بديل ـ الرباط

"كنت حاملا وأقطن بمدينة فاس وكان المسؤول القضائي يطلب مني الحضور الى المحكمة للنيابة عن قضاة رغم وجود عدد كاف من القضاة بالمحكمة !! كنت أضطر للسفر 4 مرات في اليوم الى مدينة صفرو الجبلية مما تسبب لي في حالات إجهاض غير إرادي عدة مرات ..ولم أستطع الولادة طبيعيا إلا بعد حضور نائب جديد"، هكذا تحدثت  إحدى القيادات النسائية المؤسسة لنادي قضاة المغرب، خلال جلسات الإستماع للقضاة ضحايا التنقيط، في اليوم التضامني مع القضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء، المنظم مؤخرا، بالرباط.

تقول نفس القاضية، وهي تعري عن الذهنية الذكورية في عقول المسؤولين القضائيين: “أول لقاء مع المسؤول القضائي فاجئني بقوله بأنه كان ينتظر ” نائبا ” و ليس ” نائبة، وتضيف : “تركني المسؤول القضائي لمدة ساعتين في الدهليز أنتظر أن يحدد الرئيس الأول للرئيس تاريخ أدائي لليمين القانونية” ، وتستطرد قائلة : “ولجت الى القضاء للحفاظ على كرامتي كامرأة .. لكني اكتشفت وجود جيوب للمقاومة ترفض أن تتولى المرأة منصب القضاء وتسعى لافشال هذه التجربة من خلال تعمد وضع العراقيل”، وتحكي في هذا الصدد المضايقات التي تعرضت لها وتقول : “رغم أن المشرع أعطاني الحق في الحمل والولادة والاستفادة من رخصة عن الامومة وما يترتب عنها من مشاكل صحية، إلا أن المسؤول كان له رأي آخر، حيث كان يعمد إلى ارفاق الشواهد الطبية التي كنت أدلي بها عند تغيبي على العمل لظروف صحية قاهرة بملاحظات سلبية، وقد تأخرت ترقيتي نتيجة ذلك لمدة سنتين”.

وهذا تقرير عن مجمل الشهادات التي وردت في جلسات الإستماع:


عشرات القضاة جاءوا من كل حدب وصوب من أجل فتح أرشيف مظالم القضاة في أول حلقة من حلقات مسلسل فتح هذا الملف، الذي لن تكفيه جلسة أو عدة جلسات للاستماع من أجل جبر الضرر المعنوي والنفسي الذي لحق عددا من القضاة من جراء اختلالات عرفتها وتعرفها المنظومة القضائية التي لا تزال تعرف تطبيق قوانين أضحت متجاوزة بالنظر إلى النص الدستوري الجديد.
الحلقة الأولى من جلسات الاستماع العمومي خصصت لتدارس موضوع تقييم القضاة على خلفية ما أثير حول قضية قضاة المحكمة الابتدائية بالناظور الذين تفاجأوا بتأخر ترقياتهم بسبب تنقيط غير موضوعي من طرف المسؤول القضائي كان محركه الاساسي استياء المسؤول من احتجاج قضاة من خرق الجمعية العمومية وتقديمهم لطلب بالاطلاع على نشرات تنقيطهم تنفيذا لقرار نادي قضاة المغرب..، قضية تحولت إلى مدخل لإثارة مشكل الاختلالات الخطيرة التي يعرفها نظام تقييم القضاة من خلال تجارب حية لعدد من القضاة الذين قدموا شهادات صادمة تفاعل معها كل الحضور.
1- المسؤول الذي يلوح بنشرة التنقيط – قد أعذر من أنذر !!!
افتتح اللقاء بكلمة السيد رئيس نادي قضاة المغرب الذي ذكر بمساهمة الجمعية في طرح هذا الموضوع لأول مرة من خلال الدورة الأولى للمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب والتي خلصت في توصياتها إلى ضرورة اعتماد نظام شفاف وموضوعي لتقييم العمل القضائي وإعادة النظر في النظام الحالي لتنقيط القضاة الذي يستغل أحيانا كأداة للمس باستقلالهم أو للتضييق على حقوقهم، مضيفا بأن نادي قضاة المغرب سبق وأن تناول الوضع المأساوي للمحكمة الابتدائية بالناظور في أول اجتماع له مع السيد وزير العدل بمناسبة جلسات الحوار القطاعي، حيث أثار مشكل الاختلالات التي تعرفها هذه المحكمة بسبب قلة الموارد البشرية من قضاة وموظفين في مقابل ارتفاع عدد القضايا المسجلة بها، وهو ما دفع الوزارة إلى الاعلان عن برنامج استعجالي لإنقاذ المحكمة انخرط فيه بكل جدية وتفان قضاة وموظفون من أجل تصحيح اختلالات سنوات تتحملها الجهات المعنية بالبت في تعيينات القضاة وطلبات انتقالهم وهي المجلس الأعلى للقضاء، وأوضح السيد رئيس نادي القضاة أن قضاة الناظور “المحكمة المنكوبة” الذين بذلوا مجهودات استثنائية من أجل تصفية القضايا المخلفة بحيث تجاوز الإنتاج الشهري لبعضهم 3000 قضية .. و كان الجزاء الحرمان من الترقية بسبب اعتراضهم على خرق الجمعية العمومية وتقديمهم لطلب اطلاع على نشرات التنقيط تنفيذا لمقررات أجهزة نادي قضاة المغرب. مضيفا بأن اليوم التضامني الذي ينظمه نادي قضاة المغرب ليس مجرد مناسبة للتعبير عن التضامن مع قضاة محكمة الناظور أو غيرهم من القضاة الذين لا تخلو محكمة ابتدائية أو استئنافية منهم، وإنما هو يوم للمطالبة بإلغاء نظام التنقيط واعتماد نظام واضح وشفاف لتقييم القضاة، ينسجم ومتطلبات استقلال القضاة والقضاء تفاديا ﻷي ظلم محتمل قد يصيب باقي القضاة إذ أن كل قضاة المملكة أضحوا ضحايا محتملين لنظام تنقيط غير شفاف وغير موضوعي يكرس تحكم المسؤول القضائي. وأضاف ياسين مخلي أن اعتماد “الهندام” كأحد ضوابط التنقيط لا أساس له في نص القانون كما أن نشرة التنقيط التي تعتمد رأي المسؤولين بمحاكم الاستئناف بخصوص قضاة المحاكم الابتدائية لا أساس لها في القانون أيضا ، مذكرا بمبادرة نادي قضاة المغرب الرامية إلى مكاتبة السيد وزير العدل والحريات وكتابة المجلس الاعلى للقضاء قصد تمكين القضاة من الاطلاع على مؤشرات تنقيطهم وهو ما لم يجد أي آذان صاغية إذ لم يتوصل نادي القضاة بأي جواب رغم مرور أزيد من سنتين عن توجيه الطلب.

وأرجع السيد رئيس نادي قضاة المغرب التظلمات التي توصل بها النادي والتي ستقدم من خلال هذا اليوم التضامني إلى الاختلالات التي تعرفها الادارة القضائية والتي تبقى أحد أسباب الأعطاب التي تواجه المنظومة القضائية، مطالبا باعتماد نظام شفاف وموضوعي يحترم مستلزمات استقلال القضاة من خلال اعتماد درجة ثانية للتقييم على مستوى هيأة منتخبة على صعيد الجمعيات العمومية بالمحكمة حتى يكون التقييم محايدا.
اللقاء عرف تقديم عدة شهادات لعدد من القضاة الذين أثاروا قضية سرية نشرات التنقيط، وأثرها على المسار المهني للقضاة فالأستاذ مصطفى بلفقيه عضو المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب اعترف بأنه تفاجأ بتأخير في ترقيته لبضع أشهر ليكتشف بأنه كان أيضا ضحية المسؤول القضائي الذي قام بمنحه نقطة متدنية مقارنة بزملائه حتى دون أن يعطيه حق الدفاع عن نفسه أو مناقشته حول المؤشرات التي اعتمدها في تنقيطه. يقول ذ بلفقيه: “أنا من ضحايا التنقيط مند سنة 1996 ومنذ بداية عملي القضائي و السبب في ذلك مداولات حامية الوطيس وأسئلة تحاول معرفة مسار بعض الملفات وبعض أسرار المداولات التي لا يمكن اطلاع الغير عنها حتى لو كان مسؤولا قضائيا .. و لماذا حُكم الملف في هذا الاتجاه .. و دفع بمبدأ سرية المداولة.. والنتيجة ملاحظة يخطها المسؤول القضائي خفية في نشرة التنقيط جاء فيها : ” قاض يتقبل ملاحظة مسؤوليه بصعوبة”، كل ذلك كفيل بتأخير مسار الترقية مدة أشهر “.
