محمد لعبيدي المغرب

منذ تسرب خبر زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمغرب نهاية الشهر الجاريالىوسائلالاعلامالمغربية، انقسم المغاربة بين مرحب بزيارة ورافضٍ لها، ولكلٍ مبرراته، لكن ما جعل من الامر يأخذ أبعاد كبرى، تتجلى في كون قواعد وأتباع الحزب الحاكم المغربي العدالة والتنمية، من أشد المعارضين لهذه الزيارة ، لكون حزب العدالة والتنمية المغربي ذا مرجعية اسلامية، ويشاع أنّ له ارتباطات بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، كما سبق وأن عبرت قيادة ونواب الحزب الاسلامي عن رفضها وتنديدها بالانقلاب يوليوز 2013، الذي قادته الآلة العسكرية المصرية تحت قيادة المشير عبد الفتّاح السيسي آنذاك، والذي أطاح بحكم الاخوان المسلمين في مصر، ويعد حزب العدالة والتنمية المغربي بمختلف مكوناته وتنظيماته الشبابية والنقابية والدعوية، من أشد حراص معبد الرابعة العدوية.

اليوم رئيس الحكومة المغربي عبد الاله بن كيران في موقف لا يحسد عليه، وتعتبر الزيارة بمثابة اختبار كبير لشعارات بن كيران وحزبه بخصوص الازمة المصرية، رغم أنّ بن كيران سبق وأن أقام اتصالات غير مباشرة مع الرئيس المصري الحالي عن طريق وزير خارجيته صلاح الدين مزوار، حيث حلّ هذا الاخير في زيارة الى مصر في وقت سابق، لكن ما يجعلنا نقف حائرين أمام مواقف بن كيران وحزبه يتجلى في عدم وضوحها وثباتها.

وتعد حكومة الاسلاميين في المغرب من التجارب القليلة للإسلاميين في المناطق العربية وشمال افريقيا التي صمدت أمام تقلبات السياسية في المنطقة، حيث شهدت جميع الحكومات الاسلامية في كل من مصر وليبيا وتونس مزعزعات أودت بها في الاخير، لكن يرجع سبب صمود حكومة الاسلاميين في المغرب كما يراه العديد من المحللين والمراقبينالمغاربةراجع لكون الحزب الاسلامي قائد الائتلاف الحكومي المغربي، أبان عن كفاءة عالية في تغيير مواقفهوتكييفها مع ما يخدم مصالح الدولة العميقة في المغرب، وذلك عن طريق اقرار قرارات اقتصادية وصفت من قبل هيئات حقوقية بالمجحفة والقاسية في حق الطبقات المتوسطة المغربية، لكن لم ينتظر المغاربة كثيرا حتى يظهروا للحزب الحاكم (العدالة والتنمية) عبر رسالة مشفرة عن طريق صناديق الاقتراع الجزئي الذي شهدته بعض مناطق المغرب، حيث فازت أحزاب المعارضة (حزب الاستقلال ــمقعد مولاي يعقوب ،وحزب الاصالة والمعاصرة ــمقعد سيدي افني) المغربية بالمقعدين أمام خسارة كبيرة للحزب الحاكم، الذي حصد ما يفوق 107 مقاعد في البرلمان المغربي في انتخابات نونبر 2011لكن في مقابل ذلك لم يعر قادة الحزب أية أهمية لخسارة المقعدين.

عودة لزيارة المرتقبة لرئيس المصري خرج عبد العزيز افتاتي بتصريح للأحد المنابر الاعلامية المغربية مفادهاأن لا يجب الخلط بين ما هو ديبلوماسي وما هو ايديولوجي ومتداول، ويمكن اعتبار هذا التصريح بمثابة مؤشر واضح عن الموقف الحقيقي للعدالة والتنمية المغربي من الزيارة أو من نظام المصري الحالي، وصدقا لم أتفاجأ بهذا التصريح كوني أشرت سلفا لعلاقة الحكومة الاسلامية بالنظام المصري الحاليمن خلال زيارة وزير الخارجية المغربي للمصر سابقا، وندرك جيدا بأن السيد رئيس الحكومة المحترم سيخاطبنا بلغة آلفناها من حزب تغيرت مواقفه بمئة وثمانون درجة، سيخبر السيد الرئيس أن مصلحة الوطن العليا تقتضي الحكمة وتريث، ويمكن اعتبارها تلك الصخرة التي تتحطم فوقها كل مواقف وايديولوجيات الحزب الاسلامي، لكن حقا ما يدعو لشفقة حال أتباع ومريدي الحزب الاسلامي المغربي، فنحن على الاقل مقتنعون أن لا جدوى وراء مطالبة بن كيران بإعلان موقفه من الزيارة، كما أننا لا نخوض حملات رفض لزيارة على نطاق واسع، لكن هذا يدخل في باب ازدواجية خطاب الفاعل السياسي الاسلامي.

وتسرب خبر آخر مفاده أن الزيارة المرتقبة مجرد اشاعة الهدف منها جس نبض الشارع المغربي، وأتمنى صدقا أن تكون مجرد اشاعة، لأني حقا أخجل من أن يحرج معالي السيد رئيس الحكومة أمام شبيبة حزبه وتنظيماته الموازية التي لازالت تخوض حملات واسعة لرفض انقلاب يوليوز، رافعين شارة الرابعة في جل محطاتهم الحزبية.وتمرهذهالعاصفةبرداوسلاماعلىالسيدرئيسالحكومةالمغربي.