نقلت رقية أبو علي التي اشتُهِرت سابقا بقضية "التسجيلات الجنسية لمسؤولين في الدرك والقضاء"، (نقلت) تصريحا لم يتسن لـ"بديل" التأكد من صحته لدى المعني بالأمر، بعد أن أكدت أنه لدى توجهها من أجل إخبار وكيل الملك بخنيفرة بتطورات قضية الإعتداء على محل للحلويات في ملكيتها، استقبلها مسؤول قضائي آخر رفقة والدتها، وقال لها:" داك القاضي اللي كنتي معاه واش كنتي فوق منو ولا هو اللي كان فوق منك".

وأضافت ابو علي خلال حديثها لـ"بديل"، أنها "تفاجأت بما قاله المسؤول القضائي، سائلة إياه حول ما إذا كان سيستمع إليها في قضية الإعتداء وتخريب محلها، إلا أن المسؤول رفض ذلك، مُصرا فقط على إثارة قضية أكل عليها الدهر وشرب"، بحسب رقية أبو علي التي أضافت:"أش وصلننا لكلام الزنقة؟ هاذ المسؤول ما خلّى للسلاكط مايقولوا".

وأكدت ذات المتحدثة أنها "أبلغت عدة منابر إعلامية بالأمر ولدى تفجر القضية، وجه إليها وكيل الملك بخنيفرة استدعاء مستعجلا، فاستقبلها أحسن استقبال -تقول المواطنة- قبل أن يستمع إليها في ما دار بينها وبين المسؤول القضائي المذكور، بل اكثر من ذلك استمع الوكيل لشاهدة أخرى كانت حاضرة وعاينت الواقعة".

إلى ذلك، أشارت أبو علي إلى أنه منذ قضية التسجيلات والمتاعب تلاحقها أينما حلت وارتحلت، رغم أن الملف طُوِيَ من زمن.

وتعود تفاصيل محنة رقية وإخوتها إلى سنة 2007، بعد ان سجلت شرائط جنسية لبعض المسؤولين في الدرك والقضاء وهم في لحظات جنسية حميمية قبل أن يكشفوا لها عن جرائم خطيرة ارتكبوها.

لكن رقية لم تتخيل أن هذه التسيجلات ستحول حياتها إلى جحيم، وهي التي صورتها بخلفية أنها حازت سلاحا سيحميها من جبروت الفاسدين.

حياة رقية، المرأة التي كانت من الأوائل الذين اعتمدوا تقنية تسجيل شرائط لتقديمها كوسائل إثبات ضد بعض المسؤولين حتى يتسنى استرجاع بعض من حقوقها التي داس عليها جبروتهم، مليئة بالألغاز وتحمل في طياتها العديد من الأسرار.

حكاية هذه المرأة التي قررت في لحظة ما تفجير المستور، ابتدأت حينما مدت بعض وسائل الإعلام بأشرطة جنسية تجمعها مع قاض قالت إنه أنقذها من السجن مقابل الخضوع لرغباته الجنسية، فلم يكن أمام المرأة سوى الاستجابة لرغباته، إذ خصص لها شقة بمكناس كان يقضي معها بها بضع ليال في الأسبوع.

قالت المرأة إنها ملت من استغلال القاضي لها، ففكرت في طريقة لإيقاف ذلك، ولم يكن أمامها سوى تسجيلهما بواسطة كاميرا خلال الجلسات الحميمة التي كانت تجمع بينهما، كما استدرجته للحديث عن الفساد الذي يعرفه قطاع العدل وبعض المسؤولين بالمدينة.

الجهاز الثاني الذي سلطت عليه رقية أبو علي "كاميراها" هو الدرك الملكي. وحكايتها مع هذا الجهاز تعود إلى سنة 2000 ، حينما أعجب بها دركي له نفوذ بمنطقة تغسالين بضواحي خنيفرة، فحاول التقرب منها فصدته، وهو ما لم يستسغه الدركي، الذي كان يبحث عن الظفر بجسد المرأة وقدها الممشوق، فحاول بطرق ودية استدراجها من خلال بعث وسيطات لإخبارها برغبته في اللقاء بها، غير أنها ظلت ترفض طلباته وإغراءاته.

نفد "صبر" الدركي فقرر استعمال السلطة التي كان يتمتع بها من أجل الإيقاع برقية. اعتدى عليها بالضرب، وعند تدخل شقيقها تم اقتيادهما إلى مركز الدرك الملكي حيث وجهت لهما تهمة ترويج المخدرات، وزج بهما في السجن لمدة ستة أشهر.

بعد خروجها من السجن، ربطت رقية الاتصال بالدركي المذكور متعللة برغبتها في لقائه لتنفيذ طلباته، لتتمكن خلال لقاء حميمي معه من تسجيل شريطين صوتيين بعدما استدرجته ليعترف بفبركة تهمة المتاجرة في المخدرات لها ولإخوتها عقابا لها علي عدم مبالاتها به، وأن رئيسه هو من اقترح عليه فبركة ملف المخدرات، ثم انسحبت دون أن يقضي حاجته منها.

ثارت ثائرة الدركي حينما علم بوجود الشريطين، فوجه لها تهديدات قوية أملا منه في الحصول عليهما، غير أنها لم تبال وتم نشر مضمونهما، لتجد رقية نفسها متورطة في قضية أخرى تتعلق بشجار مع بعض بائعات الهوى بالمدينة لتدان رفقة بعض أفراد بسنة حبسا نافذا.

دخلت رقية في سلسلة من المحاكمات والتحقيقات، وخرجت من القضية خاوية الوفاض، بعد أن لم يتخذ أي إجراء في حق المسؤولين الذين تضمنتهم التسجيلات الساخنة، بعد أن اعتبر القضاء أن الأشرطة المسجلة لا تعتبر دليل إثبات كاف، ليطوى ملف شغل الرأي العام، لكن رقية فتحت الباب مشرعا أمام باقي المواطنين من أجل اعتماد تقنية تسجيل المسؤولين الفاسدين في هذا البلد، ليتوالى بعد ذلك ظهور العديد من الأشرطة التي أسقطت مجموعة من المسؤولين دون دخول واحد منهم إلى السجن.