أكد المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن ما جرى يوم الأحد 14 يونيو 2015 للفتاتين بإنزكان، اللتان ولجتا السوق من أجل التبضع، عمل "صبياني وتطرفي، ينطوي على تجاوز للقوانين ولسلطة الدولة"، مقدما المركز روايته حول الواقعة نقلا عن مكتبه الإقليمي بإنزكان – آيت ملول.

وأوضح المركز في بيان له توصل "بديل.أنفو" بنسخة منه أن "لباس الفتاتين لم يكن بالشكل الفاضح الذي صورت به القضية، كما أن الشخصين، اللذان يروج مبادرتهما بالصفير، ثم تبعهما أشخاص آخرون، معروفان بفكرهما المتشدد، حيث تطور سلوكهما إلى الدخول مع الفتاتين في عراك بالأيدي، مصحوبا بالسب والشتم، علما أنهما ومن كان معهما من تجار سوق إنزكان، حيث تباع ذات التنورة القصيرة، التي كان الفتاتان ترتديانها، وتعرض فيها الألبسة الداخلية للنساء، معززة بصور عديدة".

وأشار بيان المركز إلى أن "سوق إنزكان يعرف الكثير من مظاهر التجرؤ غير الأخلاقي على الفتيات، اللواتي يلجن السوق، ترقى في كثير منها إلى جريمة التحرش الجنسي، مما يستدعي التحقيق في الموضوع، حتى لا تتم دعشنة السوق، ويصبح وكرا لمناوشات من شأنها النيل من حرية ومن كرامة المواطنات والمواطنين".

نفس البيان أكد أيضا أن "إقدام أحد ضباط الشرطة باقتياد الفتاتين وإحالتهما، في حالة اعتقال، على أنظار النيابة العامة بابتدائية إنزكان، بتهمة الإخلال بالحياء العام، كان تقديرا خاطئا وتصرفا منقوصا، ينطوي على الكيل بمكيالين، حيث كان الأجدر إحالة الطرفين معا على أنظار النيابة العامة، وليس فقط الفتاتين، لكون التهمة التي توبعتا بها من قبل النيابة العامة تتعلق بالسب والشتم".

واعتبر المركز أن ما جرى قد "تسبب في آثار عكسية، يزيد الجدال الدائر حول قيم المجتمع المدني تعقيدا، وقد يصنع بطولات وهمية وغير واقعية لفتاتين، كانتا ضحيتين لسلوك بلطجي، نابع من فكر متشدد ومتناقض، وثد يجعلهما موضوع مدح وثناء من قبل مناوئي قيم المجتمع المغربي، وطنيا ودوليا، كما قد تجتهد منظمات، تقتات من النبش في قيم وأعراض المجتمعات، لتخصص لهما جوائز، نظير تجرؤهما على ارتداء لباس، أثار حفيظة متشددين بدعوى خدشه للحياء، والحال أن الأمر لا يعدو أن يكون جهلا وتطرفا فكريا يتغدى من المتناقضات، سبب وبشكل عابث، في إثارة قضية، أخذت بعدا أكثر من حجمه".

إلى ذلك، طالب أصحاب البيان "القضاء المغربي بمتابعة الأشخاص، اللذين تجرؤوا على النيل من كرامة الفتاتين، والذين لم يراعوا دولة الحق والقانون، وسعوا إلى ممارسة سلطة ضبط ليست من حقهم، من شأن سلوكهم أن يشيع ظاهرة التسيب والفوضى".

كما طالب بـ"التحقيق في مدى قانونية قرار إحالة الفتاتين من قبل ضابط الأمن، دون إحالة من قام بالاعتداء على الفتاتين"، داعيا كافة الغيورين على مبادئ حقوق الإنسان وعلى منظومة القيم المجتمعية والديمقراطية، إلى عدم الانجرار وراء تغدية هذا الجدال، الذي من شأنه أن يلهي المجتمع عن الانتهاكات الكثيرة، التي ما فتئت ترتكبها الدولة المغربية في حق المدافعين على حقوق الإنسان، وعلى القضاة النزهاء، وعلى الإعلاميين المستقلين، وتحرمهم من حقوقهم الأساسية.