1_ حين قال بنكيران أنه مجرد موظف عند الملك، فلسانه كان يلهج بالصدق، الملك قال انه اعطى تعليماته لوزير الداخلية بجرد كل ما يلزم من تدخل لحصار العزلةوالفقر في المناطق النائية، وهذا معناه ان وزير الداخلية يأتمر بتعليمات رئيس الدولة مباشرة وليس مرورا بقنوات ديوان رئيس الحكومة اي انه موظف ملحق بالقصر، مقحم تنظيميا لا اكثر في الحكومة، فليس غريبا اذن ان يسمي بنكيران وزارة الداخلية بذاكرة المغرب. ثم إن حديث الملك عن قطاع التعليم مفاده انه قطاع لا يقل أهمية عن القضايا الوطنية الكبرى لهذا احتضنه حتى لا يترك في متناول التجاذبات السياسية والتوظيفات الانتخابوية.


2_حين تحدث الملك عن الوضع المقلق لبعض الضواحي والمناطق والقرى المهمشة، فإنه ضمنيا يقر بتجاوزات محبطة وقفت سدا ضدا نجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي حتى وإن قلصت حزام الفقر قليلا الا انها لم ترتقي للطموح الوطني في الحد منه وذلك عبر بيروقراطية الجماعات المحلية التي استأترث بالاشراف الفعلي عليها وبعض المشاريع التي لم تخرج الى الوجود بفعل التلاعبات المالية ووزير الاتصال نفسه، قبل استوزاره طبعا، صرح ان المبادرة صاحبها تأسيس آلاف الجمعيات العديد منها تحت اشراف اعوان السلطة!!! لا يعقل ان يستطيع "لولا دا سيلفا" رئيس البرازيل سابقا ان يحد من فقر عشرين مليونا من مواطنيه في ثماني سنوات مدة ولايتيه في بلد يتجاوز تعداد سكانه مائتي مليون نسمة، ونحن في عشر سنوات من انطلاق المبادرة لا زالت هناك بعض العثرات والخيبات.


3_ حين يتحدث الملك بقلق عن كرامة المواطن فإنه يصفع الحكومة مباشرة فقد انصت لوزيره الحقيقي في الاقتصاد والي بنك المغرب السيد الجواهري الذي أحاطه بالوضعية المقلقة للقدرة الشرائية للمغاربة وبالنزيف المتواصل في فقدان مناصب الشغل بالقطاع الخاص رغم تحفيز الاستثمارات وارتفاع منسوب معدلات البطالة، الملك هنا يهمس في اذن بنكيران بأن مؤشرات النمو ليست معيارا للقول بعافية الاقتصاد الوطني وليست غاية ما لم تساهم في رفاه المجتمع.


4_ ما فتئ ايت ايدر يشيد بالخطوات المتقدمة التي قام بها العاهل المغربي رغم الارث الثقيل الذي ورثه عن والده، ورفض مؤخرا أن يوقع على رسالة دعم لعلي المرابط الذي كان مرابطا امام مقر الامم المتحدة بجنيف للمطالبة بتسوية وثائقه الادارية، لمواقفه من الملكية والصحراء، فلا مفاجأة اذن في مكافأته.


5_ اللجنة التي تسهر على اختيار الشخصيات التي ستحظى بالتوشيح تجاوزت عبثية توشيحات السنة السابقة وقدمت سفراء اكاديميين وباحثين لهم ثقل ثقافي لنيل الاوسمة؛ فلازال الكثير منا يتذكر النكثة الحقيقية التي شاهدناها بتقلد دنيا باطمة وبوتاطزوت والبيغ أوسمة تشريفا لدورهم في السمو بأذواق المغاربة فنيا!!!!


6_.... ويستمر النقاش في طقوس حفل الولاء.