تحية نضالية للجميع:

يقول أحد المفكرين:"فليكفوا عن إزعاجنا بقوانينهم،ما قوانينهم إلا خدمة لمصلحتهم الطبقية(أي السياسية)

بناءا عليه أستحضر التاريخ في مايلي:

*كان المعطلون سنة 2011 يناضلون من أجل التوظيف المباشر.سلكوا طريق القانون،وحكمت المحكمة لصالحهم،فقرروا وقف المعركة و انتظروا تطبيق الحكم لكنهم لا يزالون الان ينتظرون.واشتهر هؤلاء بأصحاب محضر 20 يوليوز الذي وقع مع حزب الاستقلال،لكن بعد صعود العدالة و التعمية تنكرت لكل ذلك و أشهرت لغة القانون المضادة و اعتبرت المحضر وثيقة غير مبررة قانونيا.
*هناك قاعد في السياسة تقول:"الذي يسود اقتصاديا يسود سياسيا و يسود ايديولوجيا و بالتالي قانونيا"،و على أساسه فإن توجيه المعركة في اتجاه الحل القانوني يعتبر مغامرة بالمعركة،ويعبر عن نية مكشوفة ترمي سياسيا الى إفراغ معركتنا من بعدها الكفاحي،وتهدف جماهيريا الى قتل نضالاتنا بعزلها عن حلفائها الموضوعيين(طلبة الجامعة،المدارس العليا،العائلات،الاساتذة الممارسين،المعطلين،الجماهير الشعبية،والاطارات النقابية و السياسية المتضامنة فعليا معنا،...و كل الغيورين على مكتسبات شعبنا في الوظيفة العمومية و التعليم العمومي المجاني)،كما ترمي ايديولوجيا ألى تشويه وعي الاساتذة المتدربين بجدوى النضال الجماهيريباعتباره الضمانة الوحيدة المتبفية لهذا الشعب من أجل الدفاع عن نفسه ضد الهجوم الذي تشنه الدولة القائمة على كافة المستويات.لأن فشل المعركة لن تكون له تأثيرات سلبية علينا فقط .بل ستتعداه الى خلق فكرة هدامة لدى الشعب عامة بعدم جدوى النضال بشكل عام في تحصين المكتسبات.
*هناك مسألة اريد ان نبه الجميع بخصوصها:
معركتنا ليست سهلة،ولا يجب أن نسقط عليها صورة المعركة التي خاضها الاطباء.الاطباء وضعهم الاجتماعي،و جذورهم الاجتماعية تختلف جذريا عنا.نحن أغلبنا ابناء عمال و فلاحين و فراشة... و في أحسن الاحوال أبناء موظفين صغار في التعليم أو الوظيفة العمومية.الشئ الذي يعني أن الدولة لن تستسلم بسهولة لمطلبنا الوحيد "إسقاط المرسومين"،وأن معركتنا لا زالت طويلة و رهانهم الاساسي يتضمن استراتيجتين اثنتين:
*1 مللنا و تعبنا و يأسنا من طول الدرب،وهم يعلمون جيدا أننا نعاني ماديا و قد نضطر الى مغادرة المراكز من أجل جلب القوت اليومي.كما يراهننا في هذا المستوى على طبيعة الاساتذة المتدربين أنفسهم باعتبار أن الاغلبية الساحقة منا لم تتمرس الصراع السياسي في الجامعة و الشارع السياسي بشكل عام.
*2يريدون إطالة عمر المعركة كذلك من أجل تهييء الظروف لانشقاقات في صفنا الداخلي.وهذا الامر يسخرون له كافة قواهم (من بوليس سياسي،أساتذة متدربين تابعين لأحزاب معروفة و تابعة للجهات الحاكمة،زرع التشكيكات بين المناضلين،تقديم وعود لمجموعة من الاساتذة بالتوظيف و دفعهم لتكسير خطوة المقاطعة الشاملة....وهلم من الاساليب المبولسة و التي يجب على الجميع استحضارها بشكل يومي...).
