بديل ـ الرباط

أدان قاضي بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، مساء الاثنين 20 أكتوبر، خمسة شباب، بـ48 شهرا، نصف هذه المدة نافذا والنصف الآخر موقوف التنفيذ، فقط لـ"مشاركتهم في وقفة سلمية يكفلها القانون والدستور" بحسب المحامي محمد طارق السباعي.

وأدان القاضي ثلاثة شباب كانوا رهن الإعتقال منذ شهر تقريبا بـ24 شهرا نافذا موزعة عليهم بالتساوي، فيما أدين اثنين متابعين في حالة سراح بسنتين موقوفتي التنفيذ، مناصفة بينهما، مع غرامة 1000.00 درهم لكل واحد منهما. وخلفت هذه الأحكام سخطا عارما وسط ذوي المدانين، واذرف العديد منهم الدموع وسط المحكمة وخارجها.

وتقدمت النيابة العامة بشريط فيديو، تابعه جميع الحاضرين بالجلسة، يدين بحسبها المدانين، لكن موقع "بديل" الذي حضر الجلسة وعاين عن بعد الشريط لم يظهر له أي عنف ارتكبه الشباب، وهو ما أكده السباعي في مرافعته، حين توجه إلى هيئة الحكم قائلا : أين قرينة العنف هل هناك شهادة طبية أو أي دليل واحد يؤكد أن هؤلاء الشباب ارتكبوا عنفا أو قطعوا طريقا".

وتوبع المدانون بتهم "العصيان والتجمهر غير المرخص وإهانة القوة العمومية أثناء القيام بعملها وفي حق عناصرها وعرقلة المرور بالطريق الوطني"، بعد أن اعتقلوا يوم 18 شتنبر المنصرم، حين كانوا ينظمون وقفة احتجاجية أمام مقر باشوية سيدي علال البحراوي بحسب محضر الدرك الملكي.

وطيلة الشريط ظل المحتجون يرددون "عاش الملك" "ياملك الفقراء آجي تشوف الشفرا"، ووقف القاضي عند العبارة الاخيرة، لكن السباعي رد "بأن المغاربة في جل المسيرات يتحدثون عن وجود اللصوص في المغرب"، مشيرا إلى أن المحتجين لم يخصوا بالإسم هؤلاء "الشفارة".

وذكر محضر الدرك أن المدانين ضمن مجموعة محتجين عددهم أربعمائة شخص وامرأة قاموا بقطع الطريق وأن بعض العناصر "المحرضة المكونة من نساء ورجال قاموا بمحاولة فك الحزام الأمني بالعنف إما عن طريق ركل عناصر القوة العمومية بالأرجل وعن طريق التهديد والسب والشتم"..

لكن السباعي نفى أن يكون الشباب ارتكبوا أي عنف، متحديا النيابة العامة أن تثبت ولو بدليل واحد هذا العنف، مؤكدا أن الوقفة لا تحتاج إلى ترخيص بخلاف المسيرة، مستدلا بعدد من الوقائع التي تزكي أقواله.

وخاطب السباعي القاضي " أرجو أن لا يحمي القضاء لوبي الفساد، وأخاطب ضميركم، وأن تنتصروا لقناعاتكم لا للضغوط والتعليمات" مستحضرا السباعي شجاعة القاضي المصري الذي أفرج عن ألف محتج مصري شاركوا في احتجاجات ضد الرئيس الراحل أنور السادات،  بعد الزيادة في أسعار الخبز، متمنيا السباعي ان يكون قاضي الخميسات، نظير القاضي المصري على مستوى هذه الواقعة، لكن قاضي الخميسات خيب أمل السباعي بعد أن أدان موكليه ، كما أدان جميع من سبقهم في الجلسات التي حضرها اليوم "بديل"، حين يلتفت القاضي إلي وكيل الملك فيلتمس الأخير الإدانة فيكون له ما شاء بحسب جميع الملفات التي حضرها الموقع اليوم.

وأشار السباعي إلى أن موكليه المدانين ذوي حقوق سلبت منهم أزيد من 200 هكتار من طرف لوبي الفساد بحسبه، مشيرا إلى ضياعهم في أزيد من مليار هو قيمة مدخراتهم، من أراضيهم، التي لم يحصلوا على أي درهم منها منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم.