نشر مؤخرا الكاتب المغربي عبد العالي حامي الدين في الجريدة الوطنية الرصينة أخبار اليوم مقالا تحت عنوان " هل التحكم بصدد التحول إلى الانفصال ؟ " ، عبر فيه عما يشعر به أي مواطن غيور على بلده ، عن بعض المخاوف المشروعة التي تنتابه و هو يتابع أخبارا قد تضر براهن التجربة السياسية المغربية الاستثنائية ، خاصة و المملكة المغربية مقبلة على تنظيم استحقاق جماعي بالغ الأهمية في شهر شتنبر القادم .

و لا يخفى على المتتبعين للشأن السياسي المغربي أن الدولة المغربية " العميقة " طالما تدخلت في الانتخابات البرلمانية و الجماعية و المهنية .. و تحكمت في مجرياتها ، و طالما أنشأت "أحزابا إدارية " لإنجاز مهمات مخصوصة في سياقات سياسية مفصلية ! و الكاتب عبد العالي حامي الدين فاعل سياسي و عضو الأمانة العامة للحزب الإسلامي المعتدل ( العدالة و التنمية ) و أستاذ العلوم السياسية المجتهد الذي عرف بغزارة كتابته الصحفية ، و بعمق معرفته و تنوع مصادرها ، و حبه الجارف لوطنه المغرب .. و مقاله المعني بالأمر ، كغيره من المقالات الصحفية الجادة ، لقي ترحيبا كبيرا من قبل بعض المتتبعين الذين اعتبروه إنذارا مبكرا من أجل حماية التجربة السياسية المغربية الواعدة من الانتكاسة ، كما أنه لقي انتقادا و اعتراضا من قبل البعض الآخر بسبب ما تضمنه من " أحكام مسبقة " و " قراءة متشائمة و سيئة " لآراء الآخرين .

و الواقع أن هكذا تعاطي مع المنجز الإعلامي يظل في إطار نقد مشروع لا غبار عليه ، " و الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " .

إلا أن " صقور " حزب الأصالة و المعاصرة المثير للجدل ذهبوا بعيدا في التهجم على صاحب المقال ، موظفين معجما لغويا بالغ الانحدار و الشعبوية ، بدل أن يواجهوا موقفه و ينتقدوه بل و ينقضوه بأسلوب استدلالي موضوعي ! فماذا قال حامي الدين حتى يتعرض لقصف عنيف خال من الملامسة الأصيلة و المقاربة المعاصرة ؟ ( إن البلاد مهددة في تجربتها السياسية الواعدة ، و مهددة في نموذجها في التحول الديمقراطي ، بسبب كائنات سياسية لا تريد الديمقراطية و الانتخابات النزيهة ، و لا تجد حرجا في وضع يدها في يد مافيات مشبوهة .. لتحقيق أهدافها و الوصول إلى المؤسسات المنتخبة ) .

ألا يحق للفاعلين السياسيين أن يطمئنوا على حاضر بلدهم و مستقبله ؟ ألا يحق لهم أن يقفوا في وجه نزعات التحكم و الهيمنة و التأثير القبلي و البعدي في نتائج الانتخابات ؟ ألا يجوز لهم فضح المسلكيات السياسوية البائدة ؟ و هكذا ترك حماة " المعبد الديمقراطي " مناقشة جوهر الإشكال و المتمثل في أولوية حماية التجربة المغربية النموذجية ، و نهجوا طريق التصعيد و التخوين و التهديد ! فمنهم من دعا " الصف الحداثي و الديمقراطي " لإدراك اللحظة التاريخية لقطع الطريق أمام أساليب التخويف و الترهيب و زرع البلبلة في صفوف المغاربة ! و منهم من نهض يدافع عما سماه "بالمعارضة الديمقراطية " و بمعجم لغوي غير لائق ، و منهم من سبر غور النفس " ليكشف " النزعة السلطوية الدفينة لخطاب العدالة و التنمية الذي " يخطط " لفرض إسقاطاته على المختلفين معه .. في ملة صاحب هذه الأسطر و اعتقاده أنه لو بذل خصوم حزب العدالة التنمية المغربي جهدا في النقد الذاتي و تجديد هياكلهم الحزبية المتقادمة ، و إقامة ديمقراطية داخلية و الدفاع عن استقلالية القرار و التقرب من مختلف أطياف الشعب المغربي ، و الذود عن حقه في العيش الكريم .. لتمكنوا من تقليص الهوة بينهم و بين تيار عبد الإله بنكيران ، الذي يقض مضجعهم و تزداد شعبيته في الارتفاع بفضل هذه المعارضة الموغلة في الضعف و الهزال .

فما جدوى هيئة سياسية تدعي الانتماء إلى الصف الديمقراطي الحداثي و العمل المؤسساتي و هي لم تقو على تحمل مقال صحفي يعبر عن رأي راجح و مخالف ! ؟