معطيات مثيرة بشأن جلال عطار، الداعشي المتهم من لدن السلطتين المغربية والبلجيكية بكونه كان على صلة باثنين على الأقل من المخطيطن والمنفدين الرئيسيين لهجمات باريس في 12 نونبر الفائت، أي عبد الحميد أباعوض وشكيب أكروح.

وكشفت يومية "أخبار اليوم" في عدد نهاية الأسبوع، أن النتيجة تظهر أن عطار عمل في عام 2015 في مركز نداء، وهو تابع لمجموعة فرنسية للاتصال، وقضى هناك بضعة شهور، وقال زميل لعطار عمل معه في مركز النداء إن جلال عطار عمل ما بين 4 و5 شهور في مقر الشركة الموجود في شارع محمد الخامس بمدينة المحمدية، لكن المثير أن عطار قدم كشفا للسوابق كي يلج إلى عمله، ولم تتضمن أي شيء ضده.

وأضافت اليومية بأن متحدث باسم المركز قال إن أي شخص يتم استخدامه في فروع الشركة يجب أن يقدم شهادة حسن سيرة ضمن ملفه، وهذا شرط إجباري، لتضيف اليومية بأن عطار تقاضى 5 آلاف درهم في الشهر عن عمله كمساعد تقني، وبحسب زملائه في العمل، فإن جلال عطار كان شخصا منطويا على نفسه، ولم يكن يتحدث مع رفاقه، وكان يلج إلى عمله، ثم ينصرف، حيث ذكر زميله «كان كتوما، لكننا أيضا لم نكن نبادر نحوه بأي شيء، لأن المستخدمين الذين ينحدرون من الخارج غالبا ما يتكتلون في دائرة علاقات خاصة بين بعضهم البعض »، ويبدو أن نمط السلوك الذي كان يظهره عطار في حياته المهنية يطابق السلوك نفسه في حياته العائلية والاجتماعية.

وتسائلت اليومية كيف حصل عطار على شهادة حسن سيرة تمكنه من ولوج العمل إلى مركز النداء في 2015، بالرغم من أن السلطات البلجيكية، تزعم أن مذكرة بحث دولية صدرت ضده في مارس 2014، في تلك الفترة، كان عطار إما أن يحصل على بطاقة سوابق من المصالح القنصلية لبلجيكا، أو أن يستلم واحدة منها من السلطات المغربية، سواء من الشرطة وتسمى بطاقة سوابق، أو من لدن المحكمة وسمى السجل العدلي.

وأكد المصدر أن الشركة رفضت أن تفصح عن أي وثيقة بالضبط سلمها جلال عطار بدعوى أن تلك المعلومات تشملها قوانين حماية المعطيات الشخصية، لكنه بشكل مؤكد لم يتسلمها من لدن السلطات البلجيكية التي كانت تبحث عنه منذ سنتين، بعدما أدانه القضاء بخمس سنوات سجنا.

وإلى الآن لا ترغب السلطات المحلية في المحمدية تأكيد ما إن كان عطار حصل على بطاقة هوية جديدة بالمغرب، حتى إن مصدرا مسؤولا اكتفى بالقول لليومية « إن حصل عليها فإن ذلك من حقه، لأنه لم يكن مشتبها فيه هنا »، لتضيف اليومية بأن هذه القضية تطرح شكوكا حول ما إن كانت السلطات المغربية توصلت بالفعل بمذكرة بحث ضد عطار قبل سنتين من لدن السلطات البلجيكية أو من لدن هيئة دولية للشرطة كالإنتربول، سيما أن المسؤولين المغاربة يؤكدون أنه لحدود الشهور الأخيرة من عام 2015، لم تكن عندهم أي مذكرة بحث ضد عطار من أي جهة.

لم يتضح بعد ما الذي دفع بجلال عطار إلى مغادرة عمله بعد شهور قليلة، سيما أن ذلك تزامن مع الفترة التي سبقت تنفيد هجمات باريس، إذ غادر من تلقاء نفسه ولم يقم أحد بطرده، وتشتبه السلطات في أن عطار ربما يكون استخدم وظيفته في مركز النداء للتواصل مع متطرفين آخرين في الخارج، لأنها وظيفة جيدة لفعل ذلك ولن شك فيه أحد، كما أنه بعد مغادرته لوظيفته بمركز النداء أصبح ظهوره في الأماكن العامة نادرا.