بديل ـ أصيلة

"ضربها القايد للقلب، وهي دايرة عملية على القلب"، يقول ناشط مدني، لـ"بديل" قاصدا بكلامه، زوجة المستشار الجماعي المعزول الزبير بنسعدون، التي جرى نقلها إلى قسم المستعجلات بمستشفى اصيلة بعد "ضربها"، خلال احتكاك مع رجال الأمن، أثناء الوقفة الإحتجاجية، التي نظمتها مساء السبت 19 أبريل، بساحة "بنفارس " بنفس المدينة، "اللجنة الوطنية من اجل فضح الفساد باصيلة".

حصار حتى يحضر وكيل الملك

في هذه الأثناء يجتمع باشا المدينة والمحامي الحبيب حاجي وعدد من رجال الأمن داخل المستشفى، حيث ترقد زوجة المستشار وكذا القائد الذي يدعي إصابته من طرف المعنية، في وقت يؤكد فيه ناشطون مدنيون لـ"بديل" انهم لن يتركوا الباشا ورجال الامن يغادرون المستشفى حتى يحل وكيل الملك بعين المكان.

الناس تخاف من بنعيسى

"عاش الملك محمد السادس"، تصدح حناجر بحر بشري، بساحة "بنفارس" كلما اقتربت هراوات السلطة من أجسادهم. نحن إذن في أصيلة، أو "مملكة بنعيسى" كما يحلو لكثيرين وصفها. من وراء زجاج سيارة أجرة صغيرة، تبدو المدينة غارقة في صمت مُثير. عند مدخل المدينة، على بعد مسافة قصيرة من محطة القطار، وتحديدا قرب فندق "الخيمة" تركن سيارة أمن ثلاثة من عناصر الشرطة يوقفون كل سيارة تمر من امامهم.

أمام ساحة محمد الخامس؛ حيث ينظم بنعيسى مهرجانه، تقف فرقة موسيقية، مُحاطة بستة أو سبعة أشخاص، استدعاها بنعيسى لسحب البساط  من تحت اقدام أعضاء القافلة. "بنعيسى تقولب" يقول سائق السيارة، قبل أن يطلق العنان لضحكة كبيرة. هل أنت من انصار بنعيسى؟ يسأل الموقع فيرد السائق: أنا من أنصار الزبير، اليوم أصيلة كلها مع الزبير، هو الرجل الوحيد لي وقف في وجه بنعيسى". ولكن لماذا تركتموه يواجه تلك الأحكام إذا كنتم  متأكدون من براءته؟ يسال الموقع فيرد السائق" الخاوا الناس هنايا تتخاف من بنعيسى هذه هي الحقيقة الكل مع الزبير ولكن تيخافوا من محمد بنعيسى، كلشي تيقول إلى هضرت غادي يجرالي ما جري للزبير، دابا هو تيسوطوا بيه أخْرين فهمتيني ولالا".

فرانكو أرحم من بنعيسى

غير بعيد عن ساحة محمد الخامس، حشود غفيرة، تغطي ساحة "البرانس"، أينما وليت وجهك تمت رجل أمن إما بزي عسكري أو مدني؛ حتى يُخيل إليك أنك داخل منطقة عسكرية وليس مدينة آهلة بالسكان.

صخب، صراخ وهياج مُثير يعم الساحة، وكأنه يوم الحشر، الجميع ينتفض، اسم بنعيسى على طرف كل لسان محتج، "فرانكو أرحم من بنعيسى" يقول حميد، رجل في عقده الخامس، صارخا في وجه رجل أمن، يحاول منعه من عبور الشريط الأمني.

السلطة تتحول إلى "ضحية"

أمام شاحنة كبيرة رُكنت قريبا من الوقفة، يُحاول شبان يافعين، بحماسة كبيرة، فتح بابها من أجل سحب مكبر صوت كبير. جحافل من القوات المساعدة تلتحق بالباب، تلبية لنداء القائد، قبل أن تتعالى الأصوات، محتمية بالملك، "عاش الملك عاش الملك". فجأة يسقط قائد المنطقة ارضا، بدعوى أن زوجة المستشار الجماعي المعزول الزبير بنسعدون قد دفعته، فتلتحق بعين المكان سيارة إسعاف، نقلت "الضحية" إلى المستشفى، فيما زوجة المستشار هي التي تؤكد تعرضها للضرب قبل نقلها للمستشفى.

بنعسيى يحاكم

"جئنا اليوم، لنفضح الطاغية، ونهنئ ساكنة مدينة أصيلة على إقالة بندر بنسلطان، من قبل الملك السعودي، الذي استجاب لدعواتكم، فبنعيسى لم يعد يخيفنا، اليوم بعد رحيل بنسلطان، الذي أهداه المكتبة بما تزخر به من ثروات وطنية" يقول رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب"، محمد طارق السباعي، قبل أن يضيف في كلمة شدت انتباه الجميع " على بنعيسى أن يقدم نفسه إلى أقرب نيابة عامة، مكانه الطبيعي هو الحبس، نحن نتوفر على ملفات كثيرة تدينه، والدستور اليوم يتيح للمجتمع المدني أن يحاكم ناهبي المال العام قبل القضاء".

أما خالد الطرابلسي، منسق "اللجنة الوطنية من اجل فضح الفساد بأصيلة"، فيقول " اليوم يكتب عمر جديد لأصيلة، اليوم بدأ النضال ضد الفساد ولن ينتهي هنا، هذه حلقة صغيرة ضمن سلسلة حلقات نضالية سننظمها بالمدينة، حتى تستعيد الساكنة كرامتها المغصوبة، وتصان ثرواتها المهدورة من قبل المجلس الجماعي".

رئيس العصبة المغربية لحقوق الانسان، محمد الزهاري، جاء للوقفة محملا بثلاث رسائل، يفيد في إحداها أن لا أحد اليوم فوق المسائلة والمحاسبة، وفي الثانية يدعو المجلس الأعلى للحسابات إلى إيفاد قُضاته إلى المدينة من اجل القيام بمهامهم، وفي الرسالة الثالثة يدعو سلطات الوصاية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه ثروات المواطنين ومصالحهم.

كلمة الحبيب حجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، لم تخل من سخونة مقارنة بكلمات سابقيه، مُركزا أكثر على مظاهر الفساد في المدينة، مشيرا إلى وجود ثلاثة دواوير صفيح في مدينة أصلة التي يقدمها بنعيسى للعالم بانها مدينة الثقافات والسياحة.