ان ما يقع في ما يسمى ب"العالم العربي الإسلامي" من جرائم قتل بشعة لم يسبق مثيل في التاريخ المعاصر، تطرح اكثر من سؤال و تتطلب اكثر من وقفة مع الذات و اتخاذ خطوات تعيد الامل للناس و الثقة في النفس و ترسم افاقا جديدة لشعوب المنطقة و لو تطلب ذلك كل التضحيات.
واهم من يعتقد ان نار "داعش" ستظل في سوريا و العراق و ليبيا و ما العمليات الارهابية في كل من تونس و فرنسا و انزكان (المغرب) و التراجعات التي يعرفها هذا الاخير لخير دليل على دلك.
ان مثقفي و نخب المنطقة يبقون في موقع المتفرج و يتناولون ما يحدث بمسافات كبيرة كان الامر لا يعنيهم في شيء في الوقت الذي نلاحظ ان النار تقترب من الجميع و بإمكانها ان تحرق الاخضر و اليابس في أي اي وقت و حين.
اعتقد ان نار و جرائم "داعش" البشعة و المعادية للحياة و لكل ما هو جميل في هذه الدنيا ستتواصل و انها ستضرب في كل مكان ما دامت ليس هناك ارادة دولية و لا عربية و لا مغاربية فعلية لمحاربتها. فأمريكا عندما كان يهمها البترول العراقي دخلت العراق بعنف و ضربت في كل مكان جوا و بحرا و برا و احتلت العراق احتلالا عسكريا مباشرا دام اكثر من عقد من الزمن اما الان فبعد حصولها على ما تريد من ثروات باطنية و ضمان استغلالها للذهب الاسود بأريحية كبرى لأعوام و سنين، سمحت لداعش بعد ان صنعتها و مولتها اسوة ببعض الانظمة الرجعية في المنطقة، و ان ما تقوم به (امريكا) اليوم من اجل "محاربة داعش" ما هو إلا للاستهلاك الاعلامي.
ان شعوب المنطقة بكل مكوناتها عربا و امازيغ و اكراد، و اقباط و مسلمين (شيعة و سنيين) و مسيحيين و لا ئكيين و زيديين و مارونيين.و... مطالبون اليوم اكثر من أي وقت مضى بضرورة صنع عصر الانوار المغاربي و العربي و خلق اصطفافات واضحة للحسم ليس مع داعش فحسب بل الفكر الداعشي و الاستبداد السياسي كله و العمل على بناء دول ديمقراطية علمانية تتسع للجميع و يتعايش فيها بكل حرية المسلم و المسيحي و اليهودي و العلماني و السني و الشيعي والعربي و الامازيغي و الكردي و القبطي و الماروني...الخ.
اننا واعون ان هذا الامر ليس بالهين و ان التضحيات ستكون عظيمة لكن لا بد من المرور من هناك من اجل انجاز ثورتنا الثقافية و عصرنا الانواري. و تبقى خطوة الثورة الفكرية امر لا مفر منها ان اردنا ان نترك لأبنائنا و احفادنا مجتمعات مستقرة مزدهرة ، هادئة ، مسالمة و منفتحة على العالم.
امل ان يفيق مثقفينا و سياسيونا من سباتهم العميق لكي يلعبوا دورهم كاملا في التنوير و التاطير و التغيير قبل فوات الاوان ....