****الخلاصة إذن:
نعلم أنهم متفوقين علينا بوسائلهم المادية ،القمعية ،المخابراتية،والاعلامية و أذيال احزابهم السياسية الرجعية....هم متفوقون في كل شيء.إلا أننا أقوى من هذا كله،وقد برهنا عليه في كل أشكالنا النضالية المحلية و الجهوية و الوطنية.نحن أقوى بالإرادة أولا،ثم بامتلاكنا للنفس الطويل و المرونة في مجاراة منعطفات المعركة،خصوصا في هذه المرحلة التي تستدعي مايلي:
* تجنب التفكير في خطوات نضالية انتحارية أثبت التاريخ فشلها من قبيل(الاعتصام المفتوح أمام البرلمان أو مركزة المعركة النضالية في الرباط بشكل يومي...)
*عدم الانصياع و راء أي تشويش على المعركة،خصوصا تلك الفكرة المثالية عن المعركة التي تقول بأن الكل مقاطع.الحقيقة هي أن هناك على الاقل 100 أستاذ متدرب على المستوى الوطني يدخلون الى الادارة و يتلقون الدروس تحت حمايتها،وهم طبعا معروفين محسوبين على شبيبات الاحزاب الحاكمة،واولئك الذين ولجوا إلى المراكز عبر الوساطات "وبك صاحبي"،هؤلاء كلهم يدخلون الى قاعات الدرس وهذا لا يزيدنا الا يقينا بأننا على الدرب السليم.بل و يجب البحث عن طرق عقلانية من أجل إلحاقهم بالمقاطعة.
*عدم القيام بأعمال غير محسوبة من قبيل ما حدث في المسيرة الماضية بمحطة القطار بالرباط فنحن أساتذة و لسنا فوضويين،ومثل تلك الاعمال لن تجلب لمعركتنا الا حقدا شعبيا مجانيا لسنا في حاجة اليه و ربما الاصح هو اكتساب تعاطف الجميع تجاه عدالة مطلبنما"إسقاط المرسومين وليس التسوية".
* الاستمرار في التكوين الذاتي،وتجسيد خلاصات المجلس الوطني.
*التحلي بالعقلانية تجاه أي مستجد.
*و أخيرا و ليس أخيرا،التحلي بالصبر و طول النفس فالمعركة ناجحة لحدود الساعة و الكرة في نصف ملعب الدولة و الحكومة.وخير ضربة نوجهها لهم هو التعبئة الجماعية الواسعة النطاق لمسيرة و طنية ثالثة،تضم عددا أكبر بالاضعاف من العدد الدي شارك في المسيرة الاخيرة.لان قوتنا في تعميق الارتباط بالجماهير الشعبية و تعبئتها لكي تناضل الى جنبنا و دفعها للنضال عن إشكالاتها كذلك،ففي هذه النقطة تكمن قوتنا و بقدر ما استطعنا تطبيقها يشكل كامل بقدر ما ضيقنا الخناق على الدولة و الحكومة.

***أفاق المعركة النضالية:
إن المتتبع لمشهد السياسي العالمي،سيدرك ببداهة العقل أن المرحلة التي يمر منها التاريخ البشري،تعرف أزمة حادة و هجوما ضاريا على مصالح الشعوب العالمية.هجوم تقوده قوى عالمية رأسمالية تتصالح أحيانا و تتناقض مصالحها كثيرا،الشيء الذي أدى إلى نشوب حروب و تطاحنات حول خيرات الشعوب خصوصا في إفريقيا و الشرق الاوسط و شعوب أمريكا اللاتينية...وتتخد هذه الهجمة على مصالح الشعوب أشكال مموهة،فهي في الشرق الاوسط حرب ضد الارهاب(داعش) أو هي حرب بين السنة و الشيعة(قضية الحوثيين و النزاع الدائر بشكل غير مباشر بين السعودية و حلفائها ضد إيران و حلفائها..).وهي حرب بين الجماعات الارهابية الافريقية(بوكو حرام...) و فرنسا و حلفائها في أفريقيا.وهي حصار و تضييق على بقايا التجربة الاشتراكية بأمريكا اللاتينية وإرثها النوعي هناك(تجربة كوبا،بوليفيا.....).
