أعلن المكتب التنفيذي "للمركز المغربي لحقوق الإنسان"، عن موقفه على إثر ما يتداول إعلاميا بشأن اعتزام البرلمان وحكومة مملكة السويد الاعتراف بجبهة البوليساريو كممثل ''للشعب الصحراوي''.

وقال المركز في بيان توصل "بديل" بنسخة منه، إن ما تقدم عليه بعض الأحزاب في مملكة السويد ينطوي على سوء تقدير للواقع وللمخاطر المحدقة به من جهة، وعلى جهل مطبق بالروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية، التي تجمع بين مكونات الشعب المغربي، بصحرائه وبريفه وجباله، كما ينطوي على استخفاف بجهود الأمم المتحدة.

وأضاف البيان أن تقرير مصير الشعوب مبدأ حقوقي سليم في جوهره، لكن توظيفه في قضية الأقاليم الصحراوية تقدير خارج السياق، لكونه بني على فهم مبسط وخاطئ للأزمة، غير ملم بالنزاع في جوهره، مما يفقده الجدية وروح المسؤولية، كما ينطوي على هدم لصرح اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي مشترك بين أفراد الشعب الواحد.

واشار المركز إلى أن تقرير مصير الشعوب لا يعني السعي إلى تفتيتها أو تشتيت قواها، ولا يعني إحداث كيانات وهمية، وخلق دول فاشلة، وصنع حدود ملغمة، بل إن تقرير مصير الشعوب يتمثل في تكريس الديمقراطية بها، وحث كيانها السياسي على احترام الحريات وتحقيق التنمية، والعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة، من خلال المساهمة في إصلاحها ودمقرطتها، وصيانة المكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عبر تطوير أداءها ونزاهتها، ودفعها إلى توظيف تنموي وعادل لثروات الشعوب، وهي التطلعات الصادقة لدعم مصير الشعب، الرامية إلى إشاعة قيم حقوق الإنسان الكونية في المجتمع، وتأمين فرص العيش الكريم للمواطنين، في كل شبر من تراب الوطن.

وأردف البيان أن استهداف بعض الأحزاب في مملكة السويد، وفي بعض الدول الاسكندنافية الأخرى للوحدة الترابية للمغرب، نابع من تحركات جبهة البوليساريو، التي تتظاهر بطابع المظلومية، وتشتغل تحت مظلة ودعم من الديبلوماسية الجزائرية، التي تسعى حثيثة إلى النيل من المغرب لدوافع مكشوفة ومعروفة.

وأكد المركز أن ما قدمته الحكومة المغربية، وما قدمه الشعب المغربي قاطبة لأقاليمه الصحراوي ولا يزال، من تضحيات، ومن اهتمام بالتنمية وبتطور البنى التحتية والوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، بالرغم من حجم التحديات والإكراهات الواقعية، ليؤكد عمق الروابط والصلات بين شماله وجنوبه، وبين حكومته وشعبه، ولا يمكن لأي طرف إجبار المغرب على التخلي عن جزء من كيانه، بذريعة وهمية، لا أساس لها من الواقع أو المنطق.

وأوضح المصدر ذاته أن المغرب قد قدم عرض الحكم الذاتي أمام الأمم المتحدة، في تدبير الشأن العام بالأقاليم الصحراوية في ظل السيادة المغربية، وهو عرض موضوعي وواقعي، بشهادة المنتظم الدولي، لا يزال قيد المفاوضات، بإشراف أممي، بل إن المغرب قد تبنى خيار الجهوية الموسعة في تدبير الشأن العام بكل جهاته، وعلى مملكة السويد أن تراعي حجم المكتسبات التي نسعى كمناضلين لصيانتها رغم التحديات والصعاب، وأن تساهم بشكل إيجابي في التفاعل مع الطروحات الموضوعية الممكنة، بدل تعميق النزاع وتأزيمه.

من جهة أخرى شدد البيان على أن جبهة "البوليساريو" لا تمثل شعب، بل فصيل ثوري غاضب، تأسس إبان حقبة الحرب الباردة، وفي إطار الصراع حول السلطة في المغرب، وقد تم استدراجه وتغذيته وتوجيهه لخدمة أجندة قيادات دولة شقيقة وبعض الدول الأخرى، في مسعى للنيل من المغرب، حيث إن العديد من مؤسسي هذا الكيان، قد عادوا إلى وطنهم المغرب، مواطنين أحرارا.

وأضاف بيان ذات الهيئة احقوقية أن "فصيلا انفصاليا درج على زرع بذور البؤس بين الأجيال الصاعدة، في صفوف ساكنة محتجزة قسرا، بدون أفق سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، لا يمكن أن تتوفر فيه مقومات دولة، في ظل التحديات الجيوسياسية القائمة، وفي ظل انتشار آفة الإرهاب والجرائم العابرة للقارات".

إلى ذلك شدد "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، على أن محاولة النيل من الوحدة الترابية للمغرب لا علاقة لها بإقرار الديمقراطية أو بإعمال حقوق الإنسان، بل هي مجرد مزايدات وتصفية لحسابات سياسية محضة، وعلى المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ان يدركوا بان تحقيق هذا المبتغى لا يتحقق إلا من خلال توطيد أواصر المجتمع وتقوية مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية سليمة، وهو ما نسعى كمنظمة حقوقية ديمقراطية مستقلة إلى المساهمة فيه، وقد حقق المغرب أشواطا مهمة في هذا الاتجاه، دستوريا وقانونيا، ولا زلنا نناضل لتحقيقه سلوكا وممارسة.

وفي نفس السياق قال المركز إن الحكومة السويدية أرفع من أن تسقط في امتحان المصداقية والمسؤولية، ولا يمكن أن تنجر إلى نهج الخداع وقلب الحقائق، كما أن خطوة كهذه من شأنها أن تعرقل جهود الأمم المتحدة، التي ترمي إلى إيجاد حل سياسي متوافق عليه.

إلى ذلك ذكّر البيان أن المركز المغربي لحقوق الإنسان يسهر، عبر فروعه في مختلف الأقاليم الصحراوية على رصد خروقات حقوق الإنسان، على غرار باقي مناطق المغرب، ويؤكد على التزامه بالنضال من أجل مبادئ حقوق الإنسان في كوينتها وشموليتها.