تفيد رواية "الصباح" أن قيادي حزب "العدالة والتنمية" عبد العالي حامي الدين توسط للإعلامي المصري أحمد منصور سنة 2012، في زواج من مواطنة مغربية دون توثيق هذا الزواج بشكل رسمي، وفقا للشروط التي حددتها مدونة الأسرة و حددها المذهب المالكي، الذي يستند عليه المغاربة في تدينهم، قبل أن يقدم موقع "أحداث. أنفو" تفاصيل دقيقة عن الواقعة، ولحد الساعة لا بيان حقيقة يصب في صلب الموضوع، سوى بيانين صادرين عن المعنيين بعيدين عن جوهر القضية بعد الأرض عن السماء.

واليوم، وحيث أن التفاصيل التي أوردها موقع "أحداث أنفو" جاءت دقيقة ومفصلة حول الواقعة، بما يؤكد أنها صادرة عن جهة غير طبيعية(..)، دون أن يكذبها حامي الدين لحد الساعة رغم خطورتها الكبيرة، وحيث أن حامي الدين ومنصور لم يلجآ لحد الساعة إلى القضاء؛ كما تقضي الأصول في مثل هذه الوقائع مع كل من رأى في نفسه ضحية لجريمة "سب وقذف"، ليس لنا إلا أن نصدق ما جاءت به جريدة "الصباح" و"أحداث أنفو".

وإذا جاز لنا أن نصدق هذه الرواية فنحن إذن أمام "جريمة زنا"، بمنطق الاسلام" الذي هو دين الدولة وفقا للفصل الثالث من الدستور، مادام الرسول قد قال :"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". كما ورد عنه أنه قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة".

قبل أيام قليلة ماضية راجت رواية ملغومة، تفيد أن البرلماني عبد العزيز أفتاتي عن حزب "العدالة والتنمية" "تحرش بالجيش" ودون الاستماع إليه جمد بنكيران وضعيته داخل جميع هياكل الحزب، بحجة أن ما أتى على فعله أفتاتي هو سلوك خطير، السؤال الآن أيهما أخطر، حتى إذا جاز لنا أن نُصدق تلك الرواية الملغومة، هل "التحرش بالجيش" أم "التحرش" بالإسلام والدولة وإمارة المؤمنين؟

ما قام به حامي الدين ومنصور سلوك لا يقبله عقل ولا قانون ولا دين، وهو سلوك لا يُغطى بالمفردات السياسية "الغليظة" و بادعاءات واهية وتافهة من قبيل أنهما مجرد ضحيتين لخصوم، بل يستوجب المساءلة القضائية، ومؤسف جدا أن حزب "العدالة والتنمية" لحد الساعة لم يجمد عضوية حامي الدين ولا أصدر موقفا ضد منصور، فإن لم يكن من أجل الله والإسلام، فيلكن فقط من أجل "إمارة المؤمنين"، التي ظل زعيم الحزب "يتعبد" بها طيلة ولايته الحكومية، بمناسبة أو بدونها.

مصطفى الرميد هو رئيس النيابة العامة، وبسرعة قياسية، تبنى خمس شكايات ضد كاتب هذه السطور، رغم أننا لم نقم سوى بعملنا وواجبنا الصحفي، ونتحداه وحلفاءه ضدنا، أن يحيلوا جميع هذه الشكايات على أي محكمة في العالم، بما فيها محاكم "الجزائر"، ليروا إن كنا مذنبين أم لا، وبما أن السيد حامي الدين ينتمي لجماعته وعشريته الدينية، فلم يحرك ساكنا، لحد الساعة، رغم أن ما أقدم عليه المعنيان جريمة ضد المرأة المغربية و"إمارة المؤمنين" والقوانين المغربية، من العار أن يكفي معها إصدار تدوينة، بل تحريك بحث قضائي في الوشاية، وإلا اكتفينا جميعا بنشر تدوينات على صفحاتنا، بدل أن نقف أمام المحاكم، كلما وجدنا أنفسنا أمام اتهام.

وزير العدل والحريات أكد أمام العالم أنه لن يقبل بالممارسات الجنسية خارج إطار الزواج، واليوم، لا ننتظر من "معاليه" المحترم سوى أن يجيبنا عن سؤال شائك: هل ما قام به حامي الدين و منصور يدخل في إطار الزواج، أم الفساد، أم المشاركة في الخيانة الزوجية؟

يقتضي زواج أجنبي من مغربية أن يسلك الزوج مسطرة زواج الأجانب، التي تقتضي أن يقدم طلبا للنيابة العامة مرفوقا بجملة من الوثائق، بموجبها يأمر وكيل الملك بإجراء بحث في الموضوع، قبل أن يؤشر على هذا الزواج، وحيث أن أحمد منصور متزوج فهو مطالب بأن يسلك مسطرة أخرى تسمى بمسطرة التعدد التي تستوجب جملة من الشروط، وبما أن هاتين المسطرتين تتطلبان جهدا وضياعا للوقت، فقد اهتدى منصور إلى التحايل على القانون المغربي بعقده لزواج عرفي، المصيبة أن هذا التحايل جرى بمباركة دكتور في القانون وأستاذ جامعي كان بعلمه أن منصور متزوج، كما هو بعلمه ضرورة أن يسلك الزوج المسطرتين المعنيتين، ولم يفعل شيئا من ذلك سواء من أجل القانون أو من أجل "إمارة المؤمنين"، قبل يسلم "أخته في الوطن"، المرأة المغربية، لأحمد منصور، بل والأفظع أن حامي الدين شارك في التواطؤ على مسطرتين قانونيتين "يرأسهما" زميله في الحزب مصطفى الرميد بصفته رئيسا للنيابة العامة.

محمد السادس هو ملك البلاد، و بمقتضى الفصل 41 من الدستور هو "حامي حمى الملة والدين"، وحين يدخل مصري أو جزائري أو أي أجنبي آخر إلى أرض مغربية ويعبث بقوانين هذه الأرض ويتحايل على العدالة والمؤسسات، وينتهك دين أهلها ويتلاعب بالشخصيات السياسية ويستغل قصور أو حاجة امرأة، أمام تفرج رئيس الحكومة ورئيس النيابة، يكون الملك آخر ملاذ لحماية المذهب المالكي وحقوق المرأة وقوانين البلد، ومؤسسة "إمارة المؤمنين" باعتبارها مكونا مهما من النسيج الديني الإسلامي، وإلا أصبحنا أمام العبث.

وحين يأتي الهمة أو الماجيدي أو الياس العماري أو لشكر أو شباط أو حسني بنسليمان أو أي مسؤول آخر في البلد على القيام بما قام به حامي الدين ضد المرأة المغربية والقانون و"إمارة المؤمنين" ولا تجدون ذلك منشورا على صفحات موقع "بديل" آنذاك فإننا و"المجرمون المفترضون" سواء.