على غرار ما جرى ضد القاضي النزيه محمد قنديل الشهير بـ"قاضي العيون" عشية الحكم عليه، حين أصدرت الودادية الحسنية للقضاة بجهة العيون بيانا ناريا ضده، مهد، بحسب العديد من المتتبعين، للإجهاز عليه، (على هذا الغرار) أصدر قضاة النادي والودادية بجهة مكناس، عشية الحكم على الزميل حميد المهدوي، بيانا مثيرا ضد دفاعه، على خلفية الأجواء التي مرت فيها جلسة محاكمة الأخير يوم 27 يوليوز المنصرم.

المثير في هذا البيان أن أحد أبرز وجوه قضاة النادي ومؤسسيه البارزين القاضي باستئنافية مكناس ياسين مخلي نفى أن يكون قد أطلع من طرف زملائه على أن المقصود بالمحامين دفاع الزميل المهدوي.

القاضي الهيني بدا غاضبا جدا من إقحام النادي في صراع معروف أنه بين السلطة التنفيذية في شخص والي جهة مكناس ووكيل الملك من جهة وبين الصحافة المستقلة في شخص موقع "بديل" وقال الهيني في تصريح لـ"بديل": "إن الحل القانوني الواجب اتخاذه في مثل هذه النوازل لردع كل مخالف هو تطبيق مسطرة جرائم الجلسات من طرف المحكمة وحتى تتحمل كل من المحكمة والدفاع والنيابة العامة مسؤوليتهم أمام القانون" متسائلا عن سر عدم لجوء المحكمة لهذه المقتضيات القانونية بدل إقحام الجمعيات القضائية في صراع غير واضحة معالمه.

أما رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس، حميد بلمكي، وبعد تقديم الموقع لهويته، فقد رفض التعليق على الموضوع حين جرى الاتصال به مساء الاثنين 03 غشت، بحجة أنه لا يمكنه الحديث عبر الهاتف، طالبا لقاءً مباشرا به للحديث في هذا الموضوع، قبل أن يجري الاتصال به مجددا يوم الثلاثاء 04 غشت، من طرف زميل صحفي آخر ضمن هيئة تحرير موقع "بديل" فرد عليه بكونه "لا يعرف من يتصل به -رغم تقديم صفة المتصل به والمنبر الذي يشتغل لصالحه- مشيرا إلى أنه سيحيل الموقع بدوره على نائبته دون أن يفعل ذلك".

أما رئيس النادي عبد اللطيف الشنتوف، فبعد تعذر الاتصال به طيلة يوم الإثنين 03 غشت، حيث ظل هاتفه يرن دون رد، تمكن زميل آخر ضمن هيئة تحرير موقع "بديل" من التواصل معه يوم الثلاثاء 04 غشت، حيث رفض الشنتوف التعليق على الموضوع".

وفي تصريح أخر لأحد أعضاء النادي لـ"بديل"، أكد "ان المحامي له حصانة ولا يجب أن يفرض عليه النادي رقابة و أنهم من داخل النادي يقولون إن هناك فسادا وأن هناك عناصر قضائية غير صالحة وتسيء لسمعة وشرف المهنة".

وأضاف ذات المتحدث الذي رفض الكشف عن هويته، "أنه لولا وجود اختلالات وفساد من داخل الجهاز القضائي بما فيه القضاة لما جاءت توجيهات الملك بضرورة إصلاح السلطة القضائية، ولما شكلت لجنة لذلك، ولما تواجد النادي أصلا للنضال من أجل سلطة قضائية نزيهة ومستقلة".

من جهته، قال المحامي الحبيب حاجي، عضو هيئة دفاع الزميل حميد المهدوي، إن ما وقع بهذه الجلسة كان نتيجة الخروقات السافرة المرتكبة من طرف رئيسها القاضي أحمد سباطة، الذي منع الدفاع من الكلام في أكثر من مناسبة، وناصب الدفاع العداء من أول وهلة مباشرة بعد انطلاق أول جلسة حين رفض قبول المقالات التي تتحدث عن نفس الواقعة التي يتابع على خلفيتها موكله، قبل أن يدخل في مشاداة كلامية مع الدفاع، بعد أن ظل يقاطعه عن كل عبارة تلفظ بها دون وجود سبب يذكر".

وزاد حاجي بأن هذا القاضي عمد إلى تحريض المتهم على دفاعه ومارس تشويشا معتمدا وأصدر كلاما مستفزا في حق الدفاع، مضيفا في هذا الصدد:" أنه كان على السادة القضاة أن يتصلوا بنا لكي يعرفوا وجهة نظرنا لان القاضي يسمع من الطرفين وليس من طرف واحد". وقال حاجي، الذي يرأس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان": " نحن كذلك ندين أية إدانة لما صدر عنا ...نحن دفاع حميد المهدوي، في جلسة القاضي الأستاذ سباطة، وأدعو نادي القضاة والودادية لإجراء تحقيق في الموضوع بالاستماع إلينا وللشهود من كل الأطراف سواء المحامون الآخرون الذين كانوا في الجلسة أو المواطنين الذين تابعوا الجلسة وكذا كتاب الضبط، حتى إذا ما صدر بيان سيكون ملامسا للحقيقة، وإننا ننتقد سياسة انصر أخاك ظالما أو مظلوما، لأنها سياسة غير قانونية وغير حقوقية وغير حضارية ".

