عندما تحدث الرئيس الأمريكي أوباما أن القضاء على داعش يحتاج إلى سنوات عدة,بدأت تتضح الصورة أن هذا التنظيم الإرهابي سيزعزع استقرار العالم العربي وسيخلق دويلات جدد, وبدأت تتضح معالم مشروع تقسيم الدول إلى دويلات لا قرار لها ولا هم يحزنون. المشروع لا يستثني أي دولة عربية كانت, أكانت من الأعداء أو من الموالين. لهدا السبب خطط للجميع كل حسب انتمائه أو عدائه وتكوين مجتمعه. غير أن الهدف واحد وهو التقسيم من أجل إضعاف الدول العربية والتبعية وغياب القرار السيادي.

بالنسبة للأعداء بني مشروع التقسيم على الديانات والمذاهب صراع السني الشيعي مثلا, حلفاء إيران وحلفاء السعودية......روسيا تلعب دور الشيطان وتوهم بعض الدول العربية أنها حليفة وستتخلى عنهم في أخر لحظة, مثل نظام بشار الإستبدادي والإرهابي المدعوم من روسيا, روسيا لم توقف الإرهابيين في سوريا لكنها ترفض إزالة بشار؟ روسيا لم توقف قتل بشار لسوريين, بل انهارت سوريا وقسمت بسبب صراع اصدقاء الديموقراطية مع أصدقاء الديكتاتورية. والضحية هو الشعب السوري. اليمن الحوثيون يتقدمون ويتأخرون مثل المد والجزر حسب المصالح الإقليمية وايران وسعودية يسبحان في مستنقع لن ينتهي إلا بالتقسيم.

أما بالنسبة للموالين والأصدقاء كالمغرب فالمشروع كان مضللا ومتحايلا جدا حيث بني على التقسيم الجهوي كون أصدقاء المغرب يعرفون أن الشعب المغربي أصيل وعريق وأن الملكية هي عماد الوطنية, وأن المغاربة لن يتخلوا عن ملكهم مهما بلغت الأمور وأن الملكية هي اللحمة الوحيدة التي تجمع بين المغاربة. فالصحراوي أخ حميم للبربري والأمازيغي والريفي والدكالي ولجميع المكونات الأخرى.وأن سموم بعض الأحزاب هي التي يجب أن تعكر هذا الجو فأصبح بعض قياديوا الأحزاب هو المروج للمشروع العنصري عن طريق بعض الأشخاص الذين سيطروا على الحزب وكرسوا لتخطيطهم الشخصي الذي يأتي من خارج المغرب. بل إستغل بعض القياديين قرابتهم من بعض المقربين من الملك لتمرير مشروعهم الجهنمي بسرعة وعن طريق بعض المؤسسات. مخططوا تقسيم المغرب يعلمون أيضا أن الأخوة في الإسلام لا يمكن النيل منها لا عند العرب ولا عند الأمازيغ ولا عند الجنوبيين ولا الشماليين. لهده الأسباب كان الطريق الوحيد والأنجع هو النزعة القبلية والجهوية التي وفروا لها فاسدين ومشجعين أعدوا لهم أطماعا ووعدوهم بالهيمنة والسلطة المطلقة والدائمة.

من هنا أتساءل كيف أن ملك البلاد قبل بالمخطط وتبناه؟ يجب على ملك المغرب أن يعلم أن التقسيم الذي يمول بالملايير والذي أريد لسوريا والعراق واليمن وليبيا والذي حصل بالسودان هو نفس التقسيم الذي سيحصل للملكة المغربية لقدر الله.