ويستدعي هذا الهجوم تسخير كافة الوسائل التكنولوجية،السياسية و الاعلامية والحربية..بهدف المزيد من إحكام السيطرة على خيرات الشعوب...وتقسيمها إلى طوائف دينية و عرقية بغية إضعاف وحدتها،وبالتالي كسر شوكتها وإجهاض أي مد نضالي يمكن أن يزعع مصالح صندوق النقد الدولي و البنك الدولي...هذه هي العولمة من منظور نقدي موضوعي ينطلق من الواقع الحقيقي للشعوب.إنها مرحلة العولمة الشاملة و الواسعة النطاق للإستغلال و تعميق التبعية البنوية للإقتصاديات العالمية الصغيرة للمركز الرأسمالي(اوربا،أمريكا...) وذلك عبر سن سياسة اقتصادية عالمية،غايتها إضعاف الانفاقات العمومية للدول على القطاعات العمومية.الامر الذي ردت عليه بعض الشعوب الاوربية بالنضال(تجربة اليونان و إسبانيا...).
في هذا السياق يشتد الهجوم عل القوت اليومي للشعب المغربي،عبر إضعاف القدرة الشرائية للجماهير الشعبية،والتقليص من مصاريف الدولة على القطاعات الحيوية(التعليم،والصحة...)،وهي القطاعات القريبة من الفئات الشعبية التي تتقاسم واقع الحيف و الاضطهاد في انصياع تام و تبعية مكشوفة للمؤسات المالية الدولية و الدوائر الامبريالية،ويتم ذلك تحت يافطة الديموقراطية و حقوق الانسان,,, باعتبارها شعارات رنانة سرعان ما ينكشف زيفها امام أي تحرك نضالي شعبي.وباعتبار التعليم العمومي يشكل مطلبا شعبيا،ومدخلا حقيقيا لأي عملية تغيير حقيقية تريد بها الشعوب التقدم و معانقة الحرية فإن الدولة تسخر كل إمكانياتها بغية الزحف عليه،وتفويته لمؤسسات القطاع الخاص.
إن معركة الاساتذة المتدربين،تأتي كإفراز موضوعي لكافة التناقضات التي حاولنا التعريج عليها،وبذلك فيي غير مفصولة تماما عن ما يجري من صراع بين الشعب و السياسة الطبقية في التشغيل و الوظيفة العمومية.إنها معركة من أجل تحصين مكتسب الوظيفة العمومية،و الحق في التعليم العمومي المجاني.ولعل المرحلة التي تمر منها الان تعتبر من أصعب المراحل على الاطلاق.فبالاضافة الى محاولات العزل و التجاهل التي تتعرض لها يوميا من طرف النظام السياسي و حكومة الواجهة،تراهن الدولة على يأس القواعد المناضلة عبر خرجاتها الاعلامية التيئيسية،ومن خلال المراهنة على طول مدة المعركة لعله يكون عاملا للتأزيم الداخلي و كسر و تشتيت الوحدة الجماهيرية للأساتذة المتدربين.ثم التعويل كل التعويل على أتباع الاحزاب الحاكمة بالمراكز الجهوية قصد تحريف مصارها و إفراغها من محتواها الكفاحي و بالتالي إجهاضها قبل ان تحقق ما انطلقت لتحقيقه منذ البداية(إسقاط المرسومين).
هذا الوضع السلبي الذي تعيشه معركتنا التاريخية في هذه الاثناء يطرح أمام المناضلين مسؤوليات تاريخية، ليس أقلها إيجاد اجوبة نضالية و سياسية عملية قادرة على الدفع بالمعركة الى الامام نحو الغاية المنشودة.لذلك فإن مسألة أفاق المعركة النضالية،شئنا ام ابينا،فإنها تتضمن صراعا سياسيا بين فهم محافظ و فهم سياسي علمي يستحضر قوة الجماهير الهائلة،و ينطلق من التحليل العلمي للخطوات النضالية الكبرى القادرة على إعطاء نفس طويل للمعركة.ومن موقعي كأستاذ متدرب أطرح مايلي:
إذا كانت الدولة و أتباعها تراهن على عزلنا عن الشارع السياسي،فإنه يجب علينا نحن أن ننطلق مباشرة من اجل الإلتحام بالجماهير و تعبئتها من أجل المساندة والدعم النضالي ,,,,وكذلك التنسيق الميداني مع كافة الحركات الاحتجاجيةمن معطلين،واطباء و ممرضين، الجبهة الوطنية الموحدة ضد البطالة،وحركة 20 فبراير...لكن اين تكمن علمية هذه الإجابة؟
الإجابة كالتالي:
*أولا نحن جزء من الشعب المغربي
*ثانيا نحن نلتقي مع كافة هذه الحركات في المطلب السياسي(الحق في الاحتجاج،الحق في الكرامة و العدالة الاجتماعيةوالحرية..)ونلتق معها في المطلب المادي(الحق في التشغيل و العمل القار و الكريم،الحق في التوظيف و العمل ضمن سلك الوظيفة العمومية...و في التقسيم العادل لثروات الوطن).
