بديل ــ شريف بلمصطفى

احتدم النقاش في مواقع التواصل الإجتماعي حول مسودة القانون الجنائي، الذي أعدته وزارة العدل والحريات، والتي شملت العديد من النصوص في نواحي متعددة من الحياة، سواء في ما يتعلق بالتحرش أو ازدراء المقدسات، أو الغش في الإمتحانات، أو العلاقات الجنسية بل حتى العقوبات التي تستوجب الإعدام.

 وتقاطرت المقالات والتدوينات والتعاليق على أغلب مواد المُسودة، حيث عبر العديد من المغاربة عن غضبهم على عدم ملاءمة بعض تلك القوانين مع التشريعات المعمول بها في الدول المتقدمة، من أجل مسايرة العصر.

وحصل مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، على حصة الأسد من الإنتقادات والإستهجان، لكون وزارته هي الوصية على إصدار المسودة، بحكم احتوائها على مواد أصبحت مصدر اختلاف بين المواطنين والمتتبعين من حقوقيين وخبراء قانونيين وكذا السياسيين.

وتنص مثلا المادة 2 -448، على معاقبة كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال أو صورة شخص، دون موافقته أو دون الإشارة إلى كون هذه التركييبة غير حقيقة، بالحبس، من ستة أشهر إلى 3 سنوات وغرامة مالية من 2000 إلى 20000 درهم، فهذه المادة خلفت ردود فعل سلبية خصوصا لدى رواد المواقع الإجتماعية، حيث اعتبروا العقوبة "مبالغا فيها"، وأكثر إجحافا مما هو متعارف عليه لدى العديد من البلدان الغربية.

من جهة أخرى نصت مسودة مشروع القانون، على أن "الاعتداء على حياة الملك أو شخصه يعاقب بالإعدام، ولا تطبق أبدا الأعذار القانونية"، مشيرة أن هذه العقوبة تطال كل "اعتداء على حياة ولي العهد أو أحد أفراد الأسرة الملكية"، الشي الذي انتقدته شريحة واسعة من المتتبعين، الذي اصروا على أن عقوبة الإعدام يجب إسقاطها جملة وتفصيلا، فيما رآى آخرون أن العقوبة مُستحقة بالنظر إلى "قدسية الملك وعائلته".

و"اشتعلت" التعليقات وردود الفعل أيضا في الشق الذي يتعلق بالإفطار في نهار رمضان لمن عُرف باعتناقه للدين الإسلامي، حيث حدد المشرع عقوبة من شهر إلى ستة اشهر وغرامة مالية تصل إلى 10 آلاف درهم، لكن المُعلقين عابوا على هذه المادة عدم وضوحها وضبابيتها، لكونها لم تُفصل في السماح للمغاربة الذين ارتدوا عن الإسلام، بالإفطار في نهار رمضان جهرا.

نفس الشيء بالنسبة لعقوبة "ارتكاب أفعال الشذوذ الجنسي"، حيث انتقد كثيرون هذا الطرح، لإصرارهم على جعل ذلك يدخل ضمن الحريات الفردية ما لم تمس الأمن العام والحياة الخاص للمواطنين الآخرين.

المادة 490 من نفس المسودة، عرفت أيضا تفاعلا غير مسبوق، لكونها خفضت من عقوبتها تجاه الرجل والمرأة اللذين ثبت وجود اتصال جنسي بينهما خارج إطار شرعي، حيث ابان كثيرون من المحسوبين على التيار العلماني، عن رفضهم التام لمضامين هذا القانون الذي اعتبرون مردودا عليه، فيما انتقدها بعض المحافظين لكون العقوبة مخففة وقد تساهم في تكاثر العلاقات الجنسية غير الشرعية، بحسبهم.

وأنشأ نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي وشما "هاشتاغ"، بعنوان" #مسودة_القانون_الجنائي_لن_تمر"، من أجل الضغط على الحكومة المغربية، ووزارة العدل والحريات في شخص وزيرها مصطفى الرميد، من أجل إعادة النظر في مضامين مواد المسودة، مطالبين في الوقت نفسه بضرورة إشراك جميع الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والإجتماعيين والدينيين لإيجاد صيغة تُرضي كل الأطراف.

وكان الضغط والتفاعل عبر مواقع التواصل الإجتماعي، قد أدى قبل شهور إلى إلغاء مدونة الصحافة والنشر، التي عرفت هي الأخرى فصولا مماثلة انتهت في آخر المطاف بإلغائها وإقبارها.