إنني لا أتكلم من فراغ بل إن استخلاصي واستنتاجي مبني على التجربة المعاشة في بعض المناطق من المغرب خصوصا في جهتين مهمتين من المغرب وهي جهة كلميم وادنون وجهة الشرق والريف. في جهة وادنون كلميم تم الجمع بين بالصحراويين العرب والأمازيغ,وفي جهة الشرق الريف تم الجمع بين سكان الشرق العرب مع جزء من سكان الريف الأمازيغ, كل هذا من أجل التعايش والقضاء على التعصب وهو قرار حكيم. لكن على مستوى المؤسسات تم التركيز على المفسدين لتسيير الشأن العام لهذا الخليط الثقافي,هناك في بعض المدن عصابات سياسية فاسدة تسلطت على الساكنة, وبتالي تأجج الصراع قد ينفجر في أية لحظة. بل أحتجت ساكنة كلميم والحسيمة على تسيير المفسدين وكانت الداخلية رهن إشارة المفسدين فاعتقلت الشباب وتم التلفيق التهم لبعض المعارضين للمفسدين ورابطت قواة الشرطة والمخزن المتنقل ثلاثة شهور تحمي قصر بلفقيه بكلميم كأنه رئيس دولة يتعرض للإنقلاب. ونفس الشيء حصل في الحسيمة حسب تصريح حميد شباط أن إلياس العماري قد سلط فرق الشرطة القضائية على معارضيه لتركيع المدينة.أخ إلياس العماري فؤاد العماري يسير طنجة وأخ عبد الوهاب بلفقيه محمد بلفقيه نائب برلماني عن مدينة سيدي إفني! فهل كل هذا وقع بمحض الصدفة. نفس الخطة التي كان يقوم بها أوفقير بنشر رجالاته وأقاربه على مراكز الدولة. وإلياس العماري وبلفقيه تربطهما علاقة حميمية وحزبيهما متحالفين بل في كلميم سيطر الحزبين على أراضي الفقراء, إذ ممثلوا الحزبين في المدينة بدأو في إنشاء مشاريع على أراضي ساكنة كلميم.

أحد صقور العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي أبعده لوبي المفسدين عن الإنتخابات في جهة الشرق الريف وفتح المجال أمام المفسدين. وفي جهة كلميم وادنون تمت محاكمة بعض المنتخبين عن طريق مكالمات هاتفية تؤكد تورطهم في فساد الإنتخابات لسنة 2009 وتمت المحاكمة قبل شهور فقط,وهي خطة لتطهير الساحة من معارضي بلفقيه ومعارضي إلياس العماري, وكأن بلفقيه وإلياس العماري كانوا يقرأون الموعظة في هواتفهم في الحملات الإنتخابية! أغلبية ساحقة تؤكد أن بلفقيه يوزع الأموال والدولة تغض الطرف. وأعلم علم اليقين مخطط المفسدين في هذه الجهة العزيزة والغالية على سكانها وعلى المغاربة الدين ضحوا وسيضحون بكل ما لديهم من نفيس وغالي من أجل حمايتها من المفسدين.اثناء زيارة الملك محمد السادس لجهة كلميم وادنون لم يرفع مواطن واحد علم الإنفصال, وتحرك الملك في سيارته وحيدا واستقبل من طرف المواطنين بالمحبة والولاء. لكن عندما يعود الملك لتقارير المخابرات الداخلية لمدينة كلميم سيجد أنه هناك حركات انفصالية معادية لنظام وأن بلفقيه مخلص لنظام هو وحاشيته فقط كأن كلميم ظهرت البارحة! فمنطقة وادنون هي أول منطقة بايعت مؤسس الدولة العلوية مولاي علي الشريف.

لماذا مديرية الأمن في عهد “بوشعيب ارميل” كانت توهم الملك بإنفصال شباب كلميم لإنهم يبحثون عن خلق عدواة لملك مع شعبه وهذا بداية مراحل المخطط. تم توقيف “بوشعيب أرميل” ولايزال رجاله الذي عينهم في كلميم لم يرحلوا وبتالي المخطط لا يزال ساري المفعول. النموذج هو رئيس المجلس البلدي لكلميم وحاشيته المحلية والمركزية والمقربون. ومثله هم كثر بهذه المنطقة. الخطأ الفادح هو إعطاء الفرصة لإنجاز نواياهم الخبيثة. المغرب مملكة حقيقية ولا يمكن أن يصبح ممالك وهمية. للوقوف على حقيقة الأمور أدعو ملك البلاد لزيارة منطقة وادنون مرة أخرى حيث سترون أن سكانها ملكيون حتى النخاع وكل ادعاءات ما هي إلا افتراء وخداع وخلال الحراك ضد فساد رئيس المجلس البلدي بكلميم كانوا الناس يرفعون صور الملك ويطالبون تحكيما ملكيا, وكانت الشرطة تسحب الصور التي ترفع وبالقوة لإن جزء من الشرطة يفبرك الوقائع ولا يريد أن يفضح.