ويحكي الاستاذ بلفقيه أن الأيام مرت بسرعة وشاءت الأقدار أن يلتقي بالمسؤول القضائي بعدما فقد منصب المسؤولية فما كان من هذا الأخير إلا ان بادر بطلب الصفح منه، فأجابه القاضي المعني بالأمر قائلا : “أسرتي تتكون من خمس أفراد، أسامحك في الخمس الذي أملكه، ولا أملك أن أسامحك في الباقي”.
2- مسؤول قضائي كنت أنتظر من الوزارة تعيين نائب وليس نائبة

 إحدى القيادات النسائية المؤسسة لنادي قضاة المغرب تناولت الكلمة لتسلط الضوء على جانب من معاناة المرأة القاضية في زمن لم يكن تحظى فيه بترحاب أو تقدير داخل الوسط القضائي من بعض الأصوات المحافظة التي تنظر بارتياب لتولي المرأة كرسي القضاء ، تحكي القاضية  عن ذكريات اليوم الأول لالتحاقها بمحكمة التعيين وتقول : “أول لقاء مع المسؤول القضائي فاجئني بقوله بأنه كان ينتظر ” نائبا ” و ليس ” نائبة”!!!!”. وتضيف : “تركني المسؤول القضائي لمدة ساعتين في الدهليز أنتظر أن يحدد الرئيس الأول للرئيس تاريخ أدائي لليمين القانونية” ، وتستطرد قائلة : “ولجت الى القضاء للحفاظ على كرامتي كامرأة .. لكني اكتشفت وجود جيوب للمقاومة ترفض أن تتولى المرأة منصب القضاء وتسعى لافشال هذه التجربة من خلال تعمد وضع العراقيل”، وتحكي في هذا الصدد المضايقات التي تعرضت لها وتقول : “رغم أن المشرع أعطاني الحق في الحمل والولادة والاستفادة من رخصة عن الامومة وما يترتب عنها من مشاكل صحية، إلا أن المسؤول كان له رأي آخر، حيث كان يعمد إلى ارفاق الشواهد الطبية التي كنت أدلي بها عند تغيبي على العمل لظروف صحية قاهرة بملاحظات سلبية، وقد تأخرت ترقيتي نتيجة ذلك لمدة سنتين”، وتضيف أيضا “كنت حاملا وأقطن بمدينة فاس وكان المسؤول القضائي يطلب مني الحضور الى المحكمة للنيابة عن قضاة رغم وجود عدد كاف من القضاة بالمحكمة !! كنت أضطر للسفر 4 مرات في اليوم الى مدينة صفرو الجبلية مما تسبب لي في حالات إجهاض غير إرادي عدة مرات ..ولم أستطع الولادة طبيعيا إلا بعد حضور نائب جديد !!! وتختم كلمتها قائلة .. الكرسي لا يدوم .. لقد فوضت أمري لله، وبالرغم من تأخر ترقيتي لمدة سنتين فإني أستشعر بداية عهد جديد بفضل الروح التي دبت في الجسم القضائي بعد تأسيس نادي قضاة المغرب الذي رفع السرية على عدة مواضيع بقيت إلى وقت طويل تدرج ضمن الطابوهات “.

3- من أجل نظام تقييم لا يكرس تحكم المسؤول القضائي:
البخاري : القيادية البارزة في نادي قضاة المغرب رئيسة المكتب الجهوي بمكناس والحائزة على جائزة المرأة القاضية في دورتها الأولى أكدت أن الشهادات المستمع إليها جزء جد يسير من المعاناة التي يعانيها القضاة في المحاكم ، فالقضاة ضحايا التنقيط ما زالوا يؤدون الثمن دون إحالتهم الى المجلس التأديبي و منحهم الحق في محاكمة عادلة للدفاع عن نفسهم أو معرفة الأفعال المنسوبة إليهم . وتضيف : “يجب وضع لائحة للقضاة المتضررين للعمل على انصافهم ومراسلة المجلس الأعلى للقضاء لوضع حد لمعاناة عدد من القضاة الذين يستشعرون من الظلم ومن الحيف الذي لحقهم. كما ينبغي للمجلس الأعلى للقضاء أن يبين موقفه الصريح من هذه المسألة التي تتعلق بالاستقرار النفسي والوظيفي لعدد من القضاة ولا يعقل عدم صدور جواب من كتابة المجلس رغم مرور أكثر من سنة على اثارة جمعية نادي القضاة لهذه القضية”.