وأضاف حاجي أتساءل مع السادة القضاة وأرجو ان يتحلوا بالشجاعة للإجابة عن هذا السؤال: "لماذا مرت عشر جلسات من محاكمة حميد المهدوي في الدار البيضاء دون أن تجري أي مشادة مع القاضي ولو لثانية واحدة سواء من طرفي او طرف الزميل السباعي أو أي محامي اخر ضمن هيئة الدفاع، في وقت مرت فيه جلستان فقط من محاكمة موكلي المهدوي في مكناس في أجواء شبيهة بحرب داحس والغبراء؟"

ودعا الحبيب حاجي، الجمعيتين المذكورتين إلى "عدم خلق العداء والشرخ ما بين المحامين والقضاة وأن لا يتم الكشف عن الإحساس الذي يعيشه بعض القضاة، بكونهم أعلى درجة من المحامين، وأن يترجموا على أرض الواقع القاعدة القانونية كون المحامي جزء من أسرة القضاء وأن يعتبروا الحالات المتفرقة التي تنتج عن مشاحنات بين قاضي ومحامي هي حالات معزولة لا يجب أن تؤثر على الجو العام وعلى الصداقة والأخوة والفضاء الحقوقي المشترك ما بين المحامي والقاضي في الدفاع عن استقلالية القضاء ونزاهته وهيبته وأن يسنوا برنامجا مشتركا لمواجهة كل ما يفرق بينهما وخاصة مواجهة بعض القضاة الذين يسيؤون لهذه العلاقة"، مضيفا " إنني أخاطب أصدقائي وأعزائي الموجودين في نادي قضاة المغرب بالتراجع عن ما ورد في بيانهم بشأن جلسة محاكمة حميد المهدوي وإجراء التحقيق الذي دعينا إليه" .

وأوضح المتحدث ذاته، "أن جلسة محاكمة حميد المهدوي كانت كلها خروقات من طرف رئيس الجلسة، والذي لم يحترم فيها الدفاع بشكل أساسي وأهان المحامي"، وأنهم كحقوقيين "لن يسمحوا بإهانة المحامي ولو اجتمع قضاة العالم، لأن كرامته واستقلاليته هي فوق كل اعتبار، وأن هذا الكائن (المحامي) يجب دائما أن تتم المحافظة على كرامته واستقلاليته لأن المجتمع في حاجة إليه وإلى استقلاليته وكفاءته حتى يكون سندا لكل من ظلم في هذا الوطن سواء من القضاة أو المحامين أو السياسيين أو من جميع القطاعات".

وأضاف حاجي عضو هيئة الدفاع ، "أنهم في نفس الوقت لن يسمحوا بمس القضاة وضرب استقلاليتهم ونزاهتهم لأن الجميع كذلك في حاجة إلى استقلاليتهم ونزاهتهم وكرامتهم، وهذين الكائنين (المحامي والقاضي) يعتبران ثنائيا رئيسيا في تحقيق العدالة، والقانون المغربي يعتبر أن المحامي يساعد القضاء في تحقيق العدالة وبالتالي لا يمكن للقاضي وحده أن يصنع العدالة بدون دفاع، وأي حكم بدون دفاع هو ناقص من العدالة".

وأضاف حاجي قائلا : أريد من السادة القضاة أن يتحلوا بالجرأة والشجاعة للجواب عن السؤال التالي: هل من القانون والأخلاق واللياقة أن يخاطب رئيس جلسة محامي بالقول "اسمع آولدي" وهو يقل عنه سنا بكثير؟ هل من القانون والاخلاق واللياقة أن يطلب رئيس جلسة من متهم التخلي عن أحد أعضاء هيئة دفاعه؟ لماذا لم يستحضروا هذه الإساءات وغيرها كثير للدفاع حين كانوا بصدد تحرير بيانهم؟

المحامي محمد طارق السباعي، وفي تصريح للموقع اعتبر هذا البيان حجة كافية للتأكيد على رغبة القضاة في التأثير على القاضي سباطة لإدانة موكله المهدوي، موضحا أن مكناس اليوم أصبحت مع هذا البيان مجيشة بوالي جهتها ووكيل الملك بها والقضاة ضد موكله حميد المهدوي والمحامين المدافعون عن حقوق الإنسان في المغرب.

واتهم السباعي القضاة المصدرين للبيان بالتزلف لوالي جهة مكناس تافيلالت ووكيل الملك بابتدائيتها، بحكم الحمولة التي جاء بها البيان، مشيرا إلى أنه اليوم أمام القاضي سباطة فرصة تاريخية لمحو تقرير الكونغرس الأمريكي حول قضاة المغرب، من الذاكرة وهو التقرير الذي اعتبرهم "مجرد شبكة تابعة لوزارة الداخلية"، كما أن أمامه (سباطة) فرصة تاريخية لإقناع المغاربة بقيمة دستور 2011، وذلك بإيقاف المداولة في ملف موكله المهدوي وإحالته على محكمة النقض.

وتفاعلا دائما مع نفس الموضوع تساءل عز الدين صابير عضو "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" عن" كيف لقضاة أن يحكموا على سلوك هيئة دفاع الزميل المهدوي وهم لم يحضروا الجلسة؟ و كيف لقضاة أن يحكموا بالعدل في قضايا المواطنين وهم اعتمدوا في إدانتهم على رواية طرف واحد، علما أن القاضي يسمع لجميع الروايات؟" وأضاف نفس المتحدث أنه "من العادي جدا أن يصدر بيان من الودادية بهذه الصيغة بحكم أن هذه الجمعية تاريخيا تابعة لـ"المخزن" ولكن الغريب أن ينخرط نادي قضاة المغرب الذي جاء به الحراك الشعبي في هذه اللعبة المكشوفة والتي غايتها التأثير على القاضي سباطة لإدانة المهدوي.

يذكر أن المهدوي مدان بأداء 10 ملايين لفائدة المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي و6 آلاف درهم لفائدة خزينة الدولة مع السجن موقوف التنفيذ لمدة اربعة أشهر على خلفية قضية شاب الحسيمة كريم لشقر.

وكان المهدوي قد خضع للتحقيق في ثلاث قضايا اخرى اثنتين منهما حركهما ضده وزير الداخلية على خلفية وفاة الاتحادي احمد الزايدي والمهندس احمد بن الصديق وقضية اخرى يروج أن محركها شخص نافذ في مربع الحكم.

وجدير بالذكر أيضا ان البيان المعني ورد به أيضا تضامن للقضاة مع وكيل الملك بابتدائية مكناس ضد المحامي ابو الحسن الذي اتهم الوكيل بتعنيفه قبل سقوطه ونقله لى المستشفى.

وبحسب العديد من المصادر فإن وكيل الملك المعني يثُير كثيرا من الجدل وله أكثر من عداوة وسط الجسم القضائي، بحسب ما استقاه الموقع من آراء، وقد تحدث قضاة لـ"بديل" عن معطياته مثيرة عن هذا المسؤول، في وقت قال فيه مسؤول قضائي آخر للموقع إنه "رجل طيب فقط خواف" حسب تعبيره.

يشار كذلك إلى أن هذا الوكيل هو من قرر متابعة الزميل المهدوي بناء على شكاية كيدية انتقامية وانتقائية تقدم بها ضده والي جهة مكناس تافيلالت، والتي ينتظر الحكم بمقتضاها يوم 10 غشت المقبل.

وكان هذا الوكيل قد عبر عن حقده الكبير على موقع "بديل"، والذي تجلى بشكل واضح من خلال قرار المتابعة رغم وجود منشور لوزير العدل يقضي بعد متابعة الصحافيين، كما تجلى كذلك في استهداف الزميل المهدوي لوحده علما أن الأخير نقل خبرا عن مواقع، قبل أن ينفضح الاستهداف بشكل أكبر حين زاد الوكيل تهمة "إصدار جريدة بدون ترخيص" حيث تحركت العديد من الشكايات ضد الزميل المهدوي دون أن يثير وكيل ملك هذه القضية، علما أن مئات المواقع المغربية تصدر دون ترخيص لأنه لحد الساعة ليس هناك قانون منظم للصحافة الإلكترونية، بل إن موقع "بديل" صدر عن شركة قانونية، دون أن ننسى أن المسؤولين في الرباط ظلوا يتماطلون على الزميل المهدوي لشهور طويلة حيث كل مرة تفاجئه الموظفة بعذر قبل أن يدخل معهم في نزاع كبير نشر سابقا على صفحات الموقع.

بل والمثير أن الموظفة طلبت منه إحضار وثيقة ضمن الوثائق التي تشكل الملف، وقد أشارت للوثيقة بالفرنسية، وحين جاءها بوثيقة نفت أن تكون هي تلك، وحين طلب منها تحديد هذه الوثيقة أو الجهة الإدراية التي تسلمها نفت ان تكون على علم بذلك، فطلب منها الزميل المهدوي إطلاعه على الملفات الصحافية التي سبقته لرؤية شكل الوثيقة حتى يسهل عليه استصدارها ليفاجأ بالرفض.

وللتذكير فإن مصادر قضائية سبق وأن أخبرت الزميل المهدوي بأن جهات حلت بالمحكمة قبل شهور من تحريك المتابعة، وسألت عن تصريح الموقع من عدمه، وهي امور كشف عنها الزميل المهدوي للنيابة العامة خلال تقديمها امامها ليبين لها ان قضيته قادمة من الرباط وليس والي جهة مكناس تافيلالت.