بديل ـ الرباط

تنظر محكمة النقض يوم غد الأربعاء 14 ماي، مُجددا في واحد من أطر ف وأغرب الملفات القضائية التي عرفها مغرب ما بعد "الاستقلال".
الأمر يتعلق بملف المستشار الجماعي المعزول من مجلس مدينة أصيلة الزبير بنسعدون، بعد إدانته بثلاث سنوات على خلفية تهمة "الاتجار الدولي في المخدرات.
وجه الغرابة والإثارة في الملف حسب دفاعه والعديد ممن استقى موقع "بديل" أرائهم، باختصار شديد، أن المخدرات المعنية، صاحبها دخل السجن بسببها سنتين، قضاها في اسبانيا والباقي في المغرب، وسبق له أن تواجه وجها لوجه مع بنسعدون خلال الجولة الاستئنافية، وقال حرفيا لرئيس المحكمة هذا السيد لا أعرفه والمخدرات تعود لي وقضيت بسببها عقوبة حبسية فلماذا تأتون بي من مدينة الجديدة إلى هنا؟

لا تقف الطرافة والغرابة في هذا الملف عند هذا الحد بل إن محكمة الاستئناف التي أدانت بنسعدون بثلاث سنوات بنت حكمها على شهادة سجينين، وهما في السجن، والواقعة، أي السيارة التي ضبطت بها المخدرات، حدثت في الشارع العام بطنجة، فكيف يشهد سجينان على واقعة وقعت في الشارع العام وهما حينها داخل السجن؟ يتساءل دفاع بنسعدون ومعظم المتتبعين لهذه القضية.

أغرب وأطرف مما سبق، حسب وصف مصادر متطابقة، أن الشاهدين لهما خصومة قضائية مع بنسعدون، وللأخير حكم قضائي يثبت وجود هذه الخصومة.

وكان الزبير قد اشتكى بهما إلى السلطات المحلية بأصيلة، سنة 2004، وفي الشكاية اتهمهما بتهريب المخدرات وسرقة قارب صيد من الميناء، وبموجب تلك الشكاية دخل الشاهدان إلى الحبس، بعد أن أدينا بست سنوات، وبعد سنتين من سجنهما سيحرضان من داخل السجن شقيق تاجر مخدرات، ضُبط في السيارة المذكورة، على اتهام بنسعدون أنه "الباطرون ديالو مول الحشيش"، وفعلا اتهم المعني بنسعدون، لكن شهود الواقعة برأوا ساحة الزبير في المحكمة، بل إن صاحب المخدرات كما سلف الذكر داء للمحكمة وقال أنا صاحبها وقضيت بموجبها عقوبتي، قبل أن يأتي السجينين الذين لهما خصومة مع بنسعدون، ويشهدا بدورهما على انه صاحب "المخدرات" علما أن لا احد طلب شهادتهما تضيف المصادر.

طريفة أخرى حملها ملف بنسعدون هي ان حزب العدالة والتنمية القائد للحكومة والذي يقود جهاز النيابة العامة، وقع، مؤخرا، على بيان يبرئ بنسعدون إلى جانب جميع أحزاب الأغلبية والمعارضة في أصيلة، إضافة إلى توقيع جميع جمعيات المجتمع المدني بنفس المدينة على بيان يدين هجوم الصحافة عليه، ويبرئه من كل ما نسب إليه.

وحسب مصادر الموقع فإنه منذ شيوع خبر بث محكمة النقض يوم غد في ملف بنسعدون وأغلبية الساكنة وأنصار الأخير يتساءلون هل ستستدرك الهيئة التي ستبث في الملف الأخطاء التي وقعت فيها هيئة محكمة الاستئناف، خاصة وان محكمة النقض مشهود لها بإنقاذ كثير من الأحكام الاستئنافية المعيية، بحكم ما تزخر به محكم النقض من كفاءات قضائية عالية ونزيهة حسب مصادر متطابقة.