حميد المهدوي ـ يحب معالي وزير العدل والحريات المحترم، متى وجد نفسه في ورطة أو رسم أهدافا خاصة، أن يمارس "السياسة على ظهر المغاربة".

فعندما وجد نفسه، شهر غشت الاخير، أمام بركان شعبي كبير، على خلفية عزله للقاضي محمد عنبر وتهديد القاضي محمد الهيني بالاستقالة من سلك القضاء، هرب معالي الوزير من النار الشعبية بإحالة قاضيين من الراشيدية على القضاء، لدرجة أصبح فيها معاليه "طالعا" في بعض المواقع الزميلة.

ويوم السبت الماضي، عاد معاليه ليمارس "السياسة" من جديد على "ظهر المغاربة" بعد إحالته لملف حول موضوع ادعاءات طلبة بتعرضهم للتعذيب بالقنيطرة على المفتشية العامة، وهو والخبر الذي انتشر كالنار في الهشيم وسط وسائل الإعلام المغربية، حتى إن بعضها عنونت هكذا "الرميد يحيل وكيل الملك بالقنيطرة على التحقيق".
ورب سائل يسأل: أين السياسة هنا؟

أولا، السيد الرميد يخوض حربا ضروسا مع العديد من الجهات القضائية التي تتمسك باستقلال جهاز النيابة العامة عنه، وهو بهذا القرار يحاول إقناع الرأي العام وخصومه في هذه المعركة بأنه رئيس فعال وناجع لجهاز النيابة العامة، يستحسن أن يبقى مشرفا على ما يدور في المحاكم ليتدخل متى علم باعوجاج وسط هذا الجهاز.

ثانيا، السيد الوزير يعلم أن المنتدى العالمي لحقوق الانسان على الأبواب، وبالتالي ليس هناك مناسبة أفضل من هذه لسرقة الأضواء، وتلميع نفسه وتسويق صورته، خاصة بعد كل اخفاقات حكومته في الداخل والخارج، وبالتالي  فلا عجب اذا ان يحاول ارتداء ثوب الحقوقي السابق الذي ركنه على الرف منذ يوم جلس على كرسي الوزارة.

ثالثا: يدرك معالي الوزير حجم الانتقادات الموجهة الى الحكومة والى حزبه باعتاره القائد لها، مثلما يدرك الورطات الاخلاقية التي وضع الحزب ورئيسه نفسهما فيها من ذلك مثلا: كذب بنكيران ووزيره في الاتصال بخصوص مناخ الاعمال في المغرب؛ وبالتالي يحاول معاليه ذر الرماد في الاعين واستعادة البكارة لحزب اكتسب ثقة الناخبين بناء على شعار محاربة الفساد والاستبداد.

رابعا، مصادر حزبية عديدة تؤكد أن السيد الرميد يطمع لخلافة بنكيران على رأس حزب "العدالة والتنمية" وبالتالي فهو اليوم يحاول لفت أنظار قواعد حزبه إلى "فحولته الحزبية".

لقد كان بامكان الوكيل العام لدى استئنافية القنيطرة بكل بساطة أن يأمر وكيل الملك بنفس المدينة بإحالة الطلبة على الطب الشرعي "ومريضنا ماعندو باس".

ثم نتساءل مع معالي الوزير المحترم: لماذا لم تُظهر هذه اليقظة والحرص على المسؤولية عندما صرح طلبة سنة 2012 أمام الوكيل العام باستئنافية القنيطرة، وبحضور دفاعهم بأنهم تعرضوا للتعذيب في مخفر الشرطة؟ أين تلك التصريحات التي دونت في الملف؟ ألستم مسؤولون عن مصيرها باعتباركم رئيسا للنيابة العامة؟

وإذا كان "تعذيب المواطنين" يثير حفيظتكم لهذه الدرجة يا معالي الوزير المحترم، لماذا علقتم اتفاقية التعاون القضائي مع فرنسا لمجرد أن قضاء الأخيرة أراد الاستماع لمدير "الديستي" في ادعاءات "تعذيب"؟ ثم لماذا لم تأمروا بالاستماع إلى السيد الحموشي، بصفتكم رئيسا للنيابة العامة، ولو فقط من اجل ذر الرماد في الأعين، وإعطاء فرصة للمعني ليكذب مزاعم الشكايتين، بعد أن ورد اسمه فيهما؟ ألم يكن حري بكم تحريك البحث ضده كما فعلتم مع المسؤول القضائي بالقنيطرة أم أن هذا الاخير "حائط قصير"؟