قال عبد الله البقالي، رئيس " النقابة الوطنية للصحافة"، في تصريح لموقع " هسبربس": " إن عدم إجراء الملك لحوارات مع منابر إعلامية وطنية راجع إلى عدم كفاءة!!! هذه الأخيرة وأيضا في ظل التنوع الكبير!!! الذي يعرفه المشهد، حيث يوجد أكثر من 700 موقع إخباري وأكثر من 600 صحيفة ورقية".

وفي نفس السياق اعتبر أحمد البوز، أن رغبة الملكية في عدم تخصيص منبر إعلامي معين بحوار أو مقابلة وإقصاء الآخرين، مرده  إلى "حرصها على الحفاظ على صورتها كمؤسسة للجميع"!!!!!

وأشار  البوز إلى  أن التواصل مع الداخل لا يحتاج!!!!!!! إلى وسيط يتمثل في منابر إعلامية أو عبر إجراء حوارات صحافية، في ظل وجود القنوات المباشرة مثل الخطابات الملكية"!!!!!!

كنا نتمنى  أن يشرح لنا أكثر السيد النقيب البقالي ماذا يقصد بعبارة بأن المنابر الإعلامية الوطنية غير كفأة ؟ هل يقصد الكفاءة  الأخلاقية؟ أم الكفاءة  المهنية؟ أم الكفاءة  الوطنية؟ أم الكفاءة  القانونية والدستورية؟ وأن يشرح لنا لماذا يقدم الملوك والرؤساء، في الدول التي تحترم شعوبها، حوارات للصحافيين رغم تنوع المنابر الإعلامية وتعدادها بالمئات!!!!

وإذا كانت المنابر الإعلامية الوطنية غير  كفأة ومؤهلة لمحاورة الحاكم الأول والأخير في البلاد، لماذا يُسمح لها بمحاورة رئيس الحكومة؟ورئيس البرلمان؟ والوزراء والقضاة..أم أن هؤلاء "لا يرقون لمستوى العصر" على قول الراحل محمود درويش؟

ثم إذا كانت هذه المنابر الإعلامية الوطنية غير كفأة ومؤهلة لمحاورة المسؤول الأول عن السياسة العمومية في البلاد، لماذا إذن تتلقى هذه المنابر الوطنية الدعم العمومي المقتطع من "لحم الفقراء"؟ ولماذا هناك الجائزة الوطنية للصحافة؟ ولماذا الصحافة في جميع البلدان المتحضرة والديمقراطية تحاور رؤساءها وملوكها وفيها صحافة معارضة واغلبية وكبريات الصحف، ولم يقل احد ان اخذ حوار مع صحيفة دون اخرى يمس بالتعددية او يخلق فرقة او تمييز بين الصحف!!!!؟؟

أنا متأكد مليون في المائة أن السيد البوز والسيد  البقالي غير مقتنعان بما صدر على لسانهما، وأن ما تحكم في " هذيان"  البقالي هو متابعاته أمام القضاء وطمعه في حقيبة وزارية"!!

السيد البقالي يعلم أن له "سوابق" مع "الجالس على العرش" ذات يوم من سنة 2011 حين انتقد يوم " الثلاثاء" في ركنه طريقة حشد المواطنين لاستقبال الملك في الحسيمة، قبل أن يأتي يوم الخميس و"يمحي" كل ما كتبه يوم الثلاثاء على نفس الركن بعد أن جذع اذنيه عباس الفاسي وأبلغه بنهاية حلمه بالاستوزار، لهذا يسعى اليوم لتقديم فروض الطاعة طمعا في التواجد ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة!!!!

السيدان البقالي والبوز مع كامل التقدير لوجهة نظركما، نود أن نوضح لكما، وإن كان الأمر لا يحتاج إلى توضيح، أن ما تحكم في خلفية الحسن الثاني لعدم محاورة الصحافيين المغاربة هو النظرة الاستعلائية اتجاه الصحافيين المغاربة والنظر إليهم كرعايا وليس كمواطنين، فالملك الراحل، مع كامل الأسف، كان يرى أن أي جلوس إلى جانب صحافي مغربي والرد على أسئلته فيه اعتراف بأن هذا الكائن الجالس أمامه مواطن، في حين لم يكن الملك يرغب في النظر إليه أبعد من أنه مجرد أحد رعاياه وخدام اعتابه الأوفياء!!!

الملك محمد السادس ورث وضعا سياسيا عن والده، بكل سلبياته وايجابياته، وإذا كنا لا نملك جوابا عما إذا كان الملك قد ورث أيضا هذه النظرة الاستعلائية السلبية اتجاه الصحافيين المغاربة؟ فإننا  نملك  صورا تظهر فيها قدما الملك غارقتين في " الغيس"بمناسبة أحد التدشينات وأخذ صور عادية مع مواطنين بسطاء بدون تكلف ، ونملك تصريحات قال فيها الملك إني مستعد للسماع لأي مواطن، كما نملك صورا ظهر فيها الملك يعانق قرويات وقرويين قادمون من منطقة " مغرن" قرب القنيطرة، على خلفية فضيحة البيدوفيل الإسباني، كما نملك صورا يظهر فيها  الملك وهو يُقبل رؤوس التلاميذ والشيوخ والامهات ورأس الزعيم اليوسفي في مشهد كبير ومؤثر.
يا سادة اذا كان الدستور، يربط المسؤولية بالمحاسبة، و يعترف بأن الملكية دستورية برلمانية، وأن الملك مواطن لا يتمتع بالقدسية، فلماذا تحاولون  " تأليهه" وتمنعوه من  أن يكون مواطنا يلبس ويأكل ويمشي كأحاد الناس ليخدم شعبه باخلاص وتواضع؟ لماذا " تألهوه" نظير الحصول على  مناصب وكراسي زائلة؟

في اسبانيا عندما يقدم الملك حوارا يقدمه لوكالة الأنباء الإسبانية، كان يمكن للسيد البقالي أن يتحدث عن العرف والتاريخ، كان  يمكنه أن  يجد الف مبرر لأسباب عدم محاورة الملك للصحافيين المغاربة، أما أن  يعزو الأمر لغياب كفاءة الصحافيين ففي الأمر قلة أدب وغياب دبلوماسية إن لم نقل اشياء أخرى.

بكلمة، الملك ليس إلاها..وحتى الله حاور البشر!!!

 

.