*ثالثا إن ما تخشاه حكومة الواجهة بقيلدة حزب النذالة و التعمية،هي انتفاضة الشارع السياسي.وبذلك فوحدة هذه الحركات الاحتجاجية و اتسساع رقتعها من شأنه أن يهيء الشروط لحراك احتجاجي عارم مرتقب و محتمل..وهذا الامر هو ما تحاول الحكومة تحاشيه،عبر المماطلة و عدم فتح الحوار مع الاساتذة المتدربين،ذلك يجد مبرره السياسي فيمايلي:"إن تحقيق الاساتذة المتدربين لمطلبهم،سيشكل تنازلا سياسيا للدولة من جهة وإعادة للثقة في الاحتجاج الشعبي من جهة ثانية.كما أن نجاح هذه المعركة بالنظر الى التعاطف الشعبي الواسع معها سيشكل دفعة قوية لكافة الحركات الاحتجاجية..وهذا ما تحاول الحكومة تفاديه بأي شكل من الاشكال.
*رابعا إن اختلاف المطالب الجزئية للحركات الاحتجاجية،لا يعني تضارب مصالح الجماهير،فمصالح الجماهير واحدة في نهاية المطاف.وبالتالي فوحدتها الميدانية ضرورة تفرضها المرحلة بل إن الأجدى من ذلك هو التفكير في أشياء أخرى بخصوص الوحدة لا يتسع المقال للتفصيل فيها,,,,
*خامسا إن الانفتاح الميداني على هذه الحركات الاحتجاجية،سيشكل دعما جماهيريا لمعركة الاساتذة المتدربين،وسيعمل على التنفيس على القواعد المناضلة و صقل تجربتها النضالية في اتجاه إسقاط المرسومين و الدفاع عن الحق في الوظيفة العمومية،كما سيعمل على التنفيس عن معركتنا سياسيا عبر إعطاءها بعدا سياسيا كفاحيا،جماهيريا،سيزعع اركان الحكومة ومن يقف خلفها...
*إن التفعيل العملي لوحدة الجماهير،والبحث عن أسسه الذاتية_ مادامت شروطه الموضوعية قد طفحت على السطح _(الانفتاح بشكل فعلي و موسع على النقابات على المستويات المحلية،والتواصل المبدئي مع الاساتذة الممارسين على المستوى الوطني قصد التصعيد من أشكالهم النضالية التضامنية،المزيد من التعبئة لطلبة الجامعات و المدارس العليا،وتوسيع قاعدة العائلات المتضامنة،التنسيق الميداني المبدئي و الفعلي مع حركة المعطلين ونضالات الجبهة الموحدة ضد البطالة،الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلة,,,وحركة الاطباء المقيمين و الداخلين،والممرضين,,,وكل حركة احتجاجية صغيرة أو كبيرة,,,)،كل هذا سيؤدي إلى المزيد من توسيع قاعدة التعاطف الجماهيري مع القضية،وسيكون عامل تخصيب إيجابي للمعركة بغية التصدي لمنزلقات الانشغال بالاشكالات الداخلية التي تحاول الايادي الخفية(البوليس السياسي،أتباع الاحزاب الحاكمة) فرضها كأمر واقع بالمراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين.
*إن الغاية من هذا التصور البسيط للأفاق النضالية لمعركة الاساتذة المتدربين،هو التهيئ الذاتي و الموضوعي لمسيرة وطنية تاريخية،وموحدة مع كافة الاطراف التي ذكرت...التي و بلا شك ستكون ضربة سياسية قوية للحكومة و الدولة القائمة،لأن المرحلة التي بلغتها المعركة تستدعي الاستثمار النوعي(السياسي)والكمي(البعد الجماهيري الواسع) لكل التراكمات التي حققتها منذ انطلاقتها.
تحية النضال،الكفاح،الصمود....إلى كل الاساتذة المتدربين الصامدين
تحية الى المناضلين الشرفاء في جميع حقول النضال
إن الحقيقة ناصعة البياض.
إن التاريخ هو الذي ينصف،إنه المحكمة العادلة الوحيدة.

*أستاذ متدرب