إنه لخبر سار أن يصبح قاضي الرأي المعزول الأستاذ محمد الهيني محاميا ينتمي الى اسرة الدفاع ، بالنظر لكفاءته و جرأته و مبادئه ، و لا شك على أنه سيكون له دور في الرفع من مستوى المحاماة لاسيما على مستوى تقوية النفس الحقوقي فيها ، و هو لعمري لبّ و هدف و غاية مهنة المحاماة .
و لكن ما أثار إستغرابي حقيقة هو موقف بعض رجال و نساء الدفاع الذين عارضوا صراحة قرار هيئة المحامين بتطوان الذي قرر إنضمام الأستاذ الهيني إلى مهنة المحاماة في إطار هيئة المحامين بتطوان إنطلاقا من إختلافات إيديولوجية و مهنية و سياسية ، مثيرين وجود إشكاليات قانونية تتعلق بتفسير الفصل 18 من قانون المحاماة التي يؤكد أنه يمكن قبول قدماء القضاة في مهنة الدفاع إذا تقاعدوا أو قدموا إستقالتهم لسبب غير تأديبي ، و مادام القاضي المعزول الهيني قد تم عزله لأسباب تأديبية فإنه لا يحق له الولوج إلى مهنة المحاماة طبقا لمقضيات المادة المومأ إليها .
أكيد أن الكل يعلم ظروف و حيثيات قرار عزل القاضي الهيني ، و الجميع يعرف أن الهيني لم يعزل لأنه فاسد أو مختلس ، و لكنه عزل لأنه دافع عن إستقلال القضاء و عن إصلاح العدالة حتى تكون سلطة مستقلة بذاتها تستطيع أن تكون قاطرة مهمة من أجل ترسيخ دولة الحق و القانون و تكريس التنمية المستدامة . و معلوم أن لإستقلال القضاء و إصلاح العدالة تأثير مهم على إستقلال المحاماة و تطورها . و لذلك فإن التمسك بتفسير حرفي لنص قانوني أسباب نزوله مختلفة و متضادة مع حالة القاضي الهيني ، يشكل تفسيرا لا يراعي المبادئ الحقوقية ولا روح النصوص القانونية و لا المبادئ المسطرية الذي تؤكد أن النص القانوني حينما يكون في مصلحة ذي المصلحة يجب أن يفسر تفسيرا و اسعا ، و حينما يكون في غير مصلحته يجب أن يفسر تفسيرا ضيقا . نعم من الناحية التقنية يحتاج الفصل إلى توضيح أكثر ، و لكن ما يهم أن قرار هيئة المحامين بتطوان و نقيبها المحترم و إن توسع في تفسير النص القانوني إلى أنه توسع في إطار روح القانون و المبادئ الحقوقية الكونية . و لذلك لا يسعني إلا الترحيب بزميلي المحامي الهيني ، كما لا يسعني إلا رفع القبعة إلى السيد نقيب هيئة المحامين بتطوان و السادة أعضاء المجلس على هذا القرار التاريخي و الجريء .