ساكنة كلميم ليس لجهلهم بالدستور يطالبون تحكيما ملكيا ولكن إدراكا منهم للمخطط الجهنمي الذي يقوده رئيس المجلس البلدي وحاشيته في وزراة الداخلية. إبعاد الوالي العضمي وتلفيق تقرير مزور عليه وابعاد مدير الإستعلامات العامة أحمد الزهري سنة2009 وهو بالمناسبة ليس بصحراوي بل من أبناء الدار البيضاء الأحرار والغيورين على الوطن كان نزولا عند رغبات أصحاب المخطط الجهنمي,تغيير باشا المدينة الذي هو بدوره كشف المخطط و إحالة الكاتب العام على التقاعد لإنه كشف المخطط, كل هؤلاء مخطئون إلا رئيس المجلس البلدي بكلميم وعصابته بالرباط على حق مستحيل؟ والتاريخ بيننا. بل الرسالة المفتوحة التي وجهها المهندس أحمد القزبري وهو مدير مكتب مصاحبة المشاريع ببلدية كلميم التي وجهها للملك محمد السادس قد كشفت بما لا يدع مجال لشك.حجم الخروقات وحجم الفساد الذي لا يمكن له أن يقع لولا تواطئ بعض المسؤولين في الإدارة المركزية بالرباط. رسالة مدير مصاحبة المشاريع ببلدية كلميم الموجهة لملك البلاد تفرض اعتقال بلفقيه أو اعتقال مدير مصاحبة المشاريع ببلدية كلميم.على ملك البلاد بإرسالة لجنة ملكية خاصة لكشف ما يقع بكلميم مع تحصين اللجنة حتى لا يتم إختراقها من بعض المفسدين في الإدارة المركزية بالرباط.

عندما جاء المالكي لحكم العراق قام في البداية برفع شعار ديموقراطي لكنه جعل الشيعة يسيطرون على كل المناصب, واحتج السنة كم من مرة وكان المالكي يستطيع حل المشكل لكن المالكي تعنت وتجبر لماذا لإن المالكي كان يريد تدمير العراق وفعلا حصل ذالك. مسؤولين في وزارة الداخلية يستطيعون اليوم محاكمة رئيس المجلس البلدي بكلميم بسبب فساده وكذلك بعض المحيطين بالملك يستطيعون تقديم رئيس المجلس البلدي بكلميم للعدالة لكنهم يلعبون نفس دور المالكي في العراق يتحدون من أجل تأجيج الصراع. بل أحد أصدقاء المالكي العراقي هم أصدقاء مسؤول نافذ في وزارة الداخلية المغربية ويتردد عليه داخل الوزارة وفي واضح النهار.والمالكي هو الذي زاره بوش في العراق واعتبرته الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس المناسب في المكان المناسب حتى دمر العراق ورحل عن العراق.

أكيد أنه هناك في المغرب يوجد شخص مثل المالكي في العراق وينشر شبكته عبر ربوع المملكة وقد تحسب لساكنة وادنون أنها كشفت المخطط واحتجت عليه وبتالي وجب أخذ مخطط التقسيم الجهوي بدقة عالية وبمراقبة شديدة حتى لا يشهد العالم يوم ما أننا قسمنا مملكتنا بأيدينا وعن حسن نية تم التمهيد للمجرمين التقسيم الجهوي حسب رغباتهم, مستغلين حسن نية الملك وحسن نية الشعب. وفي إنتظار أن نكتشف من يلعب دور” المالكي العراقي” في المغرب أضع يدي على قلبي من التقسيم الجهوي.وهنا أتذكر عبارة قالها ملك المغرب في خطابه الأخير بمناسبة ثورة الملك والشعب وأكيد ان الملك قالها عن حسن نية حيث قال ”لأنه لن يكون من حقكم غدا, أن تشتكوا من سوء التدبير,أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم.” لكن الأكيد أن المستشار الملكي الذي سهر على تمرير هذه الجملة في الخطاب الملكي يعرف شيء ما عن المخطط الجهنمي الذي يحاك في التقسيم الجهوي ويعرف شيء ما عن “المالكي العراق” في المغرب.

 
محمد الفنيش.