سعيد العمراني ــ إنه فيلم غريب نعرف بدايته لكن نجهل نهايته. فيلم لا يستطيع تفكيك رموزه حتى الراسخون في علم السينما.

انها قصة الصحفي المغربي البسيط و المتواضع، الذي اختار ممارسة الصحافة بمهنية بعيدا عن "مسيح الكابا" و التملق و التسلق غير الشرعي و العيش في المال حرام و رفض قبول الاملاءات من طرف اي كان.

صحفي اختار الشفافية و نقل الخبر كما هو و احترام اخلاقيات المهنة. انه الصحفي المقتدر حميد المهدوي مدير موقع "بديل" الالكتروني الذي يريدون جلده حيا او ميتا بعد تعدد المتابعات و الملفات و التفنن في تلفيق التهم.

عرفناه من خلال موقع "لكم" الذي دبروا كل المؤامرات لاسكاته بعد تلفيق تهمة الترويج للإرهاب لمديرها الزميل علي انوزلا و اعتقاله. منذ ذلك الحين اجتهد و ثابر و بنى موقعا متميزا اصبح من اهم المواقع المغربية تصفحا و اطلاعا في الداخل و الخارج. لذلك ف"أصحاب الحال" يخططون في السر و العلن و يدبرون كل الدسائس لإسكات هذا الصوت المتميز و النظيف.

منذ سنة و الزميل حميد المهدوي يتعرض لمضايقات و ضغوطات نفسية رهيبة يتلقى استدعاءات تلو الاخرى للمثول امام المحققين و القضاء و لقد كان ضيفا اكثر من مرة على كميساريات و محاكم البيضاء و الرباط و اخيرا مكناس و التهم متعددة و الغاية واحدة هي اقبار موقع "بديل" او تغيير خطه التحريري.

يتابع المهدوي اليوم بخمسة ملفات ثقيلة:

اولها: ملف الشاب الحسيمي كريم لشكر الذي توفي في ظروف جد غامضة بعد توقيفه في حاجز امني في مدخل مدينة الحسية والمشتكي فيها مدير العام للأمن. المرحوم كريم لشقر تحدث عن وفاته "المشبوهة" كل العالم بما فيه البرلمان الاوروبي و العديد من الصحف الورقية و الالكترونية و تحدث عنه بعض زعماء الاحزاب كالكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر، لكن مدير الامن الوطني لا يرى في هذا الملف إلا الزميل حميد المهداوي لغرض في نفس يعقوب.

الملف الثاني: يتعلق بقضية المهندس أحمد بن الصديق. و من لا يعرف المهندس احمد بنصديق ذلك المواطن المتواضع الذي اختار علانية "نزع البيعة " بعد تآمر عليه "اصحاب الحال" لتدميره نفسيا و مهنيا و عرقلة كل مشاريعة المهنية.

احمد بنصديق تعرض لازمة صحية حادة و نزيف كاد ان يودي بحياته و لازالت حاله الصحية غير مستقرة. احمد بنصديق تحدث عنه العادي و البادي و ازرته كل ذوي الضمائر الحية في الداخل و الخارج و تحدثت عنه العديد من الصحف و المواقع الاكترونية لكن السلطة لم ترَ إلا حميد المهداوي لمتابعته...

الملف الثالث: متعلق بوفاة الزعيم الإتحادي أحمد الزايدي والمشتكي فيه وزير الداخلية. احمد الزايدي الصحفى و البرلماني الاتحادي البارز الذي اسس تيارا داخل الاتحاد الاشتراكي مات غارقا في ظروف غير عادية ان لم نقل غامضة. كل الدنيا تسائلت و تحدثت عن موت احمد الزيدي لكن وزير الداخلية لم يرى امامه الا حميد المهدوي...

الملف الرابع: يروج أن المشتكي هذه المرة هو رئيس “الجامعة الملكية للايت كونطاكت والكيك بوكسينك، و الطاي بوكس و يتعلق الامر بإثارة اسم البطل المغربي المومني اللاجئ السياسي بفرنسا في حوار اجراه المهدوي مع الاستاذة نبيلة منيب. و المشكلة لدى الداعين هي هل المومني بطل عالمي ام بطل اوصافي؟

و اخيرا (و ليس باخر) ملف يتعلق ب "تهمة نشر خبر زائف و وقائع غير صحيحة بسوء نية بغاية اثارة الفزع بين الناس، مع اتهامه بإصدار جريدة غير مرخص بها".
امام هذا العدد الهائل من التهم و الملفات، قد يتسائل المرء لماذا يريدون راس حميد المهدوي و من خلاله موقع بديل بالضبط مادام ان نفس المواضيع تحدث عنها اكثر من صحفي و اكثر من صحيفة؟

في مقال نشر امس في موقع بديل نفسه فند المهدوي كل تلك التهم مؤكدا ب"أنه يتعرض لضغوطات ومضايقات خلال عمله"، حيث عبر المهدوي عن "خجله الشديد من المتابعات التي تلاحقه، في الوقت الذي كان لزاما على الجهات المعنية أن تفتح تحقيقات وتُتابع مسؤولين ومفسدين مُدانين بأدلة و وثائق، يتم فضحهم عبر مقالات تنشر بشكل يومي على الموقع" بديل.

الزميل المهدلي يقف وحيدا الى جانب محاميه الاوفياء أمام القضاء و كان الامر عاديا بالنسبة لباقي الصحفيين و الاحزاب و النقابات و الجمعيات.

بالله عليكم/علينا هل شاهدتم/شاهدنا صحفيا يتابع بهذا العدد الهائل من الملفات و التهم منذ استقلال المغرب الى الان؟

اليس بهذا يعلن المخزن العميق عودته القوية الى سنوات الرصاص امام صمت رهيب و مخجل للجميع .

اخجل منك يا وطني عندما يحاولون اسكات كل صوت حر بهذه الطرق البائدة و البليدة.

اخجل منك عندما يستعمل القانون لحماية الفاسدين و المفسدين و يوضع كالسيف الحاد على رقاب كل الذين يريدون ان يعيشوا شرفاء و بكرامة في وطن يحبونه /نحبه حتى النخاع.

اعلن تضامني المطلق و اللا مشروط مع الصحفي حميد المهدوي و اندد بكل المضايقات التي يتعرض لها و يتعرض لها كل شرفاء المغرب من صحفيين و حقوقيين و نقابيين و طلبة....و ادعو بتوقيف هذه المتابعات ....هذا العبث.

بروكسيل 17 ابريل 2015
سعيد العمراني