وتختم حجيبة البخاري كلمتها بالتذكير بدعوة نادي القضاة إلى اقرار نظام تقييم شفاف وموضوعي لا يكرس تحكم المسؤول القضائي ولا يؤدي إلى تغول الادارة القضائية أو تخويلها آلية قد تشكل وسيلة للتأثير اليومي في استقلال القضاة.
أحد المتدخلين قال أن : “الشهادات مؤلمة و مؤثرة .. لكن الأمل في المستقبل .. فقبل سنوات كان الحديث عن مثل هذه الأمور بمثابة حمق..”.
ويضيف : “تدخلت في الستة أشهر الأولى لعملي القضائي في نشاط الودادية .. واكتشفت أن الدولة تضع ثقتها في شخص القاضي وتجعل مصيره في يد المسؤول القضائي!!! “
ويستطرد: “لقد تعرضت عدة مرات لمضايقات وتهديدات باستعمال سلاح التنقيط الذي كان ولا يزال أداة تستغل في كثير من الأحيان من أجل المس باستقلال القضاة أومحاولة التأثير في صدور القرار القضائي”.
المستشار الدكتور محمد الهيني يقول :”لست من ضحايا التنقيط ولكني من الضحايا المحتملين”، ويضيف : “يتعين وضع اعلان لاستقلال الادارة القضائية للمحاكم عن وزارة العدل، ويتعين تحديد تاريخ وطني للمطالبة بالتمكين من نشرات تنقيط القضاة، كما يجب وضع ميثاق أخلاقي للمسؤول القضائي”.
عبد الله بنكيران عضو نادي قضاة المغرب يحكي عن محاولات قام بها قضاة من أجل رفض المس باستقلالهم ويقول : “قام القضاة بتوجيه كتاب مباشرة لكتابة المجلس الأعلى للقضاء، موثق بمحاولات المس باستقلالهم من طرف مسؤول قضائي، . فجاء البحث الذي لم ينصب عن موضوع الكتاب بقدرما انصب عن البحث حول صاحب الفكرة في الاجتماع و توجيه الكتابة إلى المجلس !!! ولم يتم البحث مع المسؤول .. للإشارة الكتاب كان موقعا من ستة قضاة : كل قضاة المحكمة!! ويضيف “نتيجة وشايات مجهولة كاذبة تسببت في تنقيط سيء لسنتين … و ما زالت بالملف لتاريخه رغم أن بحثا أثبت كذب هذه الوشايات .
ويحكي محمد المنصوري عضو نادي قضاة المغرب بتطوان قصة مماثلة ويقول : “حملنا كتابنا للرئيس الأول وقلنا له بأنه علمونا في المعهد العالي للقضاء بأن التدخل في القضاء ممنوع , .فُتح بحث ضيق.. لكنه لم يسفر عن شيء.. و بقينا سنتين تحت سيف تنقيط “متوسط” أثر سلبا على ترقيتنا و بقي المسؤول الخصم و الحكم.. كنا نعاني في صمت ونشكي همومنا لبعضنا”..
في نفس السياق يضيف القاضي رشيد المنجري عضو نادي قضاة المغرب بالرباط : “اننا لا ننتقد المسؤول القضائي من أجل الانتقاد ، بل من أجل تنظيم معايير اختيار المسؤولين القضائيين.. وفي نادي قضاة المغرب نناضل من أجل إقرار معايير شفافة ومسؤولة من أجل قضاء قوي… عندنا مسؤولون قضائيون محترفون نفتخر بهم و في المستوى لكن للأسف هناك مسؤولون لا يؤمنون بالفكر التشاركي..ويضيف : “لن أبكي على ماض ولى ، و لكن لي الشرف بأن أتأخر سنوات في الترقية و لكني احتفظت بكرامتي”.
أنس أحرار عضو المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب وأحد القضاة الذين سبق لهم العمل بالمحكمة الابتدائية بالناظور التي وصفت بالمنكوبة يقول : “ما وقع بالناظور من تنقيط غير شفاف وغير موضوعي لعدد من القضاة الذين طالبوا باحترام الجمعية العمومية للمحكمة وانتفضوا نتيجة خرقها من طرف مسؤول قضائي فكانت النتيجة شطط في التنقيط .. ان كل ذلك يطرح تساؤلات حول معايير اختيار المسؤولين القضائيين و سبب عدم محاسبتهم حتى ان تبث تعسفهم ، للأسف إن وزارة العدل والحريات لا تزال تعتبر رأي المسؤول القضائي كأنه قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه.. وبالرغم من توجيه عدة كتب من طرف القضاة قصد فتح تحقيق من اجل معرفة دوافع التنقيط السيء لعدد من قضاة محكمة الناظور فإن الوزارة لم تكلف نفسها حتى عناء الاجابة على رسائل القضاة وكتبهم. ان الوزارة ترد على أي شكاية تقدم من طرف المواطنين لكن القضاة لا يلتفت لشكايتهم. قمة “الحگرة “.
ويختم أنس أحرار في شهادة باسم قضاة الناظور: “التنقيط غير المسؤول مس باستقلالية القضاء” ..
ياسين أقبلي، قاضي سابق بالمحكمة الإبتدائية بالناظور، وعضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب. يقول : “إن أخطر المعتقدات التي قد تتولد في أذهان بعض المسؤولين :
- الاعتقاد بأن منصب المسؤولية، أصبح جزء لا يتجزأ من ماهية الشخص .
- الإيمان بأن الحفاظ على هذا الجزء من الماهية يتطلب أساسا الانصياع والخضوع لكل من له القدرة على التأثير في وجود و استمرار هذه الماهية.
- الإيمان بأن التضحية بحقوق الغير أمر مشروع إذا كان من شأنها الحفاظ على هذا الجزء من الماهية.
- الإيمان الراسخ بأن زوال منصب المسؤولية = زوال الماهية”.
وطوال اليوم التضامني تواصل تقديم الشهادات الصادمة التي أكدت وجود معضلة وأن الماضي لا يزال يلقي بظلاله على تجربة الحاضر التي لا يمكن اغناؤها إلا بتصحيح الاختلالات السابقة وجبر الضرر الذي مس عددا من القضاة نتيجة نظام تقييم غير موضوعي وغير شفاف .
نماذج لشهادات حية من قضاة شاركوا في يوم انصاف زملائهم المظلومين :
“ما عشناه اليوم يذكرني بجلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في القرن الماضي .. قضاة نكل بهم في مسارهم المهني لا لشيء سوى لأن حظهم العثر جعلهم يشتغلون مع مسؤول قضائي انتقم منهم لأنهم أصروا على استقلالهم وتشبثوا بالتطبيق العادل للقانون”.
“لا بد للمجلس الأعلى للقضاء أن يفكر في صيغة لإنصاف هؤلاء الضحايا. كما يجب إعادة النظر في طريقة تعيين المسؤولين القضائيين لتواكب مستجدات الدستور المتعلقة بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فتعيين مسؤول قضائي ذوا كفاءة عالية وبمعايير موضوعية وشفافة يضمن تحقيق نسبة كبيرة من الاصلاح ..3.
“يجب نشر فيديوهات جلسات الإستماع هذه حتى يطلع الرأي العام على المعاناة التي يتكبدها القضاة الشرفاء والثمن الغالي الذي يدفعونه مقابل تشبثهم باستقلاليتهم وبحسن تطبيق القانون.. فلا شك أن نشر مثل هذه الشهادات كفيل باعادة ثقة المواطن في سلطة القضاء، وسيلة هامة لتصحيح النظرة النمطية التي يحاول البعض تكريسها عن القضاة “.
“ذهلت اليوم من هول الصدمة جراء ما سمعته من شهادات الزملاء ضحايا التنقيط العجيب، والله إنني أيقنت أننا نحتاج إلى هيئة للإنصاف والمصالحة مع هؤلاء القضاة، يوما ما أكيد..”
“جلسات استماع صادقة ومسؤولة لقضاة تضرروا من التنقيط والتصرفات للامسؤولة لمسؤولين قضائيين لم يكونوا قضاة مخلصين للعدالة وللامن القانوني والقضائي للقاضي وللمواطن. في المقابل اعتراف بكفاءات مواطنة لمسؤولين صادقين وغيورين على رسالة القضاء”.
“ربما فقدت مالا نتيجة التنقيط لكنني افتخر انه ذات يوم قمت و زملائي بفرض القانون بخصوص الجمعية العمومية . يوم لن أنساه”.
“ظلمنا بالتنقيط بسبب تمسكنا بمبدأ التشارك في عمل الجمعية العمومية، وأنا فخور بالرغم من الظلم بالشكل التي مرت به الجمعية العمومية”.