بداية نجد لزاما علينا ان نتقدم بالشكر الى السلطات المصرية لفتحها معبر رفح بطريقة استثنائية، والسماح بادخال جثمان مواطن فلسطيني، اسمه رائد صباح، الذي توفي في احد المستشفيات المصرية اثناء تلقيه العلاج، ولكن المأساة ان هذا المواطن لو كان حيا اثر تعافيه من المرض الذي خرج من القطاع المحاصر من اجل علاجه، لمات حسرة والما من شدة الانتظار في مصر بسبب اغلاق المعبر.

جميل ان تسمح السلطات المصرية بفتح معبر رفح بصورة استثنائية لعودة الاموات، او المحظوظين منهم، ولكن الوضع الطبيعي ان يكون هذا المعبر مفتوحا للاحياء، وهناك الآلاف منهم يعيشون ظروفا صعبه على جانبيه، فالمرضى منهم الذين ينتظروف العبور في مصر للعلاج يموتون، والموظفون الذين يعملون في دول الخليج يخسرون وظائفهم لتغيبهم لاشهر، والطلاب الذين يقبلون في جامعات عربية واوروبية، يفقدون فرص الدراسة للاسباب نفسها، والامثلة كثيرة.

نتلقى في هذه الصحيفة “راي اليوم” العديد من الرسائل الالكترونية تتضمن استغاثات من مرضى، وطلاب، ورجال اعمال، يناشدوننا الحديث عن مأساتهم واوضاعهم الصعبة في ظل اغلاق المعبر، وسجنهم بين اسلاك القطاع لاشهر او لسنوات، ونشعر بالألم لاننا لا نستطيع ان نفعل لهم شيئا، بعد ان فشلت كل مقالاتنا في تحريك مشاعر السلطات المصرية المتحجرة.

معبر رفح مغلق منذ تموز (يوليو) عام 2013، ويفتح بطريقة استثنائية لمرور الحجاج او المقعدين لايام معدودة للغاية، وارسل لنا احد الحجاج الذين كان ضمن وفد الحجيج الفلسطيني الى مكة هذا العام، رسالة يقول فيها انهم سجنوا في حافلاتهم لمدة عشر ساعات، كان ممنوعا عليهم طوالها النزول من الحافلات للاستراحة ولو دقيقة واحدة لقضاء حاجاتهم البيولوجية، مما دفع ببعض المرضى منهم، الذين يعانون من مرض السكري للتبول في ملابسهم، فالشرطي الذي كان يرافقهم رفض كل توسلاتهم لان لدية تعليمات مشددة بذلك.

معبر رفح مغلق لاكثر من 300 يوم منذ بداية العام الحالي، وتم فتحه استثنائيا لمدة 19 يوما على فترات متفرقة، من اجل الحجاج والمعتمرين فقط، واقدمت السلطات المصرية على اغلاق جميع الانفاق لدواع امنية، واغرقت منطقة الحدود بالمياه، لمنع فتح اي انفاق جديدة.

الاجراءات الامنية المصرية المتشددة لم تمنع اسقاط طائرة السياح الروس من خلال قنبلة جرى دسها في امتعة احدهم في مطار شرم الشيخ، كما ان هذه القنبلة لم تأت من قطاع غزة لان المعبر مغلق، والانفاق مغلقة، ومدمرة، مما يعني ان اغلاق القطاع او فتحه ليس له علاقة بالتدهور الامني في صحراء سيناء، بل ربما يؤدي الى نتائج عكسية تماما.

ندرك جيدا ان كل الحجج في العالم لن تقنع السلطات المصرية بتغيير سياساتها تجاه قطاع غزة، ومليونين من سكانه، وتنهي الحصار الخانق المفروض عليهم، فهذه السلطات لا تتعاطى مع هذه المسألة الانسانية من معايير المنطق، وانما من معايير الثأرية، والتشفي، والعقوبات الجماعية، ولكننا سنظل ننتصر لاهلنا المحاصرين المجوعين المهانين المذلين من ذوي القربى في قاهرة المعز.