بديل ــ الرباط

قضية مثيرة تلك التي أماط اللثام عنها الصحافي المغربي محمد الطائع، في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، حين ذكر أن لجنة تفتيش كلفها الوزيران العربي المساري وفتح الله والعلو آنذاك، كشفت خروقات عديدة في المجال الإعلامي بالمغرب، من بينها تخصيص أحد المسؤولين لنفسه تعويضا خياليا بدعوى أنه أعد برنامجا تلفزيونيا، لا وجود له في الخزانة.

وتفيد الشهادة أنه ''كما المساري، أدرك مجموعة من وزراء المعارضة (الكتلة) مبكرا أن لا سلطة لهم على وزاراتهم وموظفيهم، وخاصة الكتاب العامين منهم، فقد اكتشف العديد منهم أن آذان إدريس البصري وعيونه مبثوثة في أركان وزاراتهم. ولغرض الالتفاف على هذا الوضع وفي محاولة منهم لـ"كسر الحصار" كانت الكثير من المراسلات الإدارية ذات الطبيعة الخاصة تتم في سرية مطلقة، بعيدا عن أعين الكاتبات والموظفين. إذ كان الوزير يعمد بنفسه إلى تحرير رسالة بعيدا عن أعين الكاتبات، حتى لا يسرب مضمونها، ويطلب فقط العدد والرقم التسلسلي للمراسلات، ثم يبعث بها إلى الجهة المعنية عبر حامل خاص. وبالطريقة نفسها تسجل الرسائل الواردة. كانت الثقة غائبة والإدارة ترفض التعاطي الإيجابي مع "وزراء المعارضة".

وقد وقف المساري على تجاوزات مالية خطيرة في وزراته، وعلى سلوكات إدارية متعفنة جدا. في سرية تامة، طلب من وزير المالية فتح الله ولعلو إيفاد لجنة تفتيش وافتحاص إلى كافة مرافق الوزارة (الإذاعة والتلفزيون، المركز السينمائي المغربي ووكالة المغرب العربي...) كمقدمة لعملية "تطهير" شاملة، فاستجاب ولعلو لطلبه، وكانت نتائج التقرير صادمة للوزيرين معا.

ومن جملة الغرائب التي وقف عليها التقرير، الذي أبرز عمق الفوضى والفساد، أن أحد المسؤولين حدد لنفسه تعويضا خياليا بدعوى أنه أعد برنامجا تلفزيونيا، وهوبرنامج لاوجود له في شبكة البرامج ولا في الخزانة، "برنامج في السماء". فيما حدد مسؤول آخر أيام تعويضه عن العمل خارج مكتبه بشكل يتجاوز عدد أيام السنة، أي أنه سجل عددا أكثر من 365 يوما للتعويض ! هذا فقط غيض من فيض''.