقعين شخصيات محترمة، منتجة فكريا وعمليا، لا يسع المرأ إلا أن يقف لها إجلالا وإكبارا، لكن بينها أيضا شخصيات، متورطة حتى أخمص قدميها مع "الفساد والإستبداد"، وأخرى متملقة بالصوت والصورة للحكومة، بينما شخصيات أخرى موقعة على نفس البيان، شهدت، أمام كاتب هذه السطور، ضد شخصيات أخرى شريكة معها في الوثيقة، على تملقها وأخذها لأظرفة مالية من لدن رئيس المجلس البلدي لمدينة أصيلة محمد بنعيسى،  علاوة على أن هذه الشخصيات الأخيرة، هي مزود "الاستبداد" بالأوكسجين، حين ينفذ من محيطه، من خلال عناوين على صدر جرائدها، ما يثير ضبابية كبيرة حول هذه المبادرة وآفاقها والغاية منها في آخر المطاف !

أرجو أن يتسع صدر الإخوة لهتين الملاحظتين كما نرجو أن يأخذوا بنصيحة منا: وقفة مع صحفي في المحكمة ضد المخزن، أو تسطير أسبوع نضالي ضد الفظاعات والفواجع، التي تقع في سجون التامك، ومن اجل المعتقلين السياسيين، أو زيارة طالب يموت ثانية بثانية لمدة 72 يوما، أو زيارة معتصمين بإيمضير لمدة 3 سنوات، أو المشاركة في وقفة أمام "كوميسارية" احتجزت رئيس غرفة بمحكمة النقض لمدة 13 ساعة دون اكل، بعد حمله فوق الأكتاف كما تحمل الشاة، كلها خطوات فيها خير وبركة أكثر بكثير من التوقيع على بيان قد يموت يوم نشره في وسائل الإعلام !