نورالدين قاسمي

قدرنا في هذا الوطن أن نبتلى بحكومة تكره شعبها أكثر من كراهيته لها . حكومة نشرة البؤس السياسي بين شبابها ,حكومة تدفعنا نحو المجهول وتتلاعب بمصير هذا الوطن , حكومة فضحتها الوقائع وعرت سوءاتها أمطار الخير وكشفت زيف شعاراتها الفضفاضة فحبل الكذب قصير ...

أمام مشاهد الدمار والقتلى لم يكن أحد من المغاربة يتصور هذا التعامل المخزي لحكومة بنكيران مع ضحايا فيضانات وادي نون بكلميم والمناطق الأخرى .. حينما يتنصل وزراء من مسؤوليتهم في سقوط قناطر بنيت منذ أربعة أشهر أو جرف المياه لجزء من الطريق. ففي الوقت الذي تتعالى أصوات المنكوبين لإنقاذهم من هول الكارثة نجد سعادة وزير التجهيز مهرعا ليس لنجدتهم بل للقاء ينظمه حزبه , و أمام إنشغال الوزير فقد وضعت الفؤوس.. وكل شاحنات نقل الأزبال بالمنطقة رهن إشارة المنكوبين لإنقاذهم !!... من طرف سلطات جهة كلميم السمارة . في تبخيس لقيمة الإنسان وفي مشهد بعيد كل البعد عن الأخلاق وحرمة الموتى ..

إن إنعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة التي نص عليها دستور 2011م والنصوص التنظيمية التي تحمل الحكومة وسلطاتها الجهوية و الإقليمية المسؤولية المشتركة في تدبير حالات الطوارئ هو ما أفرز حالات التخبط والعشوائية والإستهتار في إنقاذ أرواح المواطنين وتعويض ممتلكاتهم .فالمنجزات التي تتباها بها وزارة التجهيز في عهد الحكومة الحالية سقطت بعد أول إمتحان طبيعي لتظهر زيف التهريج الذي يمارس فبدل أن يفتح تحقيق في تحديد المسؤوليات كما هو معهود في الحكومات التي تحترم شعبها وقد يقتضي الأمر إستقالة الوزير , ذهب وزير الداخلية في معرض دفاعه عن الحكومة إلى تحميل المسؤولية للسائقين في ما يشبه الضحك على الذقون الذي يساهم بشكل سلبي في نشر البؤس السياسي داخل مجتمعنا كرد فعل طبيعي على الإحتقار والتهميش الذي أصبح يعاني منه المغاربة .

فواقع البؤس السياسي والإقتصادي الذي فرضته الحكومة الحالية بالإستهتار بأرواح المغاربة وقبله بقوتهم اليومي الذي أصبح يخضع لمزاج رئيس الحكومة يزيد من واقع الهوة بين السياسي وتطلعات شعبه ,ويخلق حالة العزوف عن الممارسة السياسية لدى فئات عريضة من الشعب المغربي التي أصبحت تنظر لرئيس الحكومة على أنه لن يتوانى عن بيع شعبه في المزاد بعد أن أصبح مجرد خردة بالية أثقلته الديون والأسعار الملتهبة نتيجة السياسات التفقيرية وحملات التضليل التي تزيف الواقع المظلم والتي تنضاف إليها القرارات العشوائية كان أخرها إقرار الوزير محمد الوافا برفع الدعم كليا عن المحروقات نهاية هذا الشهر,الأمر الذي سيلهب الأسعار وسينعكس على القدرات الشرائية للمواطنين المغاربة .

لكن الحكومة لم تكلف نفسها عناء التفكير والحوار في مستقبل شعبها , فقد كان من الأولى خفض أثمنة المحروقات التي إنهارت أسعارها في السوق الدولية بشكل قياسي الأمر الذي يطرح علامات التعجب حول هذا القرار والتعامل الذي تمارسه الحكومة كما لو ان المغاربة يعيشون في كهوف بعيدا عن اخبار الأسواق الدولية .

هذه التطورات المتلاحقة التي تظهر الإستخفاف والإستهتار ومحاولة ترويض الشعب في شكل عقاب جماعي على الأصوات التي منحوها للحزب الأغلبي تعرض مغاربة للبيع نتيجة الإفلاس والمعاملة اللاإنسانية .