توفيق البوزكري  

قد يكون من الصعب البوح بأسرار تتعلق بشخصية اللإنسان خصوصا عندما يتعلق الأمر بسلوكيات يستهجنها المجتمع ويعتبرها مخالفة للفطرة وللطبيعة الإنسانية .المجتمع المغربي لا يعترف بشيء اسمه المثلية الجنسية ويصنفها ضمن المحرمات ويرفضها بشدة، مما يجعل "المثليين" المغاربة يعيشون بين مطرقة المجتمع وسندان ميولاتهم الجنسية، "بديل" التقى بمثليين مغربيين فتحا قلبهما للحكي عن قصتيهما.

انثى في جسد رجل

"سعاد "، وهو الإسم الذي يفضل أن يُطلق عليه، واسمه الحقيقي هو سعيد، ليعلن أن ما بداخله ليس بذكر إنما بأُنثى تتخبط وسط جلد رجل .إستهل سعيد بداية قصته في عالم الشذوذ الجنسي قائلا " كنت في بداية حياتي شخص عادي جداً بغض النظر عن ميولاتي الأنثوية بعض الشيء .فقد كنت أميل للجنس اللطيف أكثر مما جعلني أحس دائما بالإختلاف عن الأطفال الذين كنت أدرس أو العب رفقتهم، بالإضافة إلى أني الولد الوحيد بالبيت وسط اربع أخوات كلهن أكبر مني سنناً ".

حسب ما جاء في حديث سعيد فالإحساس المبكر بالإختلاف ليس هو العامل الوحيد الذي يساهم في انحراف هؤلاء الأشخاص فقد تكون هناك عوامل أخرى تساهم بشكل كبير في التأثير على شخصيتهم سواء تعلق الأمر بالتربية أو بسلوكيات اكتسبوها في ظروف معينة. حيث يضيف " في سن 14 سنة كنت أدرس في السنة الثالثة إعدادي، و كانت نقطة تحولي من "مخنث " إلى شاذ جنسي .ذات ليلة إضطرني المبيت ببيت أحد أصدقائي بداعي المراجعة للامتحانات فحدثت أُمور بالصدفة لم أَكن أتصور يوما أن تقع لتكون تلكَ الليلة هي الانطلاقة في عالم الانحراف الجنسي رفقة صديقي وأصدقاء آخرين ليتحول الأمر مع مرور الوقت إلى عمل مربح مع زبناء مختلفين من الباحثين عن اللذة الممنوعة فوق أرصفة شوارع مراكش "

الهجرة هي الحل !

لم يكن لِعصام ( إسم مستعار ) القدرة على البوح بما يخالج صدره من أسرار حول قصته الغريبة، ولم يكن أيضاً قادر على فهم أحاسيسه المزدوجة بين ذكر يملك كل مقومات الذكورة وبين أحاسيسه الانثوية الرقيقة ،مما جعله يعيش "سكيزوفرينيا" قاسية سببت له مشاكل نفسية عديدة .

الواقع المر الذي يعيشه عصام دفعه للغوص والبحث في عالم المثلية الجنسية والتعرف على أشخاص من مختلف الجنسيات بهدف الإطلاع على ظروف عيشهم وعلى حالتهم النفسية، وحول هذه التجربة يقول " ربطتني علاقة صداقة بمثليين من دول مختلفة انجلترا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى الدول العربية، تبادلنا أطراف الحديث وسردنا معاناتنا مع الميز العنصري ونظرة المجتمع، لأستنتج بعدها أن المجتمعات العربية ترفض المثلية الجنسية بكل أشكالها وتضيق الخناق علي المثليين في مقابل الحرية التي ينعم بها أمثالنا بالدول الغربية.كل هذا دفعني للتفكير في الهجرة الى بلد أستطيع العيش فيه بشكل عادي وأمارس حريتي الجنسية دون قيد أو شرط "

الخوف من ردة فعل المجتمع عنوان بارز في حياة المثليين مما يدفعهم لإخفاء ميولاتهم الجنسية، إلا أن هذه الأخيرة تنعكس بشكل واضح على تصرفاتهم الأنثوية مما يعرضهم لمضايقات عديدة تدفع بهم في أغلب الأحيان إلى الانطواء أو إلى خلق عالم خاص بهم، عصام فضل الهجرة إلى فرنسا وقال " أعيش الآن في العاصمة الفرنسية باريس،هنا وجدت راحتي رغم أننا نواجه بعض المضايقات في الشارع إلا أن الحرية القانونية مطلقة و أمارس حياتي الجنسية بدن